الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جريدة الجمهورية
الجمعة 12 تموز 2019
الياس المرّ في الذكرى الرابعة عشرة لمحاولة إغتياله: سامحت.. ونسيت.. ولا أنظر الى الوراء.. لبنان بحاجة الى إعادة بناء وإلّا سيسقط الهيكل
print
favorite
عفا الله عمّا مضى. هي أربع كلمات أرادها الياس المر عنواناً للذكرى الرابعة عشرة لمحاولة اغتياله.  لقد قرّر ان ينسى، ليس من موقع الضعف، او الاستسلام امام الجناة، بل من موقع الضحية التي أشعرها إيمانها بالقوة لاتخاذ قرار القفز فوق الجرح، وان يمحو من ذاكرته تلك المحنة الصعبة والمعاناة الكبرى التي لازمته بأوجاع لا تُحتمل منذ ذلك التاريخ المشؤوم في 12 تموز 2005.  ولأنّ لا مكان للحقد في قاموسه، لم يتّهم ولن يتّهم، لا بل اتخذ قراره بأن يسامح، ويطوي صفحة سوداء لم تعد تعنيه، وعينه الى الأمام، الى مستقبل اولاده واولاد كل اللبنانيين، وترفض النظر الى الوراء.  ما كابده الياس المر من معاناة تفجيره، يكاد لا يُقاس في رأيه مع المعاناة اليومية التي يكابدها اللبنانيون، في دولة مأزومة ترقص على حافة الإفلاس، دفعتها اليها طبقة سياسية لا ترى الّا بعين مصالحها، ونصّبت نفسها وصية على الناس، واحترفت سياسة استخدام الناس والتعالي عليهم، لتسود هي وحدها ومن بعدها الطوفان، الذي أغرقت فيه البلد الى حدّ انّه قد لا يكون قادراً على القيام من جديد، وبالتالي صار في حاجة ملحّة الى إعادة بناء من جديد. صورة البلد محزنة، وصار من الضروري الكلام بكل صراحة، لا الاختباء خلف الإصبع او دفن الرؤوس في الرمال؛ فالمشهد قاتم ومخيف، والبوصلة المالية والاقتصادية، مع الذهنية التي يُدار فيها البلد، تؤشر الى انّه يُدفع الى الإفلاس الحتمي وهذا أمر مريع، والمريع اكثر انّ من في يدهم زمام السلطة ماضون في ما هم فيه من مكابرة وأداء ثبُت فشله وعجزه، ويتجاهلون انّ بلدنا اصبح كمريض شبه ميت، ولا يجرؤ المتسببون بموته على نعيه وإعلان الوفاة.  ومن هنا، في رأي الياس المر، تبرز الحاجة الى التغيير، الذي لا بدّ ان يحصل امس قبل اليوم، واليوم قبل الغد، وشرطه الأساس، ان تقف الأحزاب الحاكمة ولو للحظات امام نفسها، فلعلّ عملية نقد ذاتي في داخلها، تزيح من تمّ تجريبه في السلطة وفشل، وتفتح الطريق امام من هم أهل لتحمّل المسؤولية وخوض معركة إنقاذ البلد. ويجب الّا ينسى هؤلاء، انّ الناس صارت تترحّم على أمراء الحرب، ففي تلك الفترة على مراراتها، كانت حياتهم افضل. في الذكرى الرابعة عشرة لمحاولة اغتياله، كان لقاء لأسرة «الجمهورية» مع رئيس مؤسسة الانتربول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر، وكان هذا الحوار:

• في مثل هذا اليوم قبل 14 سنة جرت محاولة لاغتيالك، ماذا تقول بعد هذه السنوات؟
- استُهدفت سيارتي بتفجير كبير، لكنني نجوت والحمد لله. لا أنفي أبداً أنني تألمت كثيراً الى حدّ لا يُقاس، ومررت في أوقات شديدة الصعوبة، وتعذبت جسدياً ونفسياً، إذ ليس سهلاً أبداً أن تُجرى لك أكثر من 55 عملية جراحية لاستئصال شظايا وقطع زجاج من جسمك، وما زال بعضها موجوداً، ورغم ذلك، وقد يتفاجأ كثيرون، أنا لم أعد أنظر الى الوراء أبداً، وأكاد أقول إنني تجاوزت هذا الأمر، بل قرّرت أن أنسى ما حصل بحيث لم يعد يعني لي شيئاً. 

