الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

ساسيليا دومط
-
جريدة الجمهورية
الجمعة 05 تموز 2019
حَضِّر لعمرك الذهبي «مِن إنتَ وشبّ»
print
favorite
لفتتني ليندا بوضعها برنامجاً لمستقبلها البعيد، فقالت: «بدي عيش الشيخوخة باليونان أو بالعاقورة، هودي المطرحين كتير برتاح فيهن، أنا اليوم عمري أربعين، بشتغل وبتعب. ولما يصير عمري تمانين، قررت كون عايشي مع أصحاب بحبن وبتسلى معن، وأنا بعرف مين هني من هلأ. ما بدي إكبر أنا وقلقاني وزعلاني أو وحيدة، هيدا عمر حلو للراحة».

ما هو عمر الشيخوخة؟ كيف يجب أن نعيشه؟ ومتى نبدأ بالتحضير له؟ هل نستطيع أن نتجنّب المشكلات الجسدية؟ وكيف نتمتّع بصحّة نفسية سليمة في هذه المرحلة من حياتنا؟

نخاف جميعنا من التقدّم بالعمر ونقلق من المظاهر المتعلّقة به، مع أننا لا نملك السيطرة على ذلك، فأعمارنا ليست بيدنا؛ كما أن الأفكار الإيجابية بهذا الخصوص لا تراود أذهاننا. فلا نحمد الله على نعمة الإستمرار في العيش، على بلوغنا مرحلة عمرية لا يحظى بها كثيرون.

لماذا لا نحضّر لشيخوختنا كما نفعل أثناء الإستعداد لاستحقاقات الحياة السابقة، كالإمتحانات المدرسية والجامعية، الحصول على وظيفة، الزواج والإنجاب، وما سوى ذلك؟ 

عند بلوغنا حافة الستينيات ينتابنا خوف ورعب من الشيخوخة، من رحيل أبنائنا، موت أهلنا، الإصابة بالأمراض وفقدان قدراتنا الجسدية والعقلية والنفسية، ولا بد لكل منا من المرور بهذه المشاعر والمخاوف. 

إنّ التخلي عن المراحل العمرية السابقة والإنتقال لسن الشيخوخة أسهل في المجتمعات الواعية، ويعتمد على تجارب الحياة السابقة، من حيث الإستقلالية والعمل والسلطة والحب والتواضع. ومن المعروف أنّ الأشخاص الذين يتقبلون بإيجابية الإنتقال إلى هذه المرحلة من التطور، يعيشونها بشكل سليم وصحي، مع رغبة وفرح بالحياة.

قد نعيش الإنفتاح والسعادة في هذا العمر، وحيدين كنا أو متزوجين، ومما لا شك فيه أنّ الفرد في هذه المرحلة يحتاج إلى التقرب من أفراد العائلة والأصدقاء، وعيش التجارب والمناسبات الإجتماعية برفقتهم، ما يبعدهم عن القلق النفسي والخوف من الكبر.

عندما نشيخ نحافظ على نمط الحياة الذي اعتمدناه سابقاً، سعداء كنا أو تعساء، في وحدة وملل أو حركة وتغيير دائم، في الإنتقاد والرفض والسلبية أو التقبّل والإيجابية. في هذه الحقبة يرتاح مَن يعيش ببساطة وتواضع، مَن يستحضر التجارب السعيدة والسارة ويبتعد قدر المستطاع عن كل ما يتسبّب بالإزعاج والإحباط. وللتأقلم بالواقع والقدرة على التقدير والعرفان لما نعيشه، دور هام في سن النضوج، كما التمتع بفترة لا مسؤوليات فيها، بل هدوء وراحة وسكون.

نعيش مرحلة الشباب بمتعتها وهمومها وضغوطاتها، كأننا نتهرّب من استحقاق ما بعد ذلك. لكن لما لا نفكر بالبدء بالتحضير والتخطيط للمستقبل دون هلع. فالشيخوخة حقيقة وواقع، يا ليتنا جميعاً نبلغها، كما أنه لا دور لنا في الرفض أو القبول، فهي آتية آتية.

إذا كان لا بد من الشيخوخة، فلنعشها بشكل أفضل من خلال الحفاظ على:

الصحة الجسدية: عبر ممارسة الرياضة، كالمشي لمدة نصف ساعة في اليوم، ما ينشط القلب والأوعية الدموية، وينظم الكولستيرول، ويرفع من مستوى الأوكسيجين في الجسم؛ تناول ما يزيد عن ليتر ونصف من الماء يومياً، بالإضافة إلى تناول الطعام الصحي والمتوازن لخفض خطر بعض الأمراض كالسكري وارتفاع ضغط الدم، والحفاظ على الوزن الجيد. ومن أهم أساسات الصحة النوم لما يزيد عن ثماني ساعات يومياً. كما مراجعة الطبيب بشكل دوري، وتناول الأدوية تبعاً لتوجيهاته، والقيام بفحوصات طبية واللجوء للعلاج اللازم عند الحاجة. كما أنه من الضروري الإهتمام بصحة العين الأكثر تأثراً بتقدم العمر، ولا بأس بجلسات التدليك للجسم بين وقت لآخر.

الصحة النفسية: الحفاظ على القدرات العقلية والعاطفية، والإهتمام بعدم التأثر بالتجارب السلبية للمحيطين بنا، لأنّ نتائجها علينا قد تكون مدمِّرة. بالإضافة إلى تبادل الأحاديث مع المقربين، والحب والمرافقة للشريك، كما تنمية القدرة على التخلي والمرونة بالنظر إلى الأمور. تبادل الهدايا واستعمال وسائل التواصل الإجتماعي من أجل التسلية والتعارف والإطلاع على الأخبار. كما أنه من الضروري مراجعة المختصين النفسيين عند مواجهة المشكلات، والتخلص من الضغوطات النفسية، وتمكين الثقة بالنفس وخصوصاً الإبتعاد عن الأشخاص السلبيين.

الشروط الحياتية: وأهمها اعتماد نظام أمان مالي يضمن الحياة الكريمة، والإهتمام بالتسهيلات المنزلية للتحرك في مرحلة متقدمة من العمر، بالإضافة إلى تأمين الحماية والسلامة.

الحياة الإجتماعية: العيش بين أفراد العائلة والأهل والأصدقاء، والمشاركة بالنشاطات العامة والخاصة، بالإضافة إلى السفر والإستجمام والتعرف على حضارات جديدة، كما القيام بأعمال يدوية كالحياكة والرسم، وحلّ الكلمات المتقاطعة والقراءة وألعاب التركيز للحفاظ على الطاقة الذهنية.

تُعرف مرحلة الشيخوخة بالعمر الذهبي، إلّا أنّ ذلك يبقى رهناً لشخصيتنا ووضعنا الصحي العام، من هنا لا نستطيع إنكار دورنا في طبع مستقبلنا، والتأسيس لشيخوخة هنيّة في عمر الشباب.

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.