السبت 05 كانون الثاني 2019
إحذروا آلام السُرّة... عارضٌ بسيط لأمراضٍ خطيرة
لا يكترث معظمنا عند الشعور بألم في سرّة بطنه، ربما لاننا نعتبره عارضاً بسيطاً سرعان ما يختفي. ولكن ما رأيكم إن أخبرناكم أنّ هذا الألم البسيط قد يكون مؤشراً لمشكلات وأمراض خطيرة تستدعي العلاج!

ألم السرّة هو نوع من آلام البطن الذي يتمركز في المنطقة المحيطة أو خلف سرّة البطن الذي يحتوي على أجزاء من المعدة والأمعاء الدقيقة والغليظة والبنكرياس. هذا الألم هو أحد العوارض التي يمكن أن تظهر نتيجة الإصابة بحالة مرضية معيّنة، أو بسبب بعض العوامل العابرة. وللتعرّف على أسباب ألم السرّة الشائعة جدّاً بيننا، حاورت «الجمهورية» الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي والتنظير، الدكتور علي شقير الذي سرد لنا أبرز الحالات وأكثرها شيوعاً، وقال: «لنبدء بالاضطارابات الهضمية والقرحة؛ يسبّب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، الألم، الحرقة أو عدم الراحة في الجزء العلوي من البطن وصولاً الى منطقة السرّة.

وهذه الحالة شائعة جدّاً وتكون عابرة وغير خطيرة ويمكن علاجها بسهولة. أمّا القرحة المعوية فهي نوع من القروح التي يمكن أن تتشكّل في المعدة أو في الأمعاء الدقيقة (الإثني عشر)، لأسباب متنوّعة مثل الاستخدام طويل الأمد للعقاقير مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (Ibuprofen ،Diclofenac) أو الأسبرين. ويعاني المصابون بهذه المشكلة ألماً حارقاً حول البطن مصاحَباً باضطراب المعدة، الشعور بالانتفاخ، الغثيان أو القيء، فقدان الشهية، وزيادة في التجشّؤ. كذلك، يمكن أن تسبّب اضطرابات الأمعاء الدقيقة، مثل داء كرون (مرض التهاب الأمعاء) ألماً شديداً داخل السرّة وحولها. هذه الأنواع من الحالات مزمنة ومؤلمة، لكنها قابلة للعلاج، بينما يسبّب إهمالها تحوّلها الى مشكلة خطيرة. ويتكوّن انسداد الأمعاء الدقيق الجزئي أو الكامل نتيجة الالتهابات والفتوق والأورام ومرض التهاب الأمعاء والأنسجة الندبية الناتجة عن جراحة بطنية سابقة. وقد يحتاج الأمر إلى القيام بإجراء طبّي لتخفيف الضغط عن الأمعاء أو عملية جراحية لإصلاح الانسداد، خصوصاً إذا كان سببه جراحة سابقة في البطن. وبالانتقال الى سبب آخر، «الإمساك». هذه المشكلة مسؤولة عن الألم في منطقة السرّة ويتمّ علاجُها بأدوية خاصة مُليّنة واتّباع حمية غذائية غنية بالألياف الغذائية. يمكن أن يتعرّض كل شخص بيننا للإمساك من وقت لآخر، ولكن من الضروري استشارة الطبيب في حال استمرّ لمدة شهرين أو أكثر».

صحيح أنّ العمليات الجراحية في منطقة البطن تسبّب الألم بعد إجرائها، ولكنه يتلاشى تلقائياً مع الأيام عند شفاء الجرح. وفي حال الشعور بالألم الشديد والتورّم المرافق للحمّى أو غثيان أو التقيّؤ أو الإسهال، يجب زيارة الطبيب لأنّ هذه العلامات تدلّ على وجود عدوى. في المقابل، عدد من الالتهابات يجب الانتباه لها، ويظهر بعض علاماتها من خلال الم السرّة، ويشير اليها د. شقير على الشكل الآتي:

إلتهاب الجهاز الهضمي
«يسبّب التهاب الجهاز الهضمي نتيجة عدوى فيروسية أو جرثومية أو طفيلية، آلام السرّة أو المعدة، والتشنّج، بالإضافة إلى الاسهال، الحمى، الغثيان والقيء وزيادة التعرذق. وفي هذا الإطار اشدّد على ضرورة التوجّه الى الطبيب في حال دامت العوارض لاكثر من 3 ايام وتطوّرت لتسبّب الإسهال وجفافاً خطيراً، وظهور الدم في البراز».

