مانشيت "الجمهورية": الحرب تتفاقم والقنوات الديبلوماسية مقفلة... التمديد لمجلس النواب الاثنين وبازار الاقتراحات مفتوح
مانشيت "الجمهورية": الحرب تتفاقم والقنوات الديبلوماسية مقفلة... التمديد لمجلس النواب الاثنين وبازار الاقتراحات مفتوح
Saturday, 07-Mar-2026 06:20

هو الكابوس الفظيع الذي يعيشه لبنان في هذه الفترة؛ الحرب تزداد اضطراباً، كفصلٍ ثانٍ لحرب الـ 66 يوماً في العام 2024، إنّما بوتيرة أكثر عنفاً، تُنذِر بتدحرج خطير نحو مرحلة قاتمة، مساراتها الديبلوماسية مقفلة بالكامل، فيما مسارها الحربي متفلّت ومفتوح على احتمالات وسيناريوهات مجهولة. وأمّا التداعيات فتبدّت أولى تجلّياتها بكارثة النزوح. وأمّا على المقلب السياسي، فقد أُنجِزَت التحضيرات لعقد جلسة تشريعية صباح الاثنين المقبل للتمديد للمجلس النيابي، لاستحالة إجرائها في موعدها المحدَّد في 10 أيار المقبل. وفي جدول أعمالها مجموعة من اقتراحات التمديد تتراوح من 4 أشهر إلى 6 أشهر إلى سنة وسنتَين.

 

وكشفت مصادر نيابية لـ«الجمهورية»، أنّ «الحرب مشتعلة، وليس معلوماً متى تنتهي، وبالتالي قد تستمر لفترة طويلة، وتبعاً لذلك، فإنّ الأولوية هي لاستمرار انتظام المؤسسة التشريعية، وهذا قد لا يتوفّر مع اقتراحات التمديد القصير الأجل لأربعة أو ستة أشهر، حتى التمديد لسنة قد يكون مخرجاً مقبولاً».علماً أنّ المداولات داخل الغرف المغلقة وفق معلومات «الجمهورية» تشي بأنّ «التمديد لسنتَين هو الخيار الأكثر ترجيحاً، على أن يُقَرّ مَقروناً بشرط إجراء الإنتخابات في أقرب فرصة سانحة تتوفّر فيها الظروف الموضوعية لإجرائها قبل انتهاء الولاية الممدّدة».

وقت ضائع

الوقائع الميدانية في تطوُّر متسارع؛ مواجهات عنيفة على الحدود الجنوبية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله»، في موازاتها قصف إسرائيلي مدمِّر للبنى المدنية على امتداد المنطقة الجنوبية، وبشكل مركَّز على الضاحية الجنوبية التي تعرّضت في الساعات الأخيرة إلى عشرات الغارات الجوية أدّت إلى تسوية عشرات الأبنية السكنية بالأرض. فيما لبنان الرسمي مستنفر اجتماعياً لاحتواء كارثة النزوح وآثارها الرهيبة على عشرات آلاف اللبنانيِّين الذين يفترشون الأرصفة في العراء، ومستنفر سياسياً في اتصالات سياسية وديبلوماسية مترامية الأطراف الخارجية، سعياً لوقف العدوان الإسرائيلي.

 

وعلى ما تؤكّد مصادر سياسية واسعة الإطّلاع لـ«الجمهورية»، فإنّ «تلك الاتصالات عكست بوضوح إجماعاً دولياً على دعم الموقف اللبناني الرسمي الرافض جرّ لبنان إلى حرب لا يريدها، ولقفز فئة معيّنة فوق موقف الدولة وتفرّدها بخطوات ومغامرات تورّط لبنان بحروب غيره، وتهدّد مصيره بل مصير اللبنانيِّين بصورة عامة، وتتسبّب بتبِعات على الإستقرار الداخلي، وكارثة اجتماعية التي انفجرت بمئات آلاف النازحين، وتداعيات خطيرة على كلّ المستويات لا قدرة له على مجاراتها وتحمّل أكلافها».

