الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

أمينة محمد
-
جريدة الجمهورية
الخميس 11 تموز 2019
نحتاج إلى تحوّل جذري في التفكير: شمول الجميع ضروري لبقائنا
print
favorite

في غضون ما يزيد قليلاً عن شهرين، سيجتمع قادة العالم في الأمم المتحدة في نيويورك لحضور أول مؤتمر قمة عالمي في شأن أهداف التنمية المستدامة منذ اعتماد خطة عام 2030 عام 2015.

ويأتي الاجتماع في لحظة حاسمة. فبعد عقود من الاستقرار النسبي، أصبحنا نمرّ في أوقات تتسمّ بعدم اليقين، بل وعدم الاستقرار. وصار التعاون العالمي يتراجع؛ وانخفضت معدلات النمو الاقتصادي. وتواجه بعض البلدان والمناطق ذلك بالانكفاء على ذاتها، والتركيز على الانقسام والإقصاء؛ ولكن هذا التفكير القصير المدى لن يؤدي إلّا إلى تعميق التحدّيات العالمية التي نواجهها.

وكثيرٌ من هذه التحدّيات يضرب بجذوره في الأطر الاقتصادية والاجتماعية التي بنيناها على أساس الإقصاء والتمييز طيلة فترات تمتد مئاتٍ، بل آلاف السنين. إننا نعاني، بدءاً من عصور الاستعمار وحتى أزمة المناخ، عواقب الإقصاء والتعصّب وعدم احترام الاختلاف - وهو أمر يؤدي إلى هلاكنا.

إننا نعيش حالياً مستويات مرتفعة وآخذة في الارتفاع من عدم المساواة. ففي حلول عام 2030، يمكن لأغنى واحد في المائة من الناس التحكّم في ثلثي ثروة الكوكب. والتجاهل المعتاد هو حظ حقوق الأقليات والمهمشين، ولاسيما اللاجئين والمهاجرين. ويُستخدم العنف لفرض النظام الأبوي وتواجه ملايين النساء والفتيات انعدام الأمن وانتهاكات حقوق الإنسان الخاصة بهن كل يوم. والإنفاق العسكري آخذ في الازدياد حتى في الوقت الذي تخفق فيه المجتمعات في توفير الخدمات الأساسية لشعوبها.

ويأتي تغيّر المناخ ليسبب دماراً في بعض من أضعف البلدان والمناطق، في الوقت الذي تواصل فيه بلدان أخرى زيادة انبعاثات غازات الدفيئة. وتتسبب بإزالة الغابات والإفراط في صيد الأسماك والتلوث في أضرار لم يسبق لها مثيل. والأرباح القصيرة الأجل التي تجنيها قلة من الناس تُعطَى الأولوية على حساب حقوق الجميع ومصالحهم.

لقد غابت عن إدراكنا إنسانيتنا المشتركة واعتماد بعضنا على بعض، واعتمادنا على كوكب الأرض الذي يهبنا الحياة. وهذه المبادئ مجمع عليها بين كبريات الأديان والتقاليد المتوارثة كافة، ولكننا فقدنا الاتصال بها.

وقبل أربع سنوات، اجتمعت كل البلدان ووافقت بالإجماع على خطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي تشكّل بالنسبة لنا خارطة طريق نحو إحداث تحول لصالح الناس والكوكب والرخاء والسلام وإقامة الشراكات. ومناط تركيز الخطة هو الشمول والتعددية وحقوق الجميع. وأساسها هو الأدلة على أنّ زيادة التنوّع والشمول، ولاسيما شمول المرأة، وثيقة الصلة بالنمو الاقتصادي المستدام وبتهيئة فرص أفضل للسلام والاستقرار. وهي تدعو إلى إعادة تنظيمٍ أساسية لنظمنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية حتى نتمكن من جني فوائد الشمول، من خلال مجتمعات أقوى وأكثر قدرة على الصمود تقوم على أساس حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية للجميع.

وهذه الجهود الطموحة، يمكنها أن تنجح عندما تكون مدعومة بإرادة سياسية. وبفضل العمل المتعدد الأطراف، فإنّ العمر المتوقع اليوم أعلى، والفقر المدقع آخذ في الانخفاض، وارتفع الإلمام بالقراءة والكتابة إلى مستويات غير مسبوقة، كما نعمل حالياً على إصلاح ثقب الأوزون. وقد ساعدت الأهداف الإنمائية للألفية، التي سبقت خطة عام 2030، على انتشال أكثر من بليون شخص من براثن الفقر المدقع، وإحراز تقدّم في مكافحة الجوع، والتحاق الفتيات بالمدارس بمعدلات أكثر منها في أي وقت مضى. ولكن تعددية الأطراف قد تكون ضحية لنجاحها ذاته. فلقد بدأنا في اعتبارها أمراً مسلّماً به، بدلاً من معاملتها كتحدٍ متطور ينبغي رعايته وتعزيزه وتنشيطه. ومن دون الدعم المتعدد الأطراف للحلول الشاملة للجميع، فإنّ قدرنا المحتوم سيكون هو الاقتصاد الذي يخسر فيه الجميع، واتساع نطاق عدم المساواة، وكارثة المناخ.

وتشكل الكرامة والرفاه وإتاحة الفرص للجميع دون تمييز الأساس الذي ترتكز عليه الحلول التي نحتاج اليها لتحقيق طموحات خطة عام 2030. وتمثل هذه الخصائص، التي لا تُقاس بمقياس الناتج المحلي الإجمالي، مقاييس حاسمة للإدارة الناجحة.

وكلٌ منا عليه دور ينبغي أن يؤدّيه. فشمول الجميع يبدأ في كل مكان يحدث فيه تواصل بين الناس: من الأعمال التجارية والمدارس والعيادات الطبية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني.

إننا في حاجة إلى تحول جذري نحو حلول تقوم على أساس المكاسب المتبادلة بدلاً من التفكير الصفري؛ تحولٍ نحو تحقيق الأمن على أساس مجتمعات متماسكة تضمّ الجميع وتتسم بمزيد من المساواة بدلاً من الأسلحة والحدود الأقوى، تحولٍ نحو النظم الاقتصادية التي تحفّز استدامة كوكبنا بدلاً من الأرباح المتأتية من الاستغلال والتدمير. ولم يعد من الممكن تصوير شمول الجميع على أنه مجرد تكملة أو إضافة اختيارية: إنه ضرورة سياسية واقتصادية ملحة لبقائنا وبقاء كوكبنا.

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.