لا لغة تعلو على لغة القوة والنار فيما لغة الدبلوماسية والحوار معدومة وحتى تنقضي ساعات هذا اليوم، يترقب اللبنانيون مفاجآت توعدت بها تل أبيب وتهديدات أطلقتها.
وفي موازاة التدهور الدراماتيكي الخطير، يقف المبادرون والوسطاء وسعاة الخير عاجزين أمام حائط مسدود. فلا مبادرة رئيس الجمهورية التي يتمسك بها تلقى صدى ايجابياً ولا حراك الخارج الذي سيحمل الى بيروت غداً وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو يبدو سيؤتي ثماره، في ضوء الرفض الاسرائيلي لوقف اطلاق النار.
توازياً،، جدد المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، الدعوة إلى وقف الحرب في لبنان. وقال لودريان "لا يمكن للحكومة اللبنانية نزع سلاح حزب الله تحت وطأة القصف". وأضاف "لم تتمكن إسرائيل من نزع سلاح "حزب الله" لذا لا يمكن توقع أن تفعل الحكومة اللبنانية ذلك في 3 أيام تحت وطأة القصف"، مشدداً على أن الحل لا يمكن أن يكون إلا عبر التفاوض.
لكن رغم هذا الواقع، اعلن الرئيس جوزاف عون "انه متمسك بمبادرته حول المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لوقف الحرب وحريص على التوافق الداخلي حول مبادرته لوقف الحرب قبل أي شيء".
وكان رئيس الجمهورية أكد على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية، داعيا الى ان يكون الخطاب السياسي في البلاد خطابا وطنيا يركز على وحدة اللبنانيين والتضامن في ما بينهم ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة، والى ان ينسحب هذا الامر على وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. وشدد الرئيس عون خلال ترؤسه لاجتماع امني على وجوب تأمين المزيد من مراكز الايواء للنازحين قسرا من بلداتهم وقراهم وتوفير الحماية الأمنية لها، مؤكداً على ضرورة ضمان كرامة كل مواطن ومقيم ضمن سقف القوانين المرعية. واعتبر رئيس الجمهورية ان هذه المرحلة تتطلب متابعة دقيقة وارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية بعيدا عن المصالح الخاصة والحسابات الشخصية.
من جهته، قال وزير الأشغال فايز رسامني، إن لبنان يعيش حالياً عواقب قرار "غير لبناني" أدى إلى انخراط حزب الله في الحرب، مؤكدا في الوقت ذاته سعي الحكومة للتفاوض والوصول إلى اتفاق يوقف الحرب على لبنان.
وأوضح رسامني أن التبعات الحالية هي نتيجة لقرار اتخذ خارج الإطار الوطني اللبناني بخصوص مشاركة حزب الله في الصراع، مشددا على أن الحكومة تدعم أي مسار تفاوضي يؤدي إلى وقف الحرب.
وقال الوزير إن إسرائيل تعمل على فصل منطقة جنوب نهر الليطاني عن بقية الأراضي اللبنانية بهدف تحويلها إلى "منطقة عازلة".
في سياق آخر، حذّر رئيس نقابة العاملين في قطاع الخليوي والاتصالات النقيب بول زيتون، "من كارثة وطنية وشيكة قد تضرب قطاع الاتصالات بما فيه خدمة الإنترنت، في حال تعرّض الشبكات إلى ضربة قاسية تؤدي إلى انفصالها عن الخدمة"، وأكّد أنّ "هذا القطاع الحيوي ليس ترفًا، بل هو شريان أساسي للحياة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في البلاد".
اقليمياً، حذر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، من أن مفاجآت متوقعة خلال الساعات المقبلة ستشكل تصعيدا كبيرا في الحرب التي تشنها إسرائيل ضد إيران وحزب الله.
وأعلن كاتس أنه تم اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب خلال الليل.
ويأتي هذا غداة مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري غلام رضا سليماني.
بدوره، توجه أفيخاي أدرعي إلى حزب الله قيادة وعناصر، بالآتي: "من جديد وسّعتم دائرة الاعتداءات فوسّعنا ردنا المزلزل الذي لا يُبقي ولا يذر، فصاعنا صاعين. كل صاروخ تطلقونه هو مسمار جديد في الضربة التي ستتكبدونها فتحمّلوا لهيب العواقب؛ بنك أهدافنا يتسع، وعيوننا ترصد تحركاتكم. مَن يلعب بالنار يحترق بها، والقادم سيكون أشدّ وأقسى. لا تنسوا: الصاع – صاعين".
دولياً، نفى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك التقارير التي أفادت بأن الولايات المتحدة حثت سوريا على المساعدة في نزع سلاح "حزب الله"، وأن دمشق ترددت في اتخاذ مثل هذا القرار.
وكتب على حسابه في "إكس": "إن التقارير التي تزعم أن الولايات المتحدة تشجّع سوريا على إرسال قوات إلى لبنان خاطئة وغير دقيقة".
بدورها، دانت روسيا “الهجوم غير المسؤول” الذي استهدف محطة بوشهر للطاقة النووية التي بنتها موسكو في جنوب إيران، محمّلة إسرائيل والولايات المتحدة المسؤولية عنه.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا “ندين بشدة هذا الهجوم غير المسؤول وغير المقبول على الإطلاق والذي استهدف المحيط الداخلي لمحطة بوشهر للطاقة النووية، على بعد أمتار قليلة من وحدة تشغيلية”.
كما أكدت كل من فرنسا وألمانيا التزامهما بالتنسيق لإيجاد حل للأزمة بالشرق الأوسط.