 

ولفتت المصادر عينها، هو «أنّ الدعم الخارجي الذي أُبدِيَ تجاه الموقف الرسمي وبدا موقفاً عاطفياً حاضناً له، صوّب بشكل مباشر على «حزب الله» كمتسبِّب بجرّ الكارثة على لبنان، لكن من دون أن يؤشّر إلى تحرّك ما ديبلوماسي أو غير ديبلوماسي، أو أن يقطع التزاماً جدّياً بتحرّك فاعل لإنهاء الحرب على لبنان، أقلّه في الوقت الراهن، في ظل الغموض الشديد الذي يشوب الميدان العسكري المجهولة مجرياته وامتداداته».

 

وتنتهي المصادر الواسعة الإطلاع في مقاربتها للمشهد اللبناني إلى خلاصة متشائمة، تفيد بأنّ «لبنان حالياً، على رغم من خطورة وضعه، ماضٍ على ما يبدو في مراوحة خطيرة في الوقت الضائع إقليمياً ودولياً، فأولوية الدول منصبّة على هذه الحرب وتتبُّع مجرياتها وترقّب ما ستؤول إليه. وهذا يعني أنّ لبنان، وحتى جلاء صورة الإقليم التي لا يبدو أنّ ثمّة أفقاً زمنياً لتبلورها، سيبقى ساحة مفتوحة للعدوانية الإسرائيلية، مع ما تحمله من مخاطر تدميرية على العمق اللبناني، وتوغلات احتلالية في المنطقة الجنوبية».

 

حراك يَتيم

على أنّ الحراك العاجل الذي قاده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بين واشنطن وتل أبيب وبيروت، بعد التفريغ الإسرائيلي للضاحية الجنوبية، لمنع استهدافها وتفاقم الحرب الإسرائيلية على لبنان، يبدو في الشكل والجوهر، أنّه يتيم. وعلى ما يقول مصدر مطلع على المسعى الفرنسي لـ«الجمهورية» إنّ «مسعى الرئيس الفرنسي أُحبِطَ سريعاً، لم يلقَ استجابةً من الجانب الإسرائيلي، الذي أتبع مبادرة ماكرون بغارات مكثفة على الضاحية الجنوبية ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، وتوجيه إنذارات بإخلاءات للعديد من المناطق البقاعية». وفيما تردّدت معلومات عن أنّ مبادرة الرئيس ماكرون اقترحت حلاً لإنهاء الحرب يقوم على استسلام كامل لـ«حزب الله»، بما يعني حصر السلاح بصورة كاملة بيَد الدولة وحدها، وبالتالي تسلّمها زمام الأمور، استفسرت «الجمهورية» مسؤولاً رفيعاً حول حقيقة الأمر، فأوضح: «مؤسف جداً تمَوضع البعض في «غرفة الغباء»، تعبث بأذهان اللبنانيِّين وتصبّ على معاناتهم مبالغات، أو اختلاقات مجافية للواقع، أو ادّعاءات مسيئة، أو روايات موحى بها يُراد منها إرباك الجو العام».

 

وأوضح المصدر الرفيع «أنّ المبادرة الفرنسية مشكورة وجوهرها وقف الحرب، والموقف اللبناني أكثر مَيلاً لوقف الحرب ومنع استمرارها، وعلى هذا الأساس كان التأكيد على الثوابت اللبنانية، والأهم الإلتزام الكلّي والفاعل من كل الأطراف باتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي لو نُفِّذ كما يجب، والتزمت إسرائيل بمندرجاته منذ الإعلان عنه في تشرين الثاني من العام 2024، لما وصلنا إلى ما نحن فيه في هذه الأيام». وخَلُصَ إلى القول: «ماكرون بادر مشكوراً، لكن لا أعتقد أنّ مبادرته ما زالت قائمة، فمن الواضح أنّ الإسرائيليِّين ومَن هُم خلفهم قد أحبطوها».