• هكذا بكل بساطة؟
- لا أعتقد أنّ أحداً من اللبنانيين بعد 14 سنة من محاولة الاغتيال، مهتم في أن يعرف أي أمر عن ملفي أو محاولة اغتيالي، لأنّ الناس مهتمة اليوم بتجاوز أزماتها المعيشية والاجتماعية والبؤس الذي ادخلوها فيه، والخروج من الأزمة السياسية والتناتش الحاصل في البلد، ومن افتقادها الحد الأدنى من الخدمات البديهية التي يُفترض أن تتأمّن لها، من ماء وكهرباء وطبابة ولقمة العيش، فهل آتي بعد 14 سنة لأنكأ الجرح وأزيد على هموم الناس هماً إضافياً عمره 14 سنة؟

عفا الله عما مضى
• لماذا قرّرت أن تنسى هذه الجريمة؟
- قرّرت أن أنسى لأنني أريد أن يعيش أولادي، من دون حقد، وهذا ما أريده أيضا لأولاد كل اللبنانيين، أن يعيشوا بكرامة وسلام وأمان ومحبة، لذلك أقول بعد 14 سنة: عفا الله عمّا مضى. 

• يُفهم من كلامك، دولة الرئيس انّك سامحت؟
- ظروف تلك الفترة، مختلفة عن الظروف الحالية، والتسامح هو العنوان اليوم بالنسبة إليّ، وكذلك مستقبل البلد ومستقبل اولادنا جميعاً هو العنوان. والهمّ الأساس ليس الـ14 سنة التي مضت، بل كيف سيعيش بلدي وابناؤه في الـ14 سنة المقبلة. لا أنظر الى الوراء، بل الى المستقبل. لقد سامحت، والأهم أنني نسيت. هذا هو حجم الملف بالنسبة إليّ، همّي الوحيد هو بلدي كيف سأعيش فيه، وكيف سيعيش اولادنا فيه، وكيف يمكن لنا جميعاً، سياسيين وأحزاب وطوائف ومذاهب، أن نبني البلد، وبغير ذلك حقيقة لست مهتماً.

لا أسامح عن غيري
• لكن هناك شهداء وجرحى سقطوا معك، فماذا عنهم ؟
- أتحدث عن نفسي، وقرّرت أن أسامح عن دمي فقط، فلا يمكنني أبداً أن أسامح عن غيري من الشهداء والجرحى الذين سقطوا في التفجير. ولا يحق لي في أن اتكلم نيابة عنهم. لأنني قوي سامحت.

• قولك دولة الرئيس أنك سامحت قد يُفهم على أنّه ضعف؟
- أبداً، لستُ ضعيفاً، أنا قوي ومؤمن، ولأنني قوي ومؤمن قرّرت أن أسامح. أُسامح لأنّ ربنا أعطاني القوة للمسامحة، علماً أنني، على الرغم من كل ما اصابني، لم تصدر عني ولو كلمة واحدة في حق أحد، ولم أتواجه في معركة شتائم واتهامات مع أحد من أبناء وطني، وذلك من خلفية وحيدة وهي أنني أحترم نفسي. وأنني لست من انصار الطريقة التي يتّبعها البعض بإثارة معارك شتائم واتهامات من شأنها أن تخرب البلد أكثر مما هو «خربان».

• بعد 14 سنة على محاولة اغتيالك، ماذا كشف التحقيق؟ هل توصل الى تحديد الجناة؟
- أؤكّد أنني لم أطلب إحالة ملفي على المحكمة الدولية.

• هل أحيل ملفك من دون علمك؟
- لقد أحيل ملفي على المحكمة الدولية من دون أن يأخذوا رأيي. كنت أفضّل لو بقي ملفي في المحاكم اللبنانية، لكان صدر فيه قرار ظني، على الاقل، وجرت محاكمة وصدر حكم، وكان تُرك لي كضحية أن أقدّر ماذا أفعل أو أقرّر حيال ذلك.

