مانشيت- هيل بين «التأليف» و«الترسيم»... وباسيل يتجاوز «الثلث» الى عشرة
مانشيت- هيل بين «التأليف» و«الترسيم»... وباسيل يتجاوز «الثلث» الى عشرة
Friday, 16-Apr-2021 06:02

توزّعت الاهتمامات امس بين جولة مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل «المترامية الاطراف» في لبنان وما تنطوي عليه من رسائل في كل الاتجاهات منها الحكومي ومنها الحدودي، وبين زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري لروسيا التي بَدت انها «استثنائية وواعدة» في ضوء ما تخللها من مواضيع بحث بدأت بالوضع الحكومي وانتهت بالاوضاع الاقتصادية والمالية والاستثمارية والصحية، والتي ينتظر ان تُتوّج بلقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف العائد من جولة في المنطقة تناولت كل الملفات والازمات المطروحة فيها، والتي يتأثر لبنان بها بشكل او بآخر. وتوقع المراقبون ان تشهد الايام المقبلة تسليط الاضواء مجددا على ملف التأليف الحكومي في ظل تواصل الدعوات الدولية الى الاسراع في إنجازه.

 

صفر هي علامة التطور على جبهة التأليف الحكومي الذي جمّد منذ اسبوع، وتحديدا قبل زيارة الموفد المصري. وكانت آخر التحركات على خطّه، بحسب معلومات «الجمهورية»، 4 اجتماعات ليلية على مدى يومين إنعقدت على خط «حزب الله» ـ باسيل من جهة وبري ـ الحريري من جهة ثانية، واصطدمت كل الجهود بتفاصيل اظهرت بحسب قول مصادر متابعة لـ»الجمهورية» أن لا أحد يريد تشكيل حكومة، وأن ارتفاع المهر دلالة الى ذلك، وفي حصيلة المفاوضات تبين ان الطرفين وافقا على حكومة تضم 24 وزيرا لكن لم يعد هناك صيغة 8-8-8 إنما 8 لفريق رئيس الجمهوية ومعه الطاشناق والبقية موزعة على القوى السياسية المشاركة في الحكومة مع سقوط نظرية الاحتساب بسبب خلط اوراق التحالفات. كما تبين ايضاً ان باسيل كان يتحدث ويفاوض على 8+2 أي 10 وزراء في حكومة 24، ما يعني انه تجاوز «الثلث المعطل».

 

 

 

جولة هيل ورسائله

في غضون ذلك تتبّعت الاوساط السياسية امس وقائع جولة هيل المتواصلة على المراجع الرسمية والقيادات السياسية والدينية، وقد شملت امس رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

 

 

 

بين عون وهيل

وقالت مصادر اطلعت على ما دار في اللقاء بين عون وهيل لـ»الجمهورية» انه تركز على ثلاثة ملفات، هي:

- ملف تشكيل الحكومة والذي لم يستغرق البحث فيه اكثر من دقائق معدودة، وبعدما استمع هيل الى رأي رئيس الجمهورية في إشارته الى ما يعوق تشكيلها بالصيغة التي كررها اكثر من مرة الى اليوم، ردّ هيل بأنه سمع من الرئيس سعد الحريري امس كلاماً مغايراً اعتبارا من ان تشكيل الحكومة هو من مهمته وانه يتحمّل المسؤولية في نجاحها او فشلها وفي أدائها، وأنه يريد اطلاق يده لتشكيل الفريق الذي يُرضي المجتمع الدولي ويفتح الباب امام المساعدات.

 

ورد عون قائلاً لهيل: وماذا لو تركت للحريري العملية ولم ينل ثقة الكتل النيابية؟

 

فرد هيل قائلاً: فلتسقط الحكومة وفق نظامكم الديموقراطي وتصرف الاعمال وتستكمل الدورة الدستورية.