 

عون وماكرون

وفي هذا السياق، اعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهوريّة، في بيان، أنّه «في إطار التشاور المستمر لمواكبة التطوّرات الأمنيّة، تلقّى رئيس الجمهوريّة ​جوزاف عون​ اتصالًا هاتفيًّا مساء امس من الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​، تمّ خلاله البحث في آخر المستجدّات، وتقييم نتائج الاتصالات الجارية لوقف التصعيد بعد اتساع الاعتداءات الإسرائيليّة في الجنوب والبقاع والضّاحية الجنوبيّة من بيروت».

 

ما قبل تشرين

الصورة الحربية من الجنوب إلى الضاحية وسائر المناطق اللبنانية، تشي بواقع جديد، بداً جلياً فيه أنّ الوضع عاد إلى مرحلة ما قبل الإعلان عن اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني من العام 2024. وفي ظلّ العمليات العسكرية المتسارعة من قِبل الجيش الإسرائيلي و»حزب الله»، فإنّ التقديرات تتقاطع على افتراض أنّ الجانبَين يسعيان إلى فرض وقائع جديدة تقلب الميزان القائم، لأنّ إسرائيل أعلنت على لسان وزير دفاعها يسرائيل كاتس أنّ هدفها إنهاء «حزب الله» وإلزام لبنان باتفاق جديد وفق القواعد التي تفرضها، فيما أكّد «حزب الله» سعيه إلى فرض وقائع على إسرائيل، تمنعها من الاستمرار في استباحة لبنان كما كان عليه الحال خلال الأشهر الـ15، التي تلت الإعلان عن اتفاق تشرين.

 

القنوات مقفَلة

وفيما تُجمِع التقديرات الحربية بأنّ الحرب ما زالت في بدايتها، ولا إمكانية من الآن لتحديد مساراتها، والمنحى الذي ستتدحرج إليه سواء في الميدان العسكري أو السياسي، عبّر مصدر ديبلوماسي غربي، رداً على سؤال لـ«الجمهورية» عن تخوُّفه البالغ ممّا وصفها مرحلة شديدة الصعوبة.

 

وأكّد المصدر «أنّ «حزب الله» يتحمّل مسؤولية إدخال لبنان في وضع صعب، والحكومة اللبنانية اتخذت القرار الصائب بحظر جناحه العسكري واعتباره خارجاً عن القانون، لما يتسبّبه من مصاعب على لبنان بالدرجة الأولى خدمة لإيران بالدرجة الأولى»، إلّا أنّه عبّر عن مفاجأته من الانتشار الواسع لمقاتلي الحزب في منطقة جنوب الليطاني، وعلى مسافات قريبة جداً من الحدود، مضيفاً: «إنّ «حزب الله» ينسف بشكل واضح الجهود التي بذلتها الدولة اللبنانية على مدى الأشهر الماضية في إخلاء منطقة جنوب الليطاني من المظاهر المسلّحة، وضمن خطّتها بحصر السلاح بيَد الدولة. إنّ من شأن انتشار «حزب الله» جنوب الليطاني أن يخلق واقعاً خطيراً جداً».

 

ورداً على سؤال، أوضح المصدر الديبلوماسي الغربي ما مفاده: «أن لا معلومات حول أي حراك ديبلوماسي لبلوغ اتفاقات أو تفاهمات، ولا أعتقد أنّ ثمّة فرصة حالياً للحديث بصورة جدّية عن فتح القنوات الديبلوماسية، ما يعني أنّ القنوات الديبلوماسية مقفلة».

 

سلام والشرع والسفراء

إلى ذلك، حذّر رئيس الحكومة نواف سلام من «كارثة إنسانية وشيكة» جرّاء نزوح الآلاف عقب تحذيرات الإخلاء الإسرائيلية الواسعة. وأكّد سلام في كلمة أمام سفراء دول عربية وأجنبية، أنّ «عواقب هذا النزوح على المستوى الإنساني والسياسي قد تكون غير مسبوقة». وشدّد على الموقف اللبناني قائلاً: «لم نختَر هذه الحرب ونعمل مع أصدقائنا لوقف التصعيد وحماية بلدنا».

