الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جريدة الجمهورية
السبت 27 تموز 2019
مانشيت- فراغ حكومي.. و48 ساعة حاسمة... وقلق خارجي على الإستقرار
print
favorite
تعقيدات السياسة ألحقت الأسبوع الجاري، بأسابيع التعطيل الحكومي المتتالية منذ حادثة قبرشمون، من دون أن تبرز في الافق اي مؤشرات إيجابية لإعادة فتح ابواب مجلس الوزراء، وهو الأمر الذي يراكم تساؤلات اضافية تبحث عن سرّ الإمعان في تفريغ البلد حكومياً، وعن ذلك «المجهول» الذي يبدو أنّه اقوى من الجميع ليقبض على السلطة التنفيذية ويعوق حركتها ويشلّ أداءها ويبهّت حضورها في توقيت قاتل. فالواضح على سطح المشهد، هو التعطيل المستعصي على كل الحلول التي طُرحت، وامّا المعطّل فلا احد يملك قدرة تحديد هويته؛ فهل هو داخلي، أم هو خارجي، وخصوصا أنّ كل القوى السياسية أعلنت براءتها من تهمة التعطيل!

اذا كانت الصورة السياسية مُربكة على صعيد الداخل، لثباتها منذ اسابيع ضمن اطار السلبية، فإنّ انحدارها الى هذا التعقيد، اقلق البعثات الديبلوماسية في لبنان وحملها على اطلاق إشارات تحذيرية. ويأتي ذلك في وقت كشفت فيه مصادر موثوقة لــ"الجمهورية"، "انّ الجو التعطيلي لكل الحلول التي تُطرح لحل ازمة قبرشمون، قد أرخى جواً من الاحتقان الشديد، في بعض المناطق يُخشى معه من تدهور الامور الى مشكل كبير"، وهو ما اكّدته مصادر امنية لـ"الجمهورية" التي قالت: "الوضع خطير، هناك غليان لدى الناس، ليس على المستوى الدرزي- الدرزي، بل المستوى الدرزي وفئات اخرى، وصار الامر يتطلب التحرّك المكثّف من قبل العقلاء".

السفارات تحذّر
في هذا الاطار، كشف مرجع مسؤول لـ"الجمهورية"، انّ بعض السفارات الأجنبية بدأت تتحرّك في الفترة الاخيرة في اتجاهات سياسية ورسمية، وتطرح تساؤلات تستفسر من خلالها عن سبب تعطيل الحكومة.

واشار المرجع، الى انّ هذه التساؤلات اقترنت مع تحذيرات من استمرار الوضع الحكومي على حاله من التعطيل، ما من شأنه أن يُلحق الضرر بلبنان، وهو الأمر الذي يُخشى معه على الاستقرار الداخلي في لبنان، على كل المستويات. ويعطّل بالتالي المسار الذي بدأ يسلكه لبنان مع إقرار موازنته في اتجاه الانفراج الاقتصادي.

48 ساعة حاسمة
وسط هذا المشهد، غادر رئيس الحكومة سعد الحريري بيروت في زيارة خارجية خاصة، ربما الى باريس كما تردّد، فيما الحراك الرامي الى إنهاء ذيول حادثة قبرشمون، لا يزال يدور في الحلقة ذاتها؛ والرهان كما يكشف معنيون بهذا الحراك لـ"الجمهورية"، على الساعات الثماني والاربعين المقبلة، فلعلّها تكون فترة حاسمة تنجح من خلالها جهود عطلة نهاية الاسبوع في ابتداع مخرج يجد طريقه الى الانفراج والتنفيذ خلال الاسبوع المقبل.

وكما يُنقل عن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري امس، "انّ الجهود التي تجري على هذا الصعيد، ستصل في نهاية الامر الى إحداث ثغر ايجابية في جدران الازمة، وبالتالي لا يمكن القول انّ الأمور مقفلة بالكامل، وهذا ما نلمسه من خلال اللقاءات مع مختلف الاطراف".

بري لانعقاد الحكومة
الى ذلك، اكّدت اوساط الرئيس بري لـ"الجمهورية"، انّ رئيس المجلس النيابي لا يزال على تشاور مع كل الاطراف، في سبيل انهاء هذا الوضع الذي فرضته حادثة قبرشمون، والأهم بالنسبة اليه هو ان تعود الحكومة الى الانعقاد سريعاً. فكيف يمكن لبلد ان يسير من دون حكومة؟ ففي هذه الحالة اي ايجابيات موجودة تذوب وتنتهي وتصبح المشكلة اكبر، علماً انّ البلد في امسّ الحاجة الى الحكومة في هذا الوقت اكثر من اي وقت مضى لمتابعة شؤونه وقضاياه في شتى المجالات.

فضلاً عن أنّ اجندة عمل كبرى في انتظار الحكومة، ولاسيما انهاء ملف التعيينات، وفي مقدّمها إتمام تعيينات المجلس الدستوري، اضافة الى ملفات كبرى بدأت تتفاقم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ملف النفايات الذي يتورّم، وكل الملفات دقيقة وحساسة وملحة تستوجب حضور الحكومة للتصدّي لها.

