الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

نسرين بلوط
-
جريدة الجمهورية
الثلاثاء 18 حزيران 2019
«مقهى سيليني».. رواية الترفيه السطحي
print
favorite
ما كانت أسماء الشيخ لتنجح في صوغ المواد اللازمة لروايتها «مقهى سيليني»، رغم محاولتها تطويع اللغة وتبسيط السرد كعناصر هامة لجذب المتلقي، لأنّها أسّست هيكليّتها على نقطةٍ وضعتها نصب عينها، وهي الترفيه. والمكانُ كان الإسكندرية التي تصفها الكاتبة برقعة الشطرنج الكبيرة، أما الزمن فهو زمنُ الملك فاروق، أي فترة الأربعينات.

هي تروي قصتين متقاطعتين لشخصيتين جمعتهما على أسسٍ واهية، وبلا هدفٍ محدّد، أو فحوى يصبّ فيها قالب الرواية، وتدور حولهما مثل حركة الفراشة حول الضوء، تنتقل بخطف البرق من الشخصية الأولى إلى الثانية وبالعكس، حتى تأتي النهاية مملّة مبتورة، مثل قصص المصادفات الرومانسية الكلاسيكية القديمة.

نزاع داخلي
الشخصية الأولى هي رقية، الفتاة التي تعمل مع والدها الحجّام، الطبيب الشيخ العطار، الذي ورث مهنته عن أبيه، وانتقل الى الاسكندرية ليستقرّ فيها بعد وفاته، حيث تزوّج وأنجب رقية، وعبد الله الطفل الذي ولد بقصور عقلي. تروي الكاتبة قصة النزاع الداخلي الذي تعيشه أسرةُ الحجام بين آلام مرضاه الذين يعودونه للشفاء فيفصد مواقع من جسدهم وتفورُ دماؤهم في الغرفة، ورقيّة هي المساعدة له والتي تقومُ بتحضير الأدوية، وتخزينها، أما عبد الله الذي لا يتعدّى الثانية عشرة من عمره، فهو مَن يدقّ على الطبلِ لمؤانسة المريض ريثما ينتهي أبوه من العلاج، وزوجته خياطة تحترف العزلة بعد نأيها من عالم زوجها المقيت إلى قلبها.

التعلّق بالسينما
رقية فتاة رومانسية حالمة، تتوقُ بلهفةٍ لشقّ جلبابِ شرنقتها، والتحرّر من التلوّث الحاصلِ في عملها نتيجة احتكاكها الدائم بأبيها وأدويته التي تخلّف في المكان رائحةً مكربة، فتجدُ الحلّ في التعلّق الجمّ بالسينما، حيث تدخلُ عالم نجيب الريحاني بأفلامه التي تمسُّ روحها بعمق، وتجدُ نفسها في هذا العالم المتحرّك أمامها على الشاشة وكأنّها تفكّ قيود عزلتها وكآبتها.
الشخصية الثانية في الرواية هي بيتا، الفتاة المراهقة الحالمة التي ماتت أمها سيلفانا غرَقاً وهي في طريقها في سفينةٍ مبحرة لزيارة وطنها. تعيش بيتا مع أبيها وأخيها، ثم يأتي خالها لزيارتهم والمكوث معهم في الاسكندرية بعد أن يقرّر فتح سينما فيها، ليعرض الأفلام الأجنبية التي اشتراها وأحضرها معه.
تنغمسُ بيتا بولهها الدؤوب في حضور مجالس الذكر والموالد التي تحثّ على مبدأ التطهير الفردي. ربّما كان هذا هروباً من صدمتها لموتِ أمّها.

سرد متكرّر
تتعاقبُ الأحداث وتتجمهرُ في حنجرةٍ من السرد المتكرّر الهادف للترفيه فقط، ثم يموت الحجام في النهاية ويشتري خال بيتا جزءاً من منزل رقية، وهو مكوّن من ثلاثة طوابق، لتحويل طابقٍ منه إلى سينما، بعد أن اشترطت عليه مشاركته في المشروع.
في الرواية أخطاءٌ إملائية واضحة، رغم صدورها عن دار الآداب وهي دارٌ عريقة ومعروفةٌ بتدقيق الأخطاء وغربلتها، والسردُ أشبهُ بالهمس المتداول بين جارتين ترويان ما طاب لهما من أحاديث شيّقة عن أهل الحي، ومع أنّ الروائي الكبير نجيب محفوظ هو أوّل مَن روى بلغة الشارع المصري فأبدع، إلّا أنّه دمج الفلسفة بهموم الناس، وبنقدٍ لاذعٍ للسياسة المتراكمة الأخطاء.

قصة خيالية
أما أسماء الشيخ فلم تقدّم للتاريخِ بلورةً جديدة تحييه وتدلّلُ على ما قد تراكم عليه من غبار، بل نسجت قصة خيالية، كلّ الجديد فيها أنّها عادت بها لزمن الأربعينات لترفّه وتسلي القارئ، وتشير إلى انفتاح الإسكندرية على الحضارات الأوروبية العديدة عبر حكايتها عن الفتاة بيتا، التي لا يوجد لها دورٌ في الرواية إلّا شغفها بمجالس الذكر الدينيّة وحنينها لأمها.
الرواية فازت بجائزة محترف نجوى بركات عام 2014، ربّما كانت أفضل ما قُدّم حينها، وربما يجب إعادة النظر كالعادة بما يمنحُ من جوائز عبثية لأسماء لا تستحقها.

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.