 

من جهة ثانية، تلقّى الرئيس سلام​ اتصالاً من الرئيس السوري ​أحمد الشرع​، أعرب له خلاله عن «تضامنه مع الشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان».

وأكّد سلام أن «تعزيز الوجود العسكري على الحدود السورية–اللبنانية لا يهدف إلا إلى تعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، وهي إجراءات مماثلة لتلك المتخذة على الحدود السورية مع العراق، واشار الرئيس الشرع الى اهمية استمرار التنسيق بين البلدين.

 

الواقع الميداني

أمنياً، زنّار من النار لفّ مناطق واسعة من لبنان، بدءاً من مختلف المناطق الجنوبية، ومنطقة البقاع وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، التي تعرّضت لغارات جوية متتالية طيلة الساعات الـ48 الماضية، تركّزت على أحياء بئر العبد، المشرّفية، الشياح، الغبيري، الصفير، الجاموس، طريق المطار، وبرج البراجنة، وأسفرت عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيِّين، وأضرار كبيرة في البنايات. وتمدَّدت في فترة بعد الظهر إلى محيط السفارة الإيرانية في بئر حسن. فيما كانت منطقة جنوب الليطاني مسرحاً لقصف لاشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في نقاط متقدّمة على الحدود، ولاسيما في محيط بلدة الخيام التي تعرّضت لمحاولات توغل إسرائيلية متعدّدة، وتزامن ذلك مع استهداف «حزب الله» للمستوطنات الإسرائيلية، بعدما كان وجّه إنذاراً لها بالإخلاء لمسافة 5 كيلومترات. وأعلن أنّه استهدف: قاعدة عمعاد جنوب صفد، موقع مركبا، كريات شمونة، المطلة، مستوطنة شوميرا، مستوطنة راموت نفتالي، موقع الحمامص، مستوطنة المالكية، مستوطنة سعسع، ثكنة زرعيت، موقع بلاط، ثكنة يوآف في الجولان وموقع جبل الدير، وقاعدة كتسافيا في الجولان، وقاعدة حيفا البحرية، ثكنة يفتاح. وأعلن الجيش الإسرائيلي سقوط عدد من الإصابات في صفوفه، بينهم ابن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش. واتسع العدوان الإسرائيلي ليستهدف موقع القوة الغانية التابعة لقوات «اليونيفيل» في بلدة القوزح، ما أدّى إلى وقوع إصابات.

 

وفي السياق، وزّع «حزب الله» نصّ رسالة وجّهتها «القيادة العسكرية» إلى «مجاهدي المقاومة الإسلامية»، جاء فيها: «نقسم، سنكمل الطريق، لن نترك المقاومة، لن نترك السلاح ولن نخلي الساح، وسنكون طوع أمر الأمين القاسم، لو خاض البحر خضناه معه، فداءً لشعبنا العزيز نحميه بأشفار العيون وبيارق السيوف».

 

إنزال

على أنّ التطوّر الأمني البارز كان الإنزال الذي نفّذه الجيش الإسرائيلي عبر عدد من المروحيات في منطقة السلسلة الشرقية، وتركّز على بلدة النبي شيت، بتغطية مكثفة من الطيران الحربي الذي شنّ سلسلة غارات عنيفة على المنطقة. وتحدّثت معلومات أمنية عن اشتباكات عنيفة بين الجنود الإسرائيليّين وعناصر من «حزب الله». وراجت معلومات فجراً عن محاصرة قوّة عسكرية في مقبرة البلدة وفي أحد منازلها. فيما أشارت وسائل إعلام عبرية إلى حدث أمني صعب في البقاع، وأنّ قواتنا تحاول الانسحاب من المنطقة بعد أن كشفت قوات الرضوان في «حزب الله» عن نشاط عسكري لها شرق لبنان.

 

وتزامن هذا الحدث مع إعلان