وعمّا اذا كانت الاتصالات الجارية قد وصلت الى ايجابيات يُبنى عليها لعودة الحكومة الى الانعقاد، لفتت اوساط بري الى أنّ المطلوب هو الوصول الى ايجابيات حاسمة تعيد الامور الى وضعها الطبيعي، وسبق للرئيس بري ان اكّد تأييده لحل لحادثة قبرشمون على نحو يؤدي الى انهائها بشكل كامل ويعيد الاجواء بين اطرافها الى ما قبل حادثة الشويفات، وتتويج هذا الحل بمصالحة في ما بينهم في القصر الجمهوري. ولكن حتى الآن الاتصالات ما زالت مستمرة. اما على الصعيد الحكومي فيؤمل ان تنعقد الحكومة الاسبوع المقبل، لكن حتى الآن لا معلومات بعد حول إمكانية الدعوة الى انعقاد لمجلس الوزراء. 

مشكلة جديدة
من جهة ثانية، وفيما كان البلد ينتظر ان يجني "ثمار" الموازنة التي اقرّها المجلس النيابي قبل ايام، برز تطور لافت للانتباه، أدرج في جدول اعمال البلد نقطة تجاذب جديدة، حول المادة 80 من الموازنة المتعلقة بحفظ حق الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، من شأنها ان تجمّد الموازنة وتؤجّل نشرها من قبل رئيس الجمهورية، والذي كان منتظراً بشكل سريع، الى وقت غير محدد. 

وكانت لافتة مبادرة رئاسة الجمهورية الى الاعلان علناً عبر بيان للمديرية العامة لرئاسة الجمهورية "أنّ هناك لغطًا يحيط في شأن إقرار المادة 80 من قانون الموازنة، الأمر الذي يفرض جلاءه"، مشيرة الى أنّ "فخامة الرئيس يُدرك أهمية إقرار الموازنة ونشرها وانتظام الوضع المالي". علماً انّ المادة 80 من الموازنة تتحدث عن حفظ حق الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية.

باسيل: 400 موظف
ولاقى رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل بيان القصر الجمهوري، في خطابه خلال حفل افتتاح "يوم العرق اللبناني" في زحلة ، حيث قال: "ما حصل معنا في المادة 80 من الموازنة ليس بسيطاً من ناحية الاخلال بالتوازنات والتفاهمات، وهناك انسان صادق قال انّ هذه الامور لا تحصل بالفرض بل بالحوار". مضيفاً: "ما بتحرز انو نُضرب" التوازنات والتفاهمات والاتفاقيات من اجل 400 موظف لادخالهم فرضاً الى القطاع العام".

واكّد "لا اعرف ما المصلحة من إيقاظ الهواجس التي أعتقدنا اننا انتهينا منها"، ولفت الى أنّ "ما حصل يستحق السؤال، ما معنى مقتضيات الوفاق الوطني وما معنى الميثاقية والشراكة وما هي المادة 95 من الدستور؟".

وتوجّه باسيل الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قائلاً: "فخامة الرئيس، لا نحمّلكم مسؤولية عدم اصدار الموازنة، ونحن لا نريد ان نتحمّل الطعن بالموازنة لا داخلياً ولا خارجياً، لانك تعرف حرصنا على البلد في هذا الوقت".

مصادر بعبدا
وأوضحت مصادر قريبة من بعبدا لـ"الجمهورية"، انّ "هناك بعض الضبابية، فبعض النواب فهموا أنّ هذه المادة قد تمّ حذفها بعد طول النقاش حولها في جلسة المناقشة، لكن تبيّن لاحقاً أنها لا تزال موجودة".

أما المطالبة بحذفها فيعود بحسب المصادر، لاعتبارات عدة "أولها أنّ هناك وقف توظيف، وهذه الفقرة تعيد فتح باب التوظيف، وثانيها أنّ في هذه الدورات خللاً يتعارض مع المادة 95 من الدستور التي توجب التوظيف وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني، وثالثها أنّ هناك نوعاً من الاستهداف أو ضرب لصلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة، على اعتبار أنّ البعض يحاول فرض تمريرها بالقوة".

أوساط الحريري
وحول بيان القصر الجمهوري، قالت اوساط الرئيس الحريري لـ"الجمهورية: "فخامة الرئيس قال إنّ هناك لغطاً يجب جلاؤه، ونحن نقترح مراجعة تسجيلات جلسات المناقشة والتصويت على الموازنة في مجلس النواب كوسيلة ليتم جلاء هذا اللغط والتأكّد من وجود خطأ مادي من عدمه". 

آلان عون
ورفض عضو تكتل "لبنان القوي" النائب آلان عون الغوص في تفاصيل اللغط الحاصل، واكتفى بقوله لـ"الجمهورية": "قرار رئيس الجمهورية في هذا السياق قيد الدرس، والتوجّه سيكون حتماً لاتخاذ خطوة معينة لها علاقة بجوهر القضية لا قشورها، وعلى اثر هذه الخطوة يتحدّد مصير الموازنة، وهذا لا يعني بالضرورة عدم توقيعها".

