الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

كه يلان محمد
-
جريدة الجمهورية
السبت 30 تشرين الثاني 2019
كاتيا الطويل: كثيرٌ من النقّاد ليسوا على معرفة بمدارس النقد
print
favorite
يصحبُ عملية الإبداع القلق والهواجس الداهمة، وقد تتصاعدُ حدّة التوتر مع كتابة الرواية، لأنَّ تأسيس العمل- الرواية عبارة عن فعل إبداعي يتكئ على مبدأ المعرفة، كما يتشابك فن الرواية مع النصوص الفلسفية إضافة إلى إنفتاحه على أجناس أدبية أخرى، وذلك كله تتكرّسُ خصوصية الإبداع الروائي حول تجربة الكتابة وما وصلت إليه ذائقة القراءة من مستوى جديد.

كان لـ«الجمهورية» حوار مع الكاتبة والروائية اللبنانية كاتيا الطويل التي صدرت لها رواية «السماء تهرب كل اليوم».

• كيف كانت علاقتكِ بفنّ الرواية قبل الشروع بكتابة نصّكِ الروائيّ الأوّل؟
- بدأت بقراءة الرواية وأنا في العاشرة أو الحادية عشرة من عمري. كانت سلسلة هاري بوتر أولى الروايات التي قرأتها وعشقتها والتي بفضلها تعلّقَتْ نفسي بفنّ الرواية. اعتدتُ قراءة هذه السلسلة في لحظات حزني وغضبي ونزقي، فباتت صديقتي وملجئي وبئر أسراري، ثمّ رويدًا رويدًا، أخذتُ أقرأ كلّ ما تقع عليه يداي من أدب عربيّ وأدب أجنبيّ. عشقتُ الرواية الروسيّة والرواية الإيطاليّة وملتُ في بداياتي عمومًا إلى الروايات الكلاسيكيّة، إنّما أظنّ أنّني صرتُ الآن في مرحلة أقدّر فيها الأعمال التجريبيّة وأستمتع بها. يعشق الإنسان منذ طفولته القصص والحكايات لأنّها تطير به نحو عالم من العجائب والغرائب، عالم السحر والجمال حيث السعادة ممكنة. والرواية بالنسبة إليّ هي هذا السحر، الجناحان اللذان أهرب بهما من الواقع ومشاكله. كلّ رواية أقرأها هي عالم جديد ومغامرة غير متوقّعة أتفاعل معها وأنسى بها رتابة حياتي وروتينها. الرواية بالنسبة إليّ هي شبكة الأمان التي أستلقي بين حبالها في أكثر لحظات وحدتي، وهي الملاذ الذي يُشعرني بأنّ كلّ شيء حولي سيكون على ما يُرام.

• هل تأثرتِ في تجربتكِ الأولى بأعمال معينة أو صادفتِ حدثاً شعرت بأنَّه لا يمكنُ التعبير عنه إلّا في الشكل الروائي؟
- طبعًا، فالرواية برأيي مزيج بين الواقع والخيال؛ يستنبط الكاتب من واقعه أحداثًا وشخصيّات لنصّه، كما يستعين بقراءاته وثقافته ليُثري أسلوبه ولغته وتقنيّته الروائيّة. وهذان العنصران أساسيّان لا يكتمل أيّ نصّ روائيّ من دونهما. أرى في مجريات حياتي وتنوّع قراءاتي مصدر إلهامٍ أساسيًّا لكتابتي أستعين به بشكل مباشر أو مبطّن بحسب حاجات النصّ. في الفترة التي سبقت كتابة روايتي كنتُ متأثّرة بأسلوب الروائيّ اليابانيّ موراكامي، وأظنّ أنّني أردتُ كتابة روايتي بأسلوب الأحجية التي يكتمل فضاؤها الروائيّ مع التقدّم في السرد بسبب روايته «كافكا على الشاطئ» التي تقوم بنيتها على هذا الأساس. واخترتُ كتابة الرواية لأنّ الفنّ الروائي بطبيعته قادر على امتصاص مختلف الأنماط الكتابيّة، ولهذا أيضًا نجد أنّه اليوم من أكثر الأنواع الأدبيّة رواجًا.