- ملف الاصلاحات، حيث شدد هيل على انّ ما هو مطلوب من لبنان بات واضحاً والعالم قال كلمته ايضا، وان لائحة الاصلاحات واضحة ولم تعد خافية على احد وسبق ان تناولتها المبادرة الفرنسية. واذا لم تشكل الحكومة لمثل هذه الغاية ووفق المعايير التي يتحدث عنها المجتمع الدولي والمؤسسات المانحة ولا سيما منها صندوق النقد الدولي، فإنها لن تلقى اي مساعدة مالياً أو ديناً اضافياً. ولفت الى ان لبنان تعهّد منذ زمن بكثير مما لم يُنفّذ حتى اليوم، وهو امر ليس سوياً.

- ملف الاصلاحات الذي قاد الى البحث في الملف الاقتصادي والنفط وصولا الى ترسيم الحدود البحرية، فعبّر هيل عن أسفه لما آل اليه الوضع الاقتصادي والنقدي، لافتاً الى انه لم يعرف لبنان يوماً بهذه الحال غير الطبيعية. وقال لعون: «انكم تمتلكون ثروة نفطية، فلماذا التأخير في استثمارها؟». وهذا ما قاد الى البحث في ملف ترسيم الحدود وتجميد المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي.

 

ورد عون شارحاً الظروف التي رافقت تشكيل الوفد اللبناني ودوره في ادارة الملف، فهو من يفاوض الدول في عقد المعاهدات منوّهاً بالدور الذي يقوم به الوفد العسكري المفاوض ولافتاً الى تضامن اللبنانيين معه.

 

وعندما وصل الحديث الى المرسوم المطروح تعديله، لفت هيل الى ان لا حاجة لتغيير الخرائط كل فترة من الفترات، وان ما مطروح يعوق استئناف المفاوضات.

 

ورد عون قائلاً انه لن يوقع المرسوم المطروح لتعديل المرسوم 6433 إذا عادت اسرائيل الى المفاوضات، وفي حال العكس وعدم الاعتراف بحقوق لبنان بالمنطقة الاضافية بعد تصحيح الترسيم القديم يعود في اي لحظة الى توقيع المرسوم الجديد، وليكن ما يكون.

 

وعندها لفت هيل الى انّ هناك امكانية ليضم الوفد الأميركي المفاوض، متى شُكّل مجدداً، خبراء في ترسيم الحدود والعودة الى قانون البحار والقوانين الدولية للبت بالخلافات بين لبنان واسرائيل.

 

ورد رئيس الجمهورية مرحّباً بالفكرة لانها قد تكون فرصة لتأكيد حق لبنان في ما يطالب به ان عادوا الى قانون البحار الذي استند اليه لبنان في تحديد المنطقة وتثبيت حقوقه.

 

 

 

طَي تعديل المرسوم 6433

وفي هذه الاجواء كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» ان مشروع مرسوم تعديل المرسوم 6433 سيبقى مجمّداً في القصر الجمهوري، ولن يوقعه عون بعدما تبلّغ بشكل شبه نهائي عدم وجود اي نية بالدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء بالرغم من كل الآراء التي تقول بالعكس، وهو مصرّ على رأيه بأنّ صيغة المراسيم الجوالة كافية ليؤدي الغاية منه وتسجيله في دوائر الامم المتحدة.

 

وكان عون قد دعا خلال لقائه هيل، إسرائيل الى عدم العمل في التنقيب في حقل كاريش النفطي في المنطقة البحرية التي يعتبرها لبنان متنازعاً عليها. واعتبر عون أنه «يحق للبنان أن يطوّر موقفه وفقاً لمصلحته وبما يتناسب مع القانون الدولي ووفقاً للأصول الدستوريّة»، مطالباً «باعتماد خبراء دوليين لترسيم الخط وفقاً للقانون الدولي، والالتزام بعدم القيام بأعمال نفطيّة أو غازيّة وعدم البدء بأي أعمال تنقيب في حقل كاريش وفي المياه المحاذية».

 

وأكد هيل، من جهته، أنّ بلاده مستعدة لتسهيل استئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل التي كانت قد توقفت العام الماضي على خلفية سجالات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها. وقال: «حان الوقت لتشكيل حكومة وليس عرقلة قيامها، الآن هو وقت الإصلاح الشامل»، معتبراً أنّ «أولئك الذين يواصلون عرقلة تقدّم أجندة الإصلاح، يغامرون بعلاقتهم مع الولايات المتحدة وشركائها ويعرّضون أنفسهم للإجراءات العقابية».

