الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

ميريام سلامة
-
جريدة الجمهورية
السبت 31 كانون الثاني 2015
بيروت تحتضن فنّاً أرمينيّاً خياليّاً
لوحة لزورا كاسباريان
print
favorite
لطالما احتضنت بيروت الفنون العالميّة على مختلف أنواعها، فاسحةً المجال لتَفَجُّر المواهب الجديدة وإبراز أعمال الفنانين الكبار العالميين. وها هي تحتضن الفنّ الأرميني مجدّداً، حيث اجتمَعَ 3 رسّامين في معرض واحد، فسَحروا اللبنانيين بضربات ريشاتهم، مُلوِّنين ليلَ مدينتنا أشكالاً وخطوطاً انطبعت في الخيال. مِن معرض هامازكائين، تطلَّعَ الفنّانون الثلاثة نحو المستقبل، عارضينَ لوحات يفتخر بها الفنّ.
إفتَتح معرض هامازكائين، معرضهُ الأوّل لعام 2015 بعنوان «التطلّع نحو المستقبل»، بمشاركة فنّانين صاعدين من أرمينيا، وذلكَ برعاية السفارة الأرمينيّة في بيروت.

ما إن يدخل المرء صالة العرض، حتى تستوقفه لوحات رُسمت بإحساس عال وحرفيّة متقنة، فيبدأ رحلته الخياليّة إلى دنيا الرسم والجمال، متعمِّقاً في كلّ لوحة، بهالات النساء، سلام الطيور، عذوبة الوجوه، غموض الغابات وعمق الضباب.

يطغى على لوحات الفنّان الأرميني غي غازانجيان اللون الأخضر، الذي حدّدَ جسم المرأة ورسَمَ تفاصيله بإتقانٍ عال بمختلف طبقاته القاتمة والفاتحة، فيُخيَّل إلينا أن ثمّة امرأة مختبئة داخل اللوحة، تخدع عيوننا حاجبةً حقيقة وجودها.

لكنّ تقنيّة غازانجيان تُعيدنا إلى الواقع، لنقتنعَ بأنّ الفنّ المقدَّم مستواه عالٍ جداً يأخذنا إلى عالم الخيال. وكشفَ غازانجيان، في حديث خاص لـ«الجمهورية»، التقنيّة التي يعمل بها، وما تتضمّن اللوحات من المعاني الغامضة، فقال: «لا سبب معيّناً لاختياري اللون الأخضر الطاغي على غالبيّة لوحاتي، فهي مرحلة يمرّ فيها الرسام، يشدِّد خلالها على لونٍ معيّن، فيُفجِّر طاقاته وتخيّلاته. ومن خلال استخدام لون واحد في اللوحة، يظهر الفنّ الحقيقي والإبداع في الرسم، لأنّ رسم الأفكار بلونٍ واحد صعبٌ جداً، وأعتبر هذا الأمر التحدِّي الأكبر للفنان».

لا يُمكن للمشاهد إلّا أن يَلحظ طائر الطنّان «Hummingbird» في مجموعة لوحات غازانجيان، إلى جانب ظلّ جسد المرأة، فيفسِّر أنّ «الطائر يرمز إلى الحرّية، أمّا المرأة فترمز بالنسبة إليّ للغموض، فأحاول من خلال رسم ظلّها إيجاد المرأة المثاليّة التي أتخيّلها في ذهني، وبذلكَ أجدُ نفسي مُكتشفاً المرأة أكثر ومتعمِّقاً في كيانها».

وما إن ينتهي المُشاهد من إشباع نظره في لوحات غازانجيان، حتّى ينبهر بالمشاعر المتدفِّقة التي سَكبها الفنّان زورا كاسباريان في لوحاته. فالموضوع الذي طغى على أعماله هو الطبيعة. في كلّ لوحة نغوص في التفاصيل الدقيقة لمزج الألوان وفي الزاوية التي اعتمدها لتصوير مشهده، فتبرز هذه الدقّة في لوحة «الغابة» حيث رسم كاسباريان أشجاراً عالية، كأنّ المُشاهد يجلس أرضاً وينظر إليها من الأسفل، فتبدو شاهقة وعالية جداً.

وأشار كاسباريان إلى أنّ «سرّ جمال اللوحة هو المشاعر التي يضعها الفنان في مزج الألوان، فإذا أراد الفنان إضفاء الحياة إلى رسمه، عليه إشراك مشاعره. اللوحة الخالية من المشاعر هي لوحة ميتة. وقد عملت في هذه المجموعة على فكرة الكون، وخصوصاً في لوحة «الغابة» التي أرَدتها رمزاً للمساحة حيث أفكِّر وأشعر، فهي عالمي الخاص وكياني. وقد رسمت الأشجار من الأسفل للدلالة على أننا صغار جداً بالنسبة إلى الطبيعة وعظمتها».

وقد لفتتنا لوحة أخرى لكاسباريان بعنوان «المستحيل مُمكن»، التي أراد الفنان من خلالها القول إنه لا يوجد في هذه الدنيا قيود تمنعنا من فعل ما نريد، لأنّ هذه القوانين موجودة فقط في عقولنا، وإذا تخطيناها نتحرَّر ونعيش بسعادة، وقد مثَّل هذه الأفكار بطائرٍ يقف على إشارة تمنع وجود الطيور، وكأنّ هذا الطائر يتحدّى القوانين ويتحرّر من القيود.

وردّاً على مدى أهمّية عرضهما لوحاتهما في لبنان، قالَ الفنّانان إنّ «لبنان قطعة من أرمينيا في نظرنا، فلدى كلّ أرمينيّ أقرباء يعيشون في لبنان، والجالية الأرمينيّة كبيرة جدّاً في هذا البلد الجميل. لذا، نشعر باتّصال معيّن وانتماء إلى بيروت وشعبها الذي يقدِّر الفنّ على أنواعه ولا ينفكّ يوماً عن إبداء رأيه في الفنون. لذلك نؤمن بذوق اللبنانيّين والأرمينيّين الذين يعيشون في لبنان».

شهرة الفنّانَين ليست محدودة في أرمينيا، فقد عرضا في بيروت وأميركا وأوروبّا. وقال كاسباريان إنّ «العاصمة اللبنانيّة هي المكان الأفضل للعرض بالنسبة إلى الرسّام الأرميني»، فيما اعتبرَ غازانجيان أنّ «التطوّر والتلاقي مع الزمن هو نتيجة عَيش الفنان مع الحالات الإنسانية».

يفتح المعرض أبوابه حتّى الخميس 12 شباط المقبل، من الساعة التاسعة والنصف صباحاً حتّى السابعة مساءً، في معرض هامازكائين، صالة «لوسي توتنجيان».
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.