الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

ساسيليا دومط
-
جريدة الجمهورية
الجمعة 23 آب 2019
العِناق علاجٌ مجّاني.. أكثروا منه!
print
favorite
تتسبب عائلة جورج بمشكلات كثيرة له مع زوجته فاتن، فهما يتشاجران كلما قاما بزيارة أهله الذين يتدخلون بالشاردة والواردة، ما يؤثر سلباً على علاقتهما الزوجية. تقول فاتن: «لما يغمرني جورج ويشدني عا صدرو، بتنفس، وبحس كل الزعل راح، بيعطيني كمية كتير كبيرة من الفرح والأمان، وبتخلق عندي طاقة إيجابية، بتعطيني القدرة إنو كل مرة بلش معو عن جديد؛ متل السحر هالغمرة بتريحني وبتشفي كل جروحي».

الغمرة، العناق، الإحتضان، الضمّة، العبطة: ما هو تأثيرها؟ علامَ تدل؟ ما هي فوائدها النفسية والجسدية؟ هل هي فعلاً تقرّبنا من الآخر وتدّله الى حاجاتنا وعواطفنا؟

يتواصل البشر بطرق عديدة، كالكلام ونظرة العين وحركات الجسد المتعددة. أما العناق، فيُعتبر من أهم طرق التواصل وأكثرها فاعلية وإيجابية؛ فنعانق الشخص الذي نحبه، عندما نريد أن نعطيه رسالة معينة، ونعبّر له عن عواطفنا الإيجابية، كالشوق، التهنئة، الإشتياق، المعايدة، التخفيف عنه في أوقات الخسارة، المصالحة والدعم المعنوي.

يمنحنا احتضان من نحب شعوراً بالأمان والطمأنينة والسلام، يملؤنا فرحاً وإيجابية، ونحس من خلاله برغبة الآخر بوجودنا إلى جانبه؛ وينتج من كل ذلك إحساس عميق بالإسترخاء والهدوء والسعادة.

تساعدنا معانقة أحبائنا، أهلنا، أصدقائنا ورفاقنا على العيش والتطور والشفاء من الآلام الجسدية والنفسية، وتحمينا من التوتر والقلق والخوف، كما تقضي على الضغوطات النفسية التي نتعرّض لها يومياً. لذا، نحن نحتاج إلى ما بين الأربع والعشر ضمّات في اليوم كي نعيش على ما يرام.

أثناء الإحتضان، تنخفض ضربات القلب وضغط الدم، كما يخف الشعور بالألم، ويتعزّز جهاز المناعة لدينا. كما تساعد الغمرة على الحد من الشهية، ومكافحة الشيخوخة والحفاظ على قوة العضلات وشباب الجسم.

الإحتضان هو عطاء مجاني غالباً ما يكون متبادلاً، يرتفع خلاله هرمون الحب، فيشعر المتعانقان بالتعاطف والدعم المعنوي، ما يخفف من الشعور باليأس والحزن والإحباط والوحدة وخيبات الأمل.

من الناس من لا يرغبون بالمعانقة والإحتضان، كفراس الذي يعبّر عن ذلك قائلاً: «أنا لا أرغب في أن يعانقني أحد، لا بل أنزعج كثيراً من الفكرة، وأعبّر عن ذلك بكل صراحة، فالجميع من حولي يعرف ذلك. أفضّل الكلام، ولا أتقبّل لا القبل ولا المعانقة التي يقشعر بدني لمجرد التفكير بها».

وقد يعود ذلك لمرحلة الطفولة، والبيئة التي نشأ فيها فراس، على يد أشخاص منغلقين على أنفسهم، أو سلبيين، أو حتى يغلب عليهم الخجل وضعف الثقة بالنفس، أو القسوة الزائدة؛ ونلاحظ سريعاً طبيعة هؤلاء الأشخاص من خلال السلام الممدود اليد، وكأن بهم يقولون لنا «إلزموا حدودكم ولا تقتربوا أكثر».

عندما يتعانق الأحباب، تتواصل أجسادهم، يتنفسون معاً، يتّحدون بمشاعر الحب والسعادة والهدوء، ولكن هل تعلمون أنّ للإحتضان طرقاً ومؤشرات عدة؟ فالعناق الشديد مع إغماض العيون يدل الى الحب والشغف والإبتعاد عن الواقع؛ أما الغمرة بيد واحدة فهي تعني احتواء الحبيب وحمايته؛ بينما تدل المعانقة، مع حفظ المسافة، الى الفتور وعدم الإنسجام، والضمة مع وضع اليد على الكتف تشير إلى المواساة والتخفيف عن الآخر؛ لكن على الفتيات أن يعلمن أنه عندما يحتضنهن حبيبهن ويضع يديه على خصرهن، فهو يشير إلى الرغبة الجنسية والإنجذاب الشديد.

عندما يحتضننا الآخر، يزيد من ثقتنا بنفسنا ويشعرنا بمدى تقديره لنا وتمسّكه بنا، فالعناق بين الناس يعمّق العلاقات الإجتماعية، هو دواء مجاني للنفس والجسد، يتم خلاله تبادل الطاقة، كما يرفع من مستوى التفاهم والتفاعل. 

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.