الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جريدة الجمهورية
الجمعة 23 آب 2019
بصمة العنف في الصغر على وظائف الدماغ
print
favorite

عقد الباحثون مقارنة بين أدمغة 78 شخصاً انتحروا وحُفظت عيّناتها.. فاكتشفوا انخفاضاً في سماكة غلاف «المايلين» للألياف العصبية عن الطبيعي بأدمغة مَن تعرضوا لمعاملة حادة في الطفولة.

وأجرى فريق متخصص في دراسات الانتحار بمعهد الصحة العقلية وجامعة «ماك جيل» الكنديَّين دراسة أشارت نتائجها إلى أنّ العنف «الشديد» في الطفولة يترك أثراً دائماً على الروابط العصبية في المخ.

ترجّح الدراسة التي نشرتها الدورية الأميركية للطب النفسي «أميركان جورنال أوف سيكاتري» أنّ استمرار التعرض للعنف مدة طويلة، أثناء فترة الطفولة، يُحدث خللاً دائماً في الألياف العصبية بالمخ، التي تتشكل في أثناء العقدين الأوَّلين من حياة الإنسان، وهو ما يُحتمل أن يدفع الشخص إلى الانتحار.

يعتمد عمل الدماغ على إطلاق إشارات كهربائية تُعَدُّ بمنزلة رسائل لأعضاء الجسم، والخلايا العصبية تنقل الرسالة من «خلية عصبية» إلى أخرى.

والطريق الذي يصل بين الخلايا العصبية يسمى «محوراً عصبيّاً»، وللحفاظ على سلامة الرسالة «الإشارة الكهربائية» جرى عزل «المحور العصبي» وحمايته من خلال إحاطته بمادة دهنية بيضاء يطلق عليها «مايلين». هذه المادة تتكون خلال مرحلة الطفولة، وتتراكم تدريجاً في عملية تُعرف باسم «ميليناتيون»، وتستمرّ في النضج حتى سن البلوغ المبكر.

أدمغة المنتحرين

تشير دراسات سابقة اعتمدت على فحص بالرنين المغناطيسي لأدمغة أفراد تعرّضوا لإساءة معاملة في مرحلة الطفولة، إلى ملاحظة وجود مادة بيضاء غير طبيعية، وهي في الغالب عبارة عن مليارات الألياف العصبية من مادة «المايلين المكدّسة». لكن، تبقى هذه الملحوظة مبنية على تصوير لا يوضح أيّ تفاصيل عن هذه الخلايا وكيفية تكوُّنها، ولا عن الجزيئات التي تأثرت من جَرَّاء التعرض للعنف.

وبفضل وجود عينات لأدمغة أناس فارقوا الحياة، ووجود بيانات عن حياة أصحاب الأدمغة وظروفهم المعيشية، تمكن الباحثون هذه المرة من مقارنة عينات أدمغة ثلاث مجموعات مختلفة من البالغين، الأولى كانت لـ27 شخصاً انتحروا بعد معاناة مع الاكتئاب، وبالطبع كان لديهم تاريخ من سوء معاملة الطفولة بشكل حاد، أما المجموعة الثانية فتكوّنت من أدمغة 25 شخصاً كانوا يعانون من الاكتئاب وانتحروا، ولكن لم يكن لديهم تاريخ من التعرُّض لسوء المعاملة في أثناء طفولتهم، أما المجموعة الثالثة فكانت لأدمغة 26 فرداً لم يعانوا أمراضاً نفسية ولا تاريخاً من الاعتداء على الأطفال.

ماضينا يشكل حاضرنا

تكشف الدراسة أنّ «المحنة التي نتعرّض لها في مرحلة مبكرة من الحياة، قد تعطل بشكل دائم مجموعةً من الوظائف العصبية في القشرة الحزامية الأمامية للمخ، وتؤدي دوراً بارزاً في عمليات صنع القرار وإدارة المشاعر والعاطفة»، موضحةً أنّ «الفريق البحثي ينوي استكشافَ مزيد من الأسرار حول هذا التأثير من خلال الإجابة عن أين ومتى وكيف يحدث هذا التأثير على مستوى جزيئات الدماغ خلال مراحل التطور».

من جهته، يقول أحمد عبد الله، أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق: «إنّ أيّ خبرات - إيجابية كانت أو سلبية - يتعرّض لها الإنسان في طفولته تترك أثرها على المخ، والأمر الإيجابي هنا أنّ الخبرات العلاجية يكون لها الأثر نفسه، فإذا أخضعنا الطفل المتعرّض للإساءة لعلاج نفسي، فإنّ ذلك يكون جيداً». 

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.