الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

شارل جبور
-
جريدة الجمهورية
انتفاء دور لبنان الرئة وعودة دور لبنان الساحة
أجندة الولايات المتحدة انتقلت من لبنان المستقل إلى لبنان المستقر
print
favorite
ظنّ كثيرون أنّ محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع كانت معزولة في الزمان والمكان، لكن سرعان ما تبيّن أنّها ستؤرّخ لبداية مرحلة معروف كيف بدأت، ويصعب بالتأكيد التكهّن بطبيعة اتّجاهاتها ومؤدّياتها.
لعلّ أبرز ما كشفته الأحداث الطرابلسية أنّ النظام السوري على عجلة من أمره، إذ ما إن أحبطت محاولة اغتيال رئيس "القوات" التي كان يُراد منها ضرب التوازن داخل البيئتين المسيحية والوطنية لتشكّل شرارة الفتنة الداخلية، حتى انتقل إلى الساحة السنّية، والمساحة الزمنية بين المحطتين كانت فقط من أجل صناعة السيناريو وتحضيره وفبركته، ويكفي في هذا الإطار استحضار الملفّات التي أثيرت لتبيان حجم المخطط وأهدافه.

ولكنّ الثابت في كل هذا المشهد أنّ لبنان انتقل من مرحلة إلى أخرى، أي من مرحلة الاستقرار ولو بالحد الأدنى إلى عدمه، وهذا أقلّه ما لا يمكن الاختلاف حوله في التشخيص، إذ إنّ الوقائع لوحدها تثبت ذلك، ولكنّ السؤال الأساسي الذي ما تزال تصعب الإجابة عنه يتعلّق بـ"بنك الأهداف" المراد تحقيقها من خلال تفجير الساحة اللبنانية والسقف الذي يمكن أن تلِجَه الأمور.

فالاستقرار الذي استفاد منه لبنان منذ انطلاق الثورة السورية لم يكن إنجازاً لبنانيّاً ولا نتيجة قرار أميركي، حتى لو أنّ معزوفة هذا الاستقرار أصبحت لازمة أميركية يردّدها جيفري فيلتمان عند كلّ زيارة له إلى بيروت مشيداً بسياسة النأي التي رفعها الرئيس نجيب ميقاتي، وكأنّ الحكومة بعضلاتها نجحت في تحييد لبنان عن الأزمة السورية، فيما قرار نقل هذه الأزمة كان وما زال ملك النظام السوري وحده.

وقد قرّر في نهاية المطاف الانتقال بلبنان من كونه متنفساً سياسياً وديبلوماسياً ومالياً واقتصادياً لسوريا إلى كونه ساحة وورقة معدّة للتفجير والضغط والمقايضة على غرار ما كان عليه اعتباراً منذ العام 1969، ولعلّ الأسباب الكامنة وراء هذا التحوّل تعود إلى الآتي:

أولا، إبطال لبنان أن يكون رئة سوريا حيث إنّ الضغط الدولي، وتحديداً الأميركي، عطّل إمكانية تبييض الأموال بشكل واسع ومفضوح، وبالتالي حال هذا الضغط دون استخدامه مصرفيّاً وتجاريّاً، فضلاً عن أنّ توازن القوى داخل الحكومة المتمثّل بالرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي زائد النائب وليد جنبلاط عطّل إمكانية استخدام لبنان كرأس حربة في المواجهة الديبلوماسية إلى جانب سوريا، فموقف لبنان الخارجي المعبّر عنه حكومياً كان تثبيتاً لسياسة النأي بالنفس.

ثانيا، استخدام لبنان ورقة ضغط ضدّ السعوديين والأميركيين، فاستفزاز السنة عن سابق تصوّر وتصميم بغية تعبئتهم واستنهاضهم لا يمكن أن يكون هدفه سوى إيصال رسالة إلى المملكة بأنّ المواجهة مع أهل السنّة انتقلت من سوريا إلى لبنان، أو أنّها استعرّت مع السنة اللبنانيين كونها ما زالت مفتوحة منذ لحظة اغتيال الشهيد رفيق الحريري. أما لجهة الولايات المتحدة، فالنظام السوري يدرك جيّداً أنّ أولويتها عزل الأزمة السورية عن الملفات الأخرى في المنطقة، وبالتالي ربط لبنان بهذه الأزمة يشكّل رسالة للأميركيين في محاولة لاستدراجهم وفتح حوار معهم.

ثالثا، إدراك السوريين بأنّ الأمور بدأت تتفلّت من أيديهم وشعورهم بالخطر الشديد على وضعهم نتيجة أوضاع ومعطيات داخلية دقيقة، الأمر الذي دفعهم إلى توسيع رقعة مواجهتهم في محاولة للهروب إلى الأمام.

لا شكّ أنّ المشهد الذي بدأ مع جعجع وتواصَل مع الشهيد عبد الواحد سيستمر ويرجّح أن يتصاعد، الأمر الذي يتطلّب اتّخاذ تدابير سياسية فورية بدءاً من وضع رئيسَي الجمهورية والحكومة أمام مسؤولياتهما الوطنية بأنّ البلاد على حافة حرب أهلية وصولاً إلى مشهدية 14 آذارية تستعيد معها الشارع والمبادرة بغية تعطيل المحاولة السورية.
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.