 

 

 

لم يذكر «الحزب»

وفي معلومات لـ»الجمهورية» انّ هيل لم يأت على ذكر اسم «حزب الله» خلال لقائه مع عون، والذي لم يتجاوز الـ 35 دقيقة، كما انه لم يتحدث عن السلاح وصواريخ «حزب الله»، فجاءت المقاطع التي اشار اليها في بيانه المكتوب الذي تلاه من منصّة القصر الجمهوري متوسّعاً اكثر في هذه النقاط التي لم يتناولها بالبحث مع رئيس الجمهورية.

 

 

 

«القوات»

الى ذلك، قالت مصادر حزب «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» ان جعجع ركّز في لقائه مع هيل على خمس نقاط أساسية:

ـ النقطة الأولى تتعلّق بالحكومة، فأكد جعجع لهيل استحالة ان يتحقق اي شيء مع التركيبة الحالية، وهذا ما يجعل «القوات» غير مهتمة بالتأليف الذي قد لا يحصل أساساً بدليل الفراغ منذ حوالى ستة أشهر إلى اليوم، وفي حال تشكيلها ستكون نسخة طبق الأصل عن الحكومات التي سبقتها، ما يعني انّ أوضاع البلد والناس لن تتحسّن، لأن الإصلاح الذي يشكل الشرط الأساس لمساعدة لبنان غير ممكن مع الأكثرية الراهنة.

ـ النقطة الثانية تتصلّ بالانتخابات النيابية المبكرة، فشرح جعجع لضيفه أهمية هذه الانتخابات التي تشكّل، بالنسبة إلى «القوات»، المدخل الوحيد لإخراج لبنان من أزمته المالية وتعثُّر الدولة اللبنانية، فمن دون إنتاج سلطة جديدة لا أمل بالإصلاح ولا الإنقاذ.

ـ النقطة الثالثة ترتبط بانفجار المرفأ الذي لا يمكن ان تطوى صفحته بالتمييع ومع مرور الوقت، وانه بعد أكثر من ثمانية أشهر على هذه الجريمة التي دمّرت نصف العاصمة وذهب ضحيتها أكثر من 200 شخص وستة آلاف جريح لم تتوصل التحقيقات إلى أي نتيجة عملية بعد، ولن تصل إلى نتيجة مع التركيبة السلطوية القائمة. وتمنى جعجع على هيل ان تدعم واشنطن طلب «القوات» لدى الأمم المتحدة في تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية لكشف ملابسات هذا الانفجار.

ـ النقطة الرابعة تتعلّق بترسيم الحدود ووقوف «القوات» خلف موقف اللجنة الفنية التقنية الرسمية في المؤسسة العسكرية، والسلطات اللبنانية.

ـ النقطة الخامسة تمنى فيها جعجع على ضيوفه مواصلة واشنطن دعمها ومساعدتها للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي نظراً لدورهما في الحفاظ على الأمن والاستقرار، ولأنهما يشكلان العمود الفقري الأخير للاستقرار في ظل الانهيار المالي الكارثي.

 

 

 

رسالة أميركية واضحة

ولم يكن اللقاء بين هيل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة امس عادياً من حيث التوقيت والشكل.

 

فقد اختار هيل ان يتناول طعام الغداء إلى مائدة سلامة في منزل الأخير في كسروان، ترافقه السفيرة الأميركية دوروثي شيا.

 

واعتبرت مصادر مطلعة انّ هيل ما كان ليقوم بهذه الخطوة لو لم تكن الادارة الاميركية راغبة في توجيه رسالة واضحة الى من يعنيهم الامر مفادها انها لا تزال تعتبر رياض سلامة الركن الاساسي في الهيكلية المالية، وانها لا تتوافق مع الاصوات التي تحاول ان تحمّل حاكم المركزي مسؤولية الانهيار. كما انّ سلامة تلقى من خلال هذا اللقاء جرعة دعم في معركته الحالية لمنع المس بالاحتياطي الالزامي في مصرف لبنان، في حين ان السلطة التنفيذية، ولو كانت في وضع تصريف الاعمال، ترغب في مواصلة الدعم بصرف النظر عن مصير هذا الاحتياطي.