• يرى بعض النقاد أنَّ الرواية الأولى عبارة عن إستعادة للتجربة الذاتيّة وسُمّي هذا النوع برواية التكوين، إلى أي مدى يمتثلُ عملكِ الأول لهذا التوصيف؟
- من المتعارف عليه أنّ الكاتب الناجح هو الكاتب الذي يستطيع الاختباء خلف شخصيّاته من دون أن يُظهر طيفه أو شخصه عبرها، وأتمنّى أن أكون قد نجحتُ بالقيام بهذا الأمر في روايتي. أنا عمومًا شخص يكره أن يستعرض مشاعره ومشاكله أمام المحيطين به وبخاصّة عندما تكون مشاعر حزن أو خيبة، وينطبق هذا الأمر على نصوصي، فأنا أحاول أن أُبعد نفسي عنها وأحاول أن أخلق شخصيّات تكون أقوى منّي في طريقة تعاملها مع الواقع. هناك طبعًا شيء منّي في شخصيّاتي وفي أفكارها وطباعها. فالكتابة عمل غير موضوعيّ ويصبّ فيه الكاتب بعضًا من ذاته، إنّما حاولتُ على قدر المستطاع أن أُبعد ذاتيّتي عن نصّي وإلاّ صار النصّ واقعيًّا وحقيقيًّا ومتوقّعًا بشكل مملّ.

• هل تعتقدين أنَّ السر وراء تصاعد الإصدارات الروائية يكمن في إنفتاح المجتمعات وما توفّره الرواية من المجال لتناول المفاهيم الفكرية في إطار أوسع؟
- الرواية فنّ هذا العصر بامتياز، فبفضل قدرتها على استيعاب الأفكار والإيديولوجيات والقضايا وشؤون المجتمعات وطباع الشخصيّات على اختلافها وتنوّعها، تمكّنت من فرض نفسها الفنّ الأقوى والذي يتمّ الإنتاج فيه أكثر من سواه. ويتميّز الفنّ الروائيّ بقدرته على نقل الواقع والخيال والفانتازيا والديستوبيا والماضي والحاضر والمستقبل من دون عناء، وهو جاذب للكتّاب وللقرّاء على حدٍّ سواء، حتّى أنّنا نرى شعراء وصحافيّين توجّهوا مؤخّرًا إلى كتابة الرواية نظرًا لرحابة الفضاء الروائيّ واتّساع آفاقه أمام الاحتمالات كلّها. كما أنّ العنصر الاجتماعيّ الذي يحيط بالإنتاج الروائيّ مهمّ جدًّا، فللرواية اليوم جوائز مخصّصة لها واحتفاليّات تجعلها رائجة وقبلة أنظار المجتمع الأدبيّ، وهذه الأجواء كلّها تجعل سوق الرواية ورقم مبيعها يفوق رقم مبيعات المؤلّفات المنتمية لأيّ فنّ أدبيّ آخر سواء في النثر أو الشعر.

• تقام ورشات خاصة بكتابة الرواية، برأيكِ هل أضافت المبادرات على هذا الصعيد إلى أفق تطور فن الرواية، وماذا عن تجربتكِ في هذا المجال؟
- لا أملك تجربة مباشرة في هذا المجال. فقد نشرتُ روايتي الأولى «السماء تهرب كلّ يوم» من دون أن أشارك في أيّة ورشة، بخاصّة وأنّني تخصّصت باللغة العربيّة وآدابها، فلم أجد الحاجة إلى ذلك. لكنّ مسألة ورش العمل مهمّة جدًّا برأيي، فهي تساعد في صقل مهارات الكتّاب الشباب على أيدي كبار الأدباء المكرّسين؛ وقد كتبتُ مقالات نقد في عدد من الروايات التي نُشرت في إطار ورشة كتابة، منها ما كان جيّدًا متقن النسج ومنها ما كان أقلّ جودة، وهو أمر طبيعيّ ومتوقّع. لكنّ المشكلة في الورش تكمن في أنّ الأديب الذي يدير الورشة يجب أن يتنبّه إلى ألاّ يسيطر بأسلوبه على أسلوب كتّابه من الناشئين، فيتحوّلون إلى مصغّرات عنه خسروا خصوصيّة أسلوبهم، والمشكلة الأخرى تكمن في أنّ هناك عددًا من كبار الكتّاب الماهرين والبارعين في فنّ الرواية يكتبون بشكل رائع إنّما هم فعليًّا عاجزون عن نقل مهاراتهم إلى الكتّاب الشباب وعاجزون عن تقبّل أساليب مختلفة عن أساليبهم في التأليف، فتفقد الورشة من أهمّيتها وقيمتها على الرغم من ذيوع صيت الكاتب الذي يديرها.

