الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

ساسيليا دومط
-
جريدة الجمهورية
الجمعة 14 حزيران 2019
من أصواتهم تعرفونهم
print
favorite
إرتبَكَت ليندا بشكل ملفت، عندما قال لها زوجها: « نتكلم بهذا الموضوع لاحقاً حبيبتي»، وذلك خلال حفل زفاف شقيقها. رَوَت ليندا ما حصل معها ومع زوجها في طريقهما إلى الحفل، إذ تلقّى الزوج اتصالاً غريباً، وأخبرها بأنّه لا يعرف المتّصل. وعندما سألها عن سبب توتُّرها، قالت:»عرفتْ من نبرة صوتو إنو مش رح تمرق عا خير»، بالرغم من أننّا سمعناه يقول لها حبيبتي، بكل هدوء. فقد حملت طريقة كلام الرجل تهديداً مبطّناً بالنسبة للزوجة، من دون أن يذكر ذلك بالحروف والكلمات.

ما دور نبرة الصوت في عملية التواصل بين الأفراد؟ كيف تساهم سلباً وإيجاباً في إيصال رسالة ما؟ ما أهمية نبرة الصوت؟ كيف نعرف الآخر من نبرة صوته؟

في الواقع، لا تكفي الكلمات وحدها لإيصال رسالة أو معلومة معيّنة للآخر. فبالاضافة إليها، نستخدم نبرة الصوت ومستواه، ونظرة العين، وحركات الجسد؛ وهذه الأمور مجتمعة قد تحمل معاني مختلفة كلياً، لا بل معاكسة لمعاني الكلمات التي نتفوّه بها. فقد استعمل صديقنا كلمة «حبيبتي» بنبرة مليئة بالتهديد والوعيد والغضب. 

لا يؤشر الصوت الى ما في النفوس من نوايا فقط، بل قد يدلُّنا الى الوضع النفسي والإجتماعي والعلائقي للفرد. نعطي مثلَ «منتهى»، الجارة التي كانت تتكلم مع الجميع في الحي، من شرفة إلى أخرى، اختفى صوتها فجأة، وبتنا بالكاد نسمعه عندما نزورها لشدة انخفاضه، حيث أصيبت باكتئاب شديدٍ على أثر وفاة زوجها، جرّاء نوبة قلبية منذ عام تقريباً.

يقول الإنسان القلق والمتوتر كلامه بسرعة شديدة، بعكس المصاب بالإحباط والإكتئاب والحزن، إذ تقلُّ كلماته وتضعف نبرة صوته. أما الشخص المنفتح والإجتماعي والمتصالح مع نفسه، تراه يتكلم الأحرف والصوت بوضوح. ومن ناحية أخرى، يأخذ المتردّد محطات صمت بين الكلمة والأخرى، كما نلاحظ ذلك على من يكذب ويحاول إخفاء الحقيقة. «أنا أعرفه عندما يكذب، يصاب بالتأتأة»، تقول والدة مارك التي تعوّدت أن يسرق ابنها المال من حقيبتها من دون علمها، ويحاول إنكار ذلك.

أما الصوت الواثق المتّزن وغير المرتفع فيدلُّ الى الثقة بالنفس والرقي والقدرة على تقبُّل الآخر، في حين يعلو صوت من يحاول إخفاء سرٍّ ما، أو ضعفٍ لا يود إظهاره للآخرين. 

في الحقيقة، لا يدلُّ الصوت فقط الى خفايا الأفراد وشخصياتهم، بل ينطق بحال المجتمعات، التي نشأوا فيها. فمَن يتحدَّر من مجتمع متخلفٍ تسوده الصراعات والأزمات والضجيج، حيث يأكل القوي حق الضعيف، يعتمد الصوت المرتفع بهدف السيطرة. فيما يتواصل من يأتي من مجتمع متحضّر ومثقّف بصوت معتدل ونبرة رصينة وهادئة. 

ويلعب التكوين البيولوجي والهرمونات دوراً أساسياً في خشونة صوت الرجل، ونعومة وأنوثة صوت المرأة. وللسبب عينه، قد تنعكس الآية بين الجنسين، بسبب اضطراب هرموني، كما قد ترفع المرأة صوتها لإثبات الذات والتظاهر بالقوة. 

وللإنجذاب الجنسي دلالة من خلال الصوت، فتزيد أنوثة المرأة عبر كلامها في حضور رجل يجذبها، ويظهر تحدّيها لامرأة أخرى عبر التوقف عند كل كلمة تقولها، وحِدّة الصوت، كأنها ترسل لها إشارة بالإبتعاد عن الرجل، الذي يعجبها أو تحبّه. أما الرجل، فيظهر من طريقة كلامه وصوته الحنان والليونة بوضوح في حضور من تجذبه وتنال إعجابه، محاولاً إيصال رسائل إليها تشعرها بالأمان.

إذا، لا يهمّ ماذا نقول، بل الطريقة التي نعتمدها عندما نتوجّه بالكلام إلى الآخر. بالتالي، لا تحمل كلماتنا فعلاً ما نريد أن نعبّر عنه، ولا بدّ من إعطاء الأهمية اللازمة للصوت، والنظرة، والبسمة وطريقة الجلوس، وغيرها من إيماءات الجسد.

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.