النائب نصر الله
اما عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب محمد نصر الله، فاعتبر "أنّ المادة 80 لن تعوق توقيع الموازنة، ولا يجب أن تأخذ أكثر من حجمها، لا سيما ان كثيراً من دورات مجلس الخدمة المدنية سبق وحصلت من دون توازن طائفي بصورة معكوسة للواقع الحالي من عدم التوازن".

وقال نصر الله لـ"الجمهورية": "لا يجب أن نأخذ البلد الى مزيد من الطائفية والمذهبية على مستويات متدنية، لأننا نكون بذلك ذاهبين الى صورة جميعنا لا نحبها ولا نتمنى الوصول لها... والغريب العجيب أنّ كل المواقع السياسية والسياسيين في لبنان ضد الطائفية لكن في الممارسة نرى أنفسنا كلنا طائفيين".

حرب
بدوره، رأى النائب السابق بطرس حرب في خطوة رئاسة الجمهورية ما قد يُعتبر سابقة، "فتكاد تكون هذه المرة الاولى التي يحصل فيها أمر كهذا في ما يتعلق بأمور الموازنة".

وقال لـ"الجمهورية": "لرئيس الجمهورية الحق بذلك، ومعه شهر للتوقيع على قانون الموازنة، وله أن يمارس هذا التحفظ موقتاً، ومن ثم لديه حل من اثنين: إما أن يوقّع على الموازنة وإما أن يردّها لمجلس النواب ليعاود درسها".

وأشار حرب إلى أنّ الملفت في القضية أن "هذه الموازنة تمّت مناقشتها وتمّ التصويت عليها في المجلس وبحضور نواب العهد، والملفت اكثر أنّ هذا الاقتراح وافقت عليه اللجنة المالية".

نصار
من جهة ثانية، عكس عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب أنيس نصار انزعاج "القوات اللبنانية"، مما سمّاه "استسهال التعطيل... والتصرّف كأن البلد والحكومة بألف خير والكل لديه رفاهية التعطيل والعرقلة".

وتمنّى عبر "الجمهورية" أن يدعو الحريري لجلسة لمجلس الوزراء، بالمطلق لا شيء يمنعه، لكن الظاهر أنه يخشى من الدعوة لجلسة و(تفقع جوا)، فهذا بلد التوافق واعتادوا الاتفاق على كل شيء قبل التوجّه لأي جلسة، ومن ثم يبصمون في الداخل".

نصرالله
الى ذلك، برز امس، موقف الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله من حادثة قبرشمون، الذي اكّد فيه الوقوف الى جانب النائب طلال ارسلان، وهو الامر الذي كان له الصدى السلبي في الاوساط الاشتراكية، حسبما اكّدت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ"الجمهورية".

موقف نصرالله، جاء في كلمة القاها امس، خلال الاحتفال بالعيد الحادي والثلاثين لتأسيس جمعية مؤسسة جهاد البناء الانمائية، حيث قال: "اخصامنا يفهمون بشكل خاطئ علاقاتنا مع حلفائنا، نحن نحترم الحلفاء ولا نفرض عليهم اي شيء ولا نطلب منهم اخذ رأينا بشيء، ونحن لسنا بوجهين وانما بوجه واحد، وبقضية قبرشمون الامير طلال ارسلان طلب تحويل الملف الى المجلس العدلي، حليفنا مظلوم ومقتول وقلنا نحن معك رغم اننا تبلّغنا كغيرنا بهذا الطلب من دون ان نتدخّل بأي شكل من الاشكال".

اضاف: "من الظلم والكذب والتزوير القول انّ طلب الامير طلال ارسلان بإحالة ملف قبرشمون الى المجلس العدلي هو محاولة من "حزب الله" وسوريا لاستهداف هذه الزعامة او هذا الشخص. وفي كل هذا الملف اريد بوضوح القول انّه اذا كان لدينا مشكلة مع احد ونريد ان نواجهه نقوم بذلك مباشرة بدون استخدام احد، "حزب الله" عندما يكون لديه مشكلة مع احد يقف بوجهه جهاراً نهاراً لاننا لسنا ضعفاء ونملك كل الشجاعة والحق".

وايّد نصرالله انعقاد مجلس الوزراء لبحث حادثة قبرشمون، وقال: "نأمل ان يجلس زعماء الطائفة الدرزية للتفاهم. ونحن مع ان يُناقش ملف قبرشمون في الحكومة، وهذا امر طبيعي، لانه كان هناك احد الوزراء كاد ان يُقتل، والقرار الذي يأخذه المير ارسلان نحن معه فيه، ولا احد يكبّر ملف قبرشمون كي يهرب من المسؤولية ولتضييع الموضوع. واذا تمّت دعوة الى جلسة للحكومة سنحضر ومع طرح ملف قبرشمون، ونحن لا نضغط على المير ارسلان".
من جهة ثانية، نفى نصرالله "الادّعاء الاسرائيلي انّ "حزب الله" يستخدم مرفأ بيروت لادخال السلاح"، واعتبر أنّ "هذا الادّعاء يهدف للوصاية على المرفأ والمطار والحدود لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في عدوان تموز".

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.