إلتهاب المسالك البولية
تُعتبر التهابات المسالك البولية أكثر انتشاراً لدى النساء مقارنةً بالرجال ولكنها يمكن أن تصيب أيّاً كان متسبِّبةً بألم في السرّة، لا سيما عند الأطفال. كما أنّ عدوى المسالك البولية تسبّبها البكتيريا وتعالج بالمضادات الحيوية.

إلتهاب البنكرياس
يمكن أن يحدث التهاب البنكرياس الحاد فجأة، وأسبابه متعدّدة منها شرب الكحول، العدوى أو مضاعفات من بعض الأدوية أو حصى المرارة. ويكمن علاج الحالات الخفيفة منه بالسماح براحة الأمعاء، وإعطاء السوائل الوريدية، وأدوية الألم. أمّا الحالات الأكثر شدّة فتتطلّب دخول المستشفى.

إلتهاب الزائدة الدودية
يمكن لألم السرّة أن يكون علامةً مبكرة عن التهاب الزائدة الدودية، التي تتصاحب مع آلام شديدة جداً. ويمكن لهذه الحالة أن تصبح خطيرةً، بل وأن تؤدي الى الوفاة إذا لم تُعالج. يبدأ الألم عادةً حول منطقة السرّة وينتقل في النهاية إلى الجانب الأيمن السفلي من البطن. يتفاقم الألم مع أيّ حركة، بما في ذلك المشي والسعال. وقد تشمل العوارض الأخرى: الغثيان والقيء وفقدان الشهية والإمساك أو الإسهال والحمى وانتفاخ البطن. عند الشعور بآلام شديدة في البطن والاشتباه باحتمال وجود التهاب الزائدة الدودية، أو أيّ من العوارض المذكورة أعلاه، يجب على المريض الحصول على عناية طبية فورية.

حصى المرارة
يسبّب التهاب المرارة الناتج عن الحصى المرارية آلاماً شديدة تكون مؤشراً أوّلياً لمشكلة ما. يبدأ الألم في البطن وقد ينتقل إلى السرّة، أمّا الطريقة الوحيدة لعلاج ألم حصوة المرارة فهي إجراء عملية جراحية.

الحمل والفتق السرّي
الشعور بنوع من الإزعاج في منطقة السرّة هو أمر طبيعي لدى المرأة الحامل، ولكنّ النساء اللواتي يعانين من ألم شديد أو مستمر يجب أن يُبلغن الطبيب. كما أنّ الفتق السرّي أثناء الحمل هو سبب آخر محتمل لألم السرّة أثناء الحمل. ويتمثل هذا الفتق بانتفاخ نسيج البطن من خلال فتحة في عضلات البطن حول السرّة. ويوصى بإجراء الجراحة عادة لتجنّب المضاعفات مثل انسداد الأمعاء».

متى يكون ألم السرّة طارئاً طبّياً؟
تتعدد أسباب ألم السرّة وتكون عابرة في معظم الحالات، ولكنها يمكن أن تكون خطيرة. ويشدد د. شقير في هذا السياق على أنّ «عدداً من الحالات يتطلب رعاية طبية فورية في حال ترافق مع العوارض الآتية:
• تقيُّؤ مصحوب بدم
• إرتفاع درجة الحرارة (سخونة أو بردية)
• إصفرار الجلد أو العين
• ألم سرّة مستمر لفترة تتجاوز بضع ساعات
• ألم في الصدر مصحوب بانقطاع في النفس وقد يمتدّ ليطال الفكّين والذراعين والعنق
• دم في البراز
• ألم سرّة شديد يسبب الاستيقاظ ليلاً».