• ولكن ماذا لو صدر قرار ما عن المحكمة الدولية في شأن ملفك؟
- في الحقيقة، لا أملك معلومات حيال ذلك، هناك تعتيم على هذه المسألة، باستثناء بعض الاخبار غير الرسمية، ولكن عندما يتخذون أي قرار سنبني على الشيء مقتضاه.

• هل علمت لماذا حاولوا اغتيالك؟
- الواضح أنّ من يُستهدف، يُستهدف لوظيفته ولموقعه، كنت آنذاك نائباً لرئيس الحكومة ووزيراً للدفاع، وكان لي موقعي، وما حصل مرتبط مئة في المئة بعملي وموقعي.

• هل لديك معطيات عن ربط ملفك بملفات الاغتيال الأخرى التي أُحيلت على المحكمة الدولية؟
- بطبيعة الحال لا يُربط ملف بآخر، إلاّ إذا كانت هناك خيوط تربط الملفين معاً، وفي كل الأحوال، ليست لديّ أي معلومات رسمية.

لم أغِب لأحضر
• لننتقل الى السياسة دولة الرئيس، يلاحظ كثيرون غيابكم عن الساحة السياسية، وأنّ حضوركم فيها خجول، وسبق أن وعدت في الانتخابات النيابية بأنك ستكثف الحضور وبفعالية كبيرة؟
- سأتكلم بكل صراحة، حضورنا على المسرح السياسي لم يغِب يوماً، شخصياً وبقرار ذاتي قرّرت أن أكون مراقباً في المرحلة الحالية لتحديد التوقيت المناسب لأي تحرّك سياسي محلي فاعل. كلكم ترون ماذا يجري في البلد وكيف تُدار السياسة فيه اليوم.

• لكنك قلت للناس خصوصاً في المتن، إنّك ستعود وتبقى معهم؟
- أنا موجود، ولم أغب أصلاً، انني أخدم بلدي من أعلى منبر في العالم على المستوى الأمني والقضائي، وهذا شرف لي. أنا باقٍ وموجود ومستمر مع الناس.

• ولكن هناك من يقول دولة الرئيس إنّك خرجت من السياسة؟
- فليقولوا ما يشاؤون، نحن في صلب السياسة ولم نغادرها، ولن نغادرها أبداً، ربما هناك من يتمنى ذلك، فهذا شأنه. لكننا بالتأكيد سنخيّب ظنّه بأننا سنبقى ثابتين في موقعنا السياسي.

لن نكذب على الناس
• هذا يقود الى سؤالك أين أصبح التيار الذي كنت تنوي اطلاقه؟
- لننظر الى الواقع السياسي، هناك عملية تدمير ذاتي يمارسها البعض في البلد، والعودة القوية تتطلب أولاً بلداً قوياً، ولكنهم دمّروه ويدمّرونه كل يوم، وتتطلب ثانياً أن تكون لدى الناس قابلية للتجاوب مع تيار سياسي جديد. إنّ ما وعدت به في هذا المجال جرى إعداده، وصار مشروع التيار جاهزاً، وحُدّد اسمه وشكله وإطاره وأهدافه، ولا يبقى سوى أن نعطي علماً وخبراً لوزارة الداخلية، ونعقد مؤتمراً صحافياً لاعلان الانطلاقة التأسيسية في الوقت المناسب.

• كلامك على أنّ البلد يتدمّر، ألا يُعتبر حافزاً لإطلاق تيارك السياسي، فربما يكون له دور في الانقاذ؟
- يجب أن نسأل أولاً، هل لدى الناس القابلية لاحتضان هذا التيار، فيما نعلم جميعاً أنّ الناس لم تعد تحتمل كل السياسيين، بل تريد أن تؤمّن لقمة العيش لأولادها وتعلّمهم، ولسوء الحظ القسم الاكبر منهم يتمنى أن يهاجر أولاده ليؤمّنوا مستقبلاً أفضل لهم.