 

واعتبرت المصادر نفسها ان التعاطي الرسمي الداخلي مع سلامة لا بد ان يأخذ من الآن فصاعدا الموقف الأميركي في الحسبان، وسيكون صعباً استمرار محاولة تحويل الرجل الى كبش فداء لحماية المسؤولين الحقيقيين عن الانهيار.

 

 

 

«المركزي» ينفي

وكانت قناة «أل بي سي» بثّت انّ هيل​ استفسر عن ​الوضع المالي​ في لبنان، وانّ سلامة​ أبلغه أنه غير راض عن جملة من القضايا المالية من بينها اطلاق المنصة المرتبطة بالدولار، «لكونها لن تحل المشكلة»، معتبراً «أن الحل يأتي من خلال ​تأليف​ ​حكومة​ فاعلة».

 

لكن مصرف لبنان نفى، في بيان، ان يكون سلامة ابلغ الى هيل انه غير راض عن جملة من القضايا المالية ومن ضمنها اطلاق المنصة المرتبطة بالدولار. وأكد «أن هذا الخبر عار من الصحة ولا يمت للحقيقة بصِلة على الإطلاق، بل على العكس إنّ مصرف لبنان هو الذي أعد المنصة ويعمل على اطلاقها في أسرع وقت».

 

 

 

الحريري في روسيا

الى ذلك تتبعت الاوساط السياسية وقائع زيارة الحريري لروسيا حيث كانت له امس محادثات مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة ميخائيل ميشوستين.

 

ووزّع الكرملين بيانا أمس حول الاتصال الهاتفي الذي تم بين بوتين والحريري، وأفاد «انّ الاخير أطلع بوتين على تطورات الوضع الداخلي في لبنان، كما على الإجراءات المبدئية من أجل تشكيل الحكومة الجديدة وتخطي الأزمة الاقتصادية. وتم التأكيد من قبل الجانب الروسي على موقف روسيا المبدئي في دعم سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه. كذلك تناول البحث المسائل الاقليمية الملحة واستعداد الجانبين للعمل المشترك من أجل تهيئة الظروف الملائمة لعودة اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان».

 

وقال مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان لـ»الجمهورية» انّ زيارة الحريري لموسكو «كانت ناجحة بكل المقاييس شكلاً ومضموناً، سواء من حيث الاستقبال الرسمي الذي جرى له او من حيث الموكب والمرافقة وتخصيصه بخمسين دقيقة من اتصال الفيديو بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الترجمة الفورية، إذ جرى هذا الاتصال من قصر الضيافة في وزارة الخارجية في حضور مسؤولين من روسيا، وكان قد تم الاتفاق عليه مسبقاً حيث ان الرئيس بوتين اخذ التلقيح الثاني ضد كورونا قبل يومين، وبالتالي تعذّر عليه اللقاء المباشر مع الحريري. كذلك كان رئيس وزراء ليبيا قد اجرى ايضا مكالمة هاتفية مماثلة مع الرئيس الروسي».

 

واضاف شعبان: «أما في المضمون فكان هناك تفهم روسي لموقف الحريري لجهة تشكيل حكومة اختصاصيين لا ثلث معطّلاً فيها لأي من القوى السياسية، وان موسكو تعتبر ان حكومة بهذه المواصفات برئاسة الحريري هي الوحيدة القادرة على انقاذ لبنان وتمكينه من الحصول على مساعدات».

 

واكد شعبان «ان هناك اهتماماً روسيّاً بتحقيق الاستقرار في لبنان لأنه يؤثر على الوضع في المنطقة كلها، وقد أبدى الجانب الروسي استعداده للاستمرار في التواصل مع كل الدول والقوى لمساعدة لبنان». وكشف «ان الحريري بحث مع رئيس الحكومة الروسية ايضاً في موضوع الطلاب اللبنانيين العالقين في لبنان بسبب كورونا، والذين يدرسون في الجامعات الروسية لجهة تسهيل عودتهم الى روسيا والتساهل معهم في موضوع الاقساط الجامعية نظراً للأوضاع المالية المعروفة في لبنان. وتطرق البحث الى عودة شركة الطيران الروسية «ايروفلوت» الى بيروت».

