صوتُ الشعب وصوتُ المعركة وصوتُ الله
صوتُ الشعب وصوتُ المعركة وصوتُ الله
جوزف الهاشم
Friday, 13-Mar-2026 06:24

هل علينا في كلِّ مقالٍ أن نكتب على الحرب ودمارها وأوزارها هكذا على مدى سنوات؟

الحربُ منّا إليهم، ومنهم إلينا: نُساندُ ونُستهدَف، نواجهُ ونُهجَّر، نقاتل ونُستشهد، نعمّرُ وندمَّر، وكأنّنا نشنُّ حرباً على أنفسنا...

وهل علينا، في كلّ مقال أن نكتب روايةً من روايات ألف ليلةٍ وليلة، ترويها شهرزاد لصاحب الجلالة شهريار لتنجو بنفسها من الموت؟

 

وهل علينا، أنْ نصمُتَ حيال ما يُرتكبُ من جرائم ومآثم، لأنّ «لا صوت يعلو على صوت المعركة»؟

صوتُ المعركة ليس أعلى من صوت الشعب، وصوتُ الشعب من صوت الله، والله لا يمنح هويَّته لحزبٍ على الأرض ينطق باسمه.

صوت الشعب منحَ المجلس النيابي ولايةً دستورية محدّدة، فاستغلّ المجلس صوتَ المعركة ليقتنص نصف ولاية، وكمثل ما تفرزُ الحربُ أثرياء مال، هكذا تفرز أثرياء نيابة.

 

صوتُ المعركة يفرض نفسَهُ قسراً على أغلبية الشعب الساحقة حسب الإحصاء الذهني...

ويفرض نفسه على أغلبية الحكومة حسب الإحصاء الوضعي...

وقرار الحرب والسلم الذي انتُزِعَ من يد الدولة أصبح في يد نتنياهو.

 

في الأنظمة الديكتاتورية والتوتاليترية، والإيديولوجية، ليس للشعب صوت، إنْ رفع صوتَه إنهالتْ عليه أصوات البراميل المتفجرّة، وإن تظاهر اعتراضاً على ظلم إنقاد إلى مقصلة الإعدام.

في هذه الأنظمة، ليس للإنسان قيمة، إنّه آلةٌ تتحرّك بإرادة السلطة لخدمة النظام...

أَلا، نخجل من أنفسنا حين نرى عدوّنا يغامر بحياة جنود لإنقاذ رُفات جندي «رون آراد» من مقبرة بعد أربعين عاماً على افتقاده.

 

هم يشنون حملةً عسكرية لإنقاذ رُفاتٍ من قبر...

ونحن نشن حرباً لتحويل الأحياء إلى رفاتٍ في القبور.

إنّ من أهداف الأنظمة الديكتاتورية والإيديولوجية اعتماد ما يُعرف بالاستراتيجية السلبية في الحرب عند انقطاع الأمل من النصر، أي أنّها توجّه الرمايات في شتى الإتجاهات بقصد تعميم الفوضى وإغراق الجميع في معمعة عسكرية متضاربة، فإن لم تكن هي الأقوى بين المنتصرين، تحاول أن تكون الأقوى بين المنكسرين.

 

أما بعد، فهل أستطيع أن أتحاشى السؤال المخيف؟

في ذِمَّة مَنْ: هذا الجنوب الذي أصبح أرضاً محروقة غير قابلة للحياة، لا بنيان ولا إنسان ولا بستان؟

في ذِمَّة مَنْ: تحويل لبنان إلى بلد محترق بنار الدمار والإنهيار، فلا أمان ولا استقرار ولا مستقبل ولا خيلَ ولا مال؟

 

في ذِمَّة مَنْ: هؤلاء الشهداء يتساقطون يومياً بالمئات، مع عشرات المئات من النازحين، الذين إذا طال بهم النزوح يخشى أن يصيبهم ما أصاب أهل الجبل الذين تهجّروا في الحرب ومعظمهم باع أملاكه ليعيش ويستقرّ حيث حلّت به رياح التهجير.

يا جماعة، الموضوع أخطر من ذلك.

لقد أضعنا كلَّ الفُرص التي منحنا إياها أصدقاؤنا في المجتمع الدولي، ونتيجة المكابرة خسرنا المناصرة.

 

نحن أمام خطر ديموغرافي...

نحن أمام خطر إضاعة الهوية اللبنانية.

نحن أمام خطر الإقتناص من مساحة 10452 كيلو متراً مربعاً.

ماذا بعد...

 

هل نمتشق الخناجر لنضرب بها بطوننا على طريقة الهاراكيري اليابانية؟

هل نحمل البنادق المستوردة لنضرب بها ظهورنا على طريقة الحرب الأهلية؟

 

أو نحمل سيف سليمان الحكيم مهدّدين بقسمة الصبي إلى نصفين لمعرفة أمِّه الحقيقية؟

ولكن، إذْ ذاك يكون الطلاق بتهمة الخيانة.

theme::common.loader_icon