• هذا سبب اضافي؟
- من خلال التيار الجديد نريد أن نقدّم الى الناس شيئاً ملموساً وعناوين وشعارات قابلة للتنفيذ، وليس لحشد الشعبوية من خلالها. لا نريد أن نعد الناس الآن بما لا نستطيع أن نحققه في هذا الجو السياسي البغيض الذي يدمّر البلد، وأن نحاول استجلاب شعبوية، فمعنى ذلك أننا نخدع الناس وهذا ليس من طبعنا، قرارنا هو أن نكون «بحصة صغيرة تسند خابية البلد»، وعندما نرى أنّ الوقت المناسب قد حان لوضع تلك البحصة في مكانها سنبادر الى ذلك فوراً وبلا تردّد.

التيّار في الوقت المناسب
• متى سيحين الوقت المناسب؟
- سيأتي في حينه، وآمل ألّا يكون ذلك في وقت بعيد، وأود أن أقول إنّ التيار الذي جهّزناه أردناه صورة معبّرة عن الناس لا فوق الناس، وليس على شاكلة بعض الاحزاب والتيارات السياسية التي تتجاوز الناس، وتفرض عليها من يمثّلها، وبمعنى أدق تأتي بمجموعة «عصي» نواباً أو وزراء يرفعون أيديهم عندما يؤمرون بذلك، وينزلونها عندما يؤمرون بذلك، هذا الوضع هو الذي أوصلنا الى ما نحن فيه. لا أقول ذلك من باب الافتراء على أحد، أنا ألتقي الناس من كل الالوان السياسية، وأسمع منهم، الناس تلعن الساعة التي وصل فيها العمل الحزبي في لبنان الى ما هو عليه، وتترحّم على الزعامات السياسية سواء التي تحبّها أو تكرهها، كانت هناك شخصيات سياسية، لها وزنها وخبرتها، أمّا اليوم فقد حولوا الشعب اللبناني مجموعة عبيد وملحقين يساقون كالخراف لا رأي لهم.

يكررون الأخطاء القاتلة
• يبدو أنك تطلق حكماً قاسياً على العمل الحزبي؟
- لا أطلق أحكاماً، إنما أصف الواقع الذي أراه كما يراه كل اللبنانيين، ويا للأسف يكررون ارتكاب الأخطاء القاتلة، فلم يتعلموا من التجارب السابقة. نحن اليوم في وضع أسوأ وأخطر، هناك تسلّط على الناس واحتقار لهم، ومحاولات لإلغائهم، واستفزازات متبادلة بين الاطراف السياسية والاحزاب، وهو ما أدى بالأمس الى حادثة قبرشمون. وغداً ماذا سيحصل؟ الله العليم، نحن في ظل هذه السياسة على شفير أكثر من هاوية: سياسية، أمنية، اقتصادية، مالية، واجتماعية. هذه هي الحقيقة، فلا تكذبوا على الناس.

• يبدو من كلامك أنك تفتح النار على الجميع؟
- لا استهدف أحداً بعينه، بل أنا قلق من الوضع القائم، وأملك من الجرأة واحترام الناس ما يجعلني أقول الحقيقة بكل صراحة ووضوح.

البلد مفلس
• أيّ طرف هو المسؤول في الدرجة الأولى عما يحصل؟
- المسؤولية على الجميع، لا تهمني مناكفاتهم ولا مصالحاتهم ولا مصالحهم ولا شعاراتهم، ولا اتهاماتهم بعضهم لبعض، ما يهمني هو أنني قلق على البلد، لأنه على شفير الافلاس مالياً واجتماعياً واقتصادياً، والهجرة تزيد كل يوم. الناس تفتش عن لقمتها، صرنا في بلد يكاد يكون ميتاً سريرياً، ولا أحد يجرؤ على أن يعلن وفاته.

• يعني أننا نحتاج الى قدرة إلهية لننجو؟
- نحن في مصيبة كبرى. وحدها القدرة الالهية تستطيع أن تخرجنا منها.

• كيف يكون الحل؟
- البلد في حاجة الى إعادة بناء من جديد، علينا أن نعترف أنّ بلدنا تحت الصفر، إخراجه من واقعه يتطلب إعادة بنائه سياسياً واجتماعياً واقتصادياً ومالياً وتربوياً وثقافياً.

• هل الطبقة المسؤولة عن الأزمة تنفع للحل؟
- جزء منها لا، وجزء منها نعم.