• هل تعتقدين أنّ الحراك النقدي مواكب لما يُسمّى بالتضخم الروائي، وماذا يخسر النص الإبداعي في غياب النقد؟
- إنّني الآن في طور إعداد أطروحة دكتوراه في النقد الأدبيّ وفي نقد الرواية العربيّة المعاصرة على وجه التحديد. وأراني أجد صعوبة في إيجاد عدد كافٍ من المؤلّفات العلميّة الموضوعيّة المفيدة الموضوعة بالعربيّة. فالنصوص النقديّة العربيّة التي يمكنني أن أستند إليها لأثبت النظريّات الروائيّة قليلة العدد، وهذا دليل واضح على النقص في النقد العربيّ في عالمنا اليوم. أنا أعتمد في أطروحتي على أبحاث نقّاد عالميّين من فرنسيّين إلى إنكليز وألمان، وهو أمر مؤسف ومحزن ويشير بوضوح إلى أنّ النصوص النقديّة في العالم العربيّ في حاجة إلى الكثير من التعزيز والأبحاث. أضيف أيضًا، أنّ عددًا كبيرًا من النقّاد والصحافيّين والكتّاب العرب ليسوا على معرفة بتيّارات الرواية العالميّة ومدارس النقد التي طبعت تاريخ فنّ الرواية، وهذا أمر مضرّ بتقدّم الكتابة السرديّة وتقدّم تقنيّاتها. هناك طبعًا نقّاد كبار ونصوص مفيدة جدًّا إنّما ليس بما فيه الكفاية. ولا تكمن المشكلة في الكتّاب والصحافيّين فقط بل أيضًا تكمن في مناهجنا التعليميّة، فالمناهج التعليميّة فقيرة في هذا المجال وضعيفة ولا تحضّر القارئ إلى النقد ولا تفتح أمامه الأفق ليطّلع على أحدث الأبحاث الصادرة في حركة النقد العالميّة، وهو أمر يحدّ الإبداع لدى الكاتب الذي لا يجد ضرورة لتحدّي نفسه وتخطّي إصداراته السابقة والتجريب في نصوصه.

• كيف إنعكست ترجمة أعمال الروائيين المعاصرين بغزارة على وعي القرّاء، وهل أصبحوا أكثر إدراكاً لخصوصيّات العمل الروائي؟
- إنّ ازدهار حركة الترجمة هو من أفضل ما يحصل في عالمنا الأدبيّ والثقافيّ اليوم. فالترجمة نحو العربيّة من جهة أولى، تساعد في الانفتاح على أفكار الآخر المختلف بمشاكله وقضاياه، كما أنّ أساليبه في الكتابة ستحفّز الكاتب العربيّ على الإبداع وستحفّز القارئ على النقد والمقارنة وتكوين رأي متماسك ومنهجيّ. أمّا ترجمة الأعمال العربيّة إلى لغات أجنبيّة من ناحية أخرى، فهو أمر مفيد أيضًا هو الآخر، لأنّه يتيح للقارئ الأجنبيّ أن يكتشف حقيقة الهويّة العربيّة الجميلة والمثقّفة بعيدًا من الكليشيهات التي تتداولها وسائل الإعلام. أنا أثق بالمثقّف العربيّ وأثق بأنّ حركة الترجمة هي حليفته والناطق باسمه والنور لإبداعه.

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.