يتواجه الممثلان أودو كير وديفيد هايمان في هذا العمل الدرامي المنزلي، حيث يقتنع رجل بأنّ جاره هو أدولف هتلر. يتواجه عملاقان في التمثيل تحت ظروف درامية في فيلم «جاري أدولف»، من إخراج وكتابة مشتركة لليون برودوفسكي.
الممثل الألماني أودو كير، الذي يمكن لأدائه أن يكون مخيفاً في حدّته، كما يمكن أن يكون ساخراً بذكاء، يُقرن بديفيد هايمان، الممثل الاسكتلندي المخضرم في أدوار الشخصيات، القادر بدوره على التحوّل من الصلابة الفولاذية إلى الهشاشة في طرفة عين.
يجسّد هايمان شخصية بولسكي، رجلاً وحيداً وناجياً من المحرقة، يعيش في كولومبيا عام 1960. وتأتيه سمسارة عقارات مرِحة، فراو كالتنبرونر (أوليفيا سيلهافي)، بخبر غير مرحّب به مفاده أنّه لن يكون لبولسكي جارٌ ملاصق فحسب، بل إنّ المسح الأخير أظهر أيضاً أنّ شجيرة الورد العزيزة لديه تقع ضمن مُلكية ذلك الجار. ولا يهدأ بولسكي عندما يظهر الجار نفسه، السيد هرتسوغ. إنّه قصير القامة، نحيل البنية، وله لحية رمادية كبيرة نسبياً. لكن ما يُلفِت انتباه بولسكي حقاً هو عينا الرجل، اللتان ترتفعان بالكاد إلى مستوى فتحة البريد في سياجه. إنّهما زرقاوان بشراسة، ومقلقتان في حضورهما.
كانت هناك العديد من الأعمال التخيّلية التي تناولت فكرة أنّ هتلر نجا من الحرب العالمية الثانية وعاد ليستقر في أميركا الجنوبية. فمن الجانب الهزلي السخيف، هناك فيلم الاستغلال السينمائي الصادر عام 1968 They Saved Hitler’s Brain. ومن الجانب الأدبي العميق، هناك رواية جورج شتاينر القصيرة المذهلة الصادرة عام 1981 The Portage to San Cristobal of A.H.
لا يبلغ «جاري أدولف» أياً من تلك الأعماق أو القمم. فبينما يبدو الممثلان الرئيسيان ملتزمَين بوضوح، لا يمنحهما الفيلم الكثير ليفعلاه سوى تبادل السباب اللفظي. وفي لحظة ما، يتبادلان أيضاً فضلات الكلاب (إذ يملك هرتسوغ كلباً من فصيلة الراعي الألماني يلوّث ساحة بولسكي). يمكن للمرء أن يصف ذلك بأنّه فرصة مهدورة، لكن عندها سيكون عليه أيضاً أن يسأل: «للقيام بماذا تحديداً؟».