• كيف ذلك؟
- يمكن للاحزاب الموجودة في موقع السلطة أن تجري تغييرات في نهجها وأدائها، وتعيد برمجة نفسها وتعترف أولاً أنّ من قدمتهم الى مواقع المسؤولية قد أخفقوا، وتستبدلهم بطبقة جديدة يمكن أن تساهم في الانقاذ والتطوير. لكن المشكلة أنّ هذه الاحزاب لا تعترف بأخطائها. واعتقد أنّ عدم مبادرة الاحزاب الى إجراء تغيير داخلي وتقويم أدائها وتقديم الافضل، يعني إصرارها على أن تدمّر البلد، وأنها ذاهبة الى تدمير نفسها عاجلاً أو آجلاً.
نترحّم على أمراء الحرب، كل اللبنانيين يقولون إنّ حياتهم كانت أفضل خلال الحرب ممّا هي عليه اليوم، وعندما تصل الى مرحلة الترَحّم على أيام الحرب، فمعنى ذلك أنّ وضعنا اليوم هو تحت الصفر.

• نعود الى كلامك بداية الحديث، هل فعلاً البلد على شفير الافلاس؟ 
- نعم البلد على شفير الافلاس ولا أحد يجرؤ على اعلان إفلاسه لمصالح سياسية وشخصية وخاصة، ولا يجوز أن يكملوا على هذا المنوال، من التكبّر والتعالي والفوقية والتسلط وإثارة النعرات والحساسيات في البلد ومحاولة تكسير الرؤوس والاستئثار وإلغاء الآخر. 
وبكل محبة أتوجه الى الجميع، لا أحد يستطيع أن «يكسر» رأس أحد، هذه السياسة لا تكسر إلّا لبنان، ورؤوس الجميع ستكسر عندما يسقط الهيكل. وأنا شخصياً ومعي كل المواطنين اللبنانيين نقول لكم: لسنا شركاء معكم في تدمير البلد لتسقطوه على رؤوسنا ورؤوس اولادنا، عودوا الى العقل، فقد انتهى زمن البطولات والعنتريات، اليوم هو لتحكيم العقل والهدوء والحكمة.

• أمام هذا الوضع، يبدو العلاج شديد الصعوبة؟
- صحيح، بلدنا تحت الارض.

دور الحاكم والحكومة
• في هذا الوضع ما هو برأيك دور الحاكم والحكومة؟
- دور الحاكم أن يجعل كل لبناني يشعر ان له حصة فيه. ولكن ثمة درس تعلمناه في الانتخابات النيابية، انّ محاولات الاقصاء والالغاء والاستئثار أوصلت البلد الى هنا.

• ودور الحكومة؟
- كيف لحكومة يشتم بعضها بعضاً كل يوم، وتقاطع نفسها، و«تتخبَّط» في قرارات متناقضة ارتجالية، أن تواكب سنة الـ2020 وتنقذ البلد اقتصادياً ومالياً وتخرجه من تحت الارض، هذا يحتاج الى عجائب.

أنظروا الى قبرص واليونان
• هل تعتقد انه مسموح اعادة بناء البلد وإجراء عملية تجديد حقيقية للطبقة السياسية في لبنان؟
- لبنان اليوم يشبه قلباً شرايينه «مسكرة»، علاجه لا يتم إلا بجراحة قلب مفتوح، وإلّا سيصاب بذبحة قلبية ويموت. أيّاً تكن صورة الوضع الداخلي أو صورة الوضع الاقليمي لا أحد يمنع اللبنانيين من العمل وعدم الاستفزاز وزيادة الاحقاد. أمامنا اليوم مثلان: قبرص واليونان. فقبرص دخلت في أزمة كبرى، وعرفت علّتها، فبادرت الى إجراء عملية جراحية لنفسها ونجحت في انتشال نفسها من الحضيض، وها هي اليوم تتجه صعوداً. أما اليونان، فتجاهلت علّتها حتى سقطت في أزمة، ففرض عليها الخارج إعادة البناء، ونتيجة لذلك لم تستطع حتى أن تقف على رجليها، بل تحتاج الى سنوات طويلة، علماً أنها لو لم تكن ضمن المجموعة الاوروبية لكان وضعها أسوأ بكثير. فلبنان أمام فرصة أن يعيد بناء نفسه، وإلّا سيأتي يوم توضع اليد عليه من الخارج ويقيّد بشروط لا تبقيه بلداً سيّد نفسه، في هذه الحالة «شعبك يأكلك والخارج يأكلك».