 

وختم شعبان مؤكداً «ان شركات روسية عملاقة أبدت رغبتها المساهمة في مشاريع انمائية في لبنان سواء على صعيد الكهرباء او الطاقة او المرفأ او البنية التحتية والجسور، وهذه الشركات لديها القدرة على التمويل».

 

 

 

بيت الوسط مرتاح

وفي «بيت الوسط» ترك الإتصال الذي اجراه الحريري ببوتين واولى اللقاءات التي عقدها في موسكو اجواء ايجابية، وتوقفت مصادره لـ»الجمهورية» عند مضمون بيان الكرملين عن الاتصال الهاتفي بدل اللقاء، حيث ان تدابير كورونا ألغت لقاءات بوتين نهائياً في موسكو.

 

كما توقفت المصادر امام «إصرار القيادة الروسية على تكليف الحريري بتشكيل حكومة من الاختصاصيين والمحايدين كما حددتها المبادرة الفرنسية، لتقوم بما هو منتظر منها من تجاوبٍ دولي مع حاجات لبنان المختلفة على كل المستويات». واضافت «انّ: المسؤولين الروس يمتلكون عدة مشاريع مقترحة لمشاريع اقتصادية واستثمارية في لبنان في اكثر من قطاع حيوي، وانّ المزيد من التفاصيل التي تحدث فيها الحريري مع بوتين في لقاء الخمسن دقيقة سيترجمها اللقاء الطويل المقرر اليوم مع وزير الخارجية سيرغي لافروف وسبل ترجمتها، فهو المكلّف بهذا الملف».

 

وانتهت المصادر للإشارة الى ان اللقاء مع لافروف سيكون له شكل ومضمون آخر، فلن ينسى احد انه عائد الى موسكو من جولة واسعة قادته الى عواصم عدة في الخليج العربي والقاهرة وطهران حيث التقى المعنيين بملفات لها تأثيرها على مجرى الحياة السياسية في لبنان، لا سيما منها الإستحقاق الحكومي وما يمكن ان يقود اليه من انعكاسات سياسية واقتصادية ومالية.

 

 

 

سياسة الدعم

من جهة ثانية، وبعد الكتاب الذي وجّهه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى وزير المال غازي وزني، والذي يحضّ فيه الحكومة على وضع تصور واضح لسياسة الدعم التي تريد اعتمادها بغية وضع حد للهدر الحاصل، ارتفعت حرارة ملف الدعم الذي يتَهيّبه المعنيون به ويحاول كل منهم تجنب إحراق اصابعه بجَمره.

 

وفيما يرفض دياب أي ترشيد للدعم خلال شهر رمضان خشية من التداعيات الاجتماعية التي سيرتّبها، نَبّهت مصادر وزارية الى ان الوقت يضيق ويجب وضع خطة متوازنة لترشيد الدعم بالترافق مع إيجاد بدائل للمواطنين، وفي طليعتها البطاقة التمويلية.

 

لكن اوساطاً قريبة من السرايا الحكومية لفتت الى انّ البطاقة تحتاج إلى وقت لكي تصبح قيد الاستعمال، موضحة انه من الصعب أن تكون جاهزة للاستخدام في نهاية أيار المقبل، وذلك في انتظار الانتهاء من التدقيق في «داتا» نحو 800 الف عائلة ستكون في حاجة اليها، اضافة الى تفاصيل أخرى يجب إنجازها.

 

الى ذلك، أبلغ وزني الى «الجمهورية» انّ القرار في شأن مصير الدعم ومستقبله هو قرار من اختصاص الحكومة ككل ولا يعود اليه.

 

وعُلم ان وزني ارسل كتاباً الى رئاسة مجلس الوزراء ضَمّنه موقف مصرف لبنان، داعياً فيه الى «اتخاذ ما ترونه مناسباً في هذا الشأن، لا سيما انّ الموضوع يتعلق بالحكومة وليس بوزير المالية».

 

theme::common.loader_icon