تايلر بيري يعود بعدد من الشخصيات، وهذه المرّة، المعركة الحقيقية للعائلة هي في صعود الطائرة.
بلغ تايلر بيري هذا العام محطة مهمّة في مسيرته: عقدَين من أفلام «ماديا». الشخصية النسائية المبالغ فيها التي ابتكرها بيري للمسرح، استمرّت في تسلية الجماهير وإرباك النقاد، منذ عرض أول أفلام «ماديا»، «مذكرات امرأة سوداء غاضبة»، في صالات السينما عام 2005.
وكما يوحي العنوان، فإنّ ذلك الفيلم مال أكثر إلى الميلودراما منه إلى الكوميديا الواسعة، على رغم من أنّ بيري، كما سيواصل فعله على مدى العقدَين التاليَين، أدّى شخصية ماديا بأسلوب استعراضي، مرتدياً فساتين فاقعة مبالغاً فيها وحشوات ضخمة، ومرسوماً على نحو كاريكاتوري.
في فيلم «زفاف ماديا في وجهتها»، وهو الفيلم الـ13 في سلسلة «ماديا»، تواصل البطلة ردّ الصاع صاعَين حين تُستفز. تبدأ القصة عندما تواجه ماديا بعض الشبان الذين يحاولون سرقتها في محطة خدمة؛ فترشّ سيارتهم بالبنزين وتضرم فيها النار بينما يفرّون مسرعين.
يتحوّل السرد لاحقاً إلى أجواء أكثر عائلية. تيفاني، ابنة ابن أخت ماديا، برايان، تستعد لزفاف في جزر الباهاماس. بيري يؤدّي أيضاً دور برايان، بملابس رجل عادي. كما يؤدّي دور والد برايان، جو، الرجل الأبيض الشعر، عديم المسؤولية.
في أحد المشاهد، تتحاور الشخصيات الثلاث على عتبة منزل. يُظهر هذا المشهد براعة بيري كمؤدٍّ لعدة شخصيات في آنٍ واحد؛ إذ تُلقى الحوارات بتوقيت دقيق ونبرة مدروسة. كما أنّ الإخراج والتصوير والمونتاج تبرهن على أنّ بيري بات أيضاً صانع أفلام ماهراً.
ومع ذلك، فإنّ الكوميديا العائلية التي يُقدِّمها الفيلم تميل أحياناً إلى أسلوب ورش العمل الجماعية، ما يؤدّي إلى إبطاء السرد. يمكن القول إنّ الفيلم يحتوي على أطول مشهد صعود إلى الطائرة في تاريخ السينما، يتبعه أطول مشهد تسجيل وصول في فندق. لكن، إذا كانت ماديا تتحدّث بلغتك السينمائية، فكل ما يهمّ هو الرحلة، لا الوجهة.