مصالحة الجبل ثابتة
• ما رأيك في المصالحة المسيحية الدرزية، هل هي هشّة كما يقال؟
- لا بالعكس، المصالحة ثابتة، لا الدروز اليوم لديهم الرغبة في تخريبها ولا المسيحيون، ولا لدى الطرفين الامكانية لتخريبها، ووليد بك يحميها بقلبه وروحه ودمه وعائلته ومحيطه وبيئته، والمسيحيون أيضاً لأنهم تعذبوا كثيراً من هذا الموضوع. وفي المناسبة أقول إنّ حادثة الجبل ما هي سوى «غلط بغلط» كادت تؤدي الى مشكلة كبيرة من دون سبب.

• هل السبب زيارة جبران باسيل للمنطقة؟
- لم أقل ذلك، للوزير باسيل الحق في ان يذهب أينما يريد، مثله مثل سائر اللبنانيين.

المصالحة المسيحية كالوضع المالي
• ماذا عن المصالحة المسيحية المسيحية؟
- قلت إنّ وضعنا الاقتصادي مفلس، هذه المصالحة تشبهه. هذه المصالحة كانت امام اختبار واحد هو الانتخابات النيابية وسقطت فيها.

لا حرب
• ماذا عن المنطقة، هل لديكم صورة من موقعكم أين تتجه المنطقة وسط التوترات المتزايدة فيها؟
- بداية، أي حرب ستكون نتيجتها مدمّرة للمنطقة ولكل اللاعبين فيها، لكنّ المتوافر لدي من معطيات يجعلني أقول إنني لا أرى حرباً، فلا الولايات المتحدة تريدها، ولا ايران، وروسيا بقيادة الرئيس بوتين وبحكم وجودها في سوريا والمنطقة، لديها القدرة الكبرى على منع الانزلاق الى الحرب، وفي الخلاصة كل مكوّنات المنطقة ليست جاهزة للحرب، ولكن هناك أمر وحيد يمكن أن يخيف وهو أن يحصل خطأ ما في موازاة هذا التشنج من شأنه أن يدفع الأمور الى الأسوأ.

ما زلت عند وعدي
• ما جديدك في الانتربول، علماً أنك سبق ووعدت بإنشاء مقر في لبنان؟
- ما زلت عند وعدي، هدفي أن يكون هناك مقر في لبنان ليس للشرق الاوسط فحسب، بل لكل آسيا، وهذه أولويتي، لكنني احترم بلدي ونفسي والدول التي منحتني ثقتها. تصوروا أنّنا قرّرنا اليوم أن نضع حجر أساس في هذا المناخ في البلد، وهذا يوجب أن توجّه الدعوات الى 195 دولة للمشاركة في احتفال التدشين، فكم دولة ستلبّي الدعوة؟ أعتقد أننا بذلك نحرج بلدنا الذي يمر في وضع تعس. إنّ الملف جاهز بخرائطه وتمويله، ويبقى التوقيت، وهو قراري بنسبة 50 في المئة، أي أنّ التوقيع في يدي، وأمّا الـ50 في المئة الثانية، فهي في يد الطبقة الحاكمة التي عليها أن تعيد بناء الثقة بها وبالبلد.

أعطوا غيركم دوراً 
• كلمة أخيرة للطبقة السياسية؟
- منكم من جاء بقرار الناس، ومنكم من جاء بقرار حزبي، أعيدوا تقويم أنفسكم، وحدّدوا الوقت المناسب لكي تخرجوا بكرامتكم، وبالحد الادنى من الخسائر، واعطوا الدور لغيركم ضمن أحزابكم وبيئتك. 
تأكدوا أنّ الناس لن تُخدع ولن تخطئ في اختيار ممثليها في الانتخابات المقبلة، وإنما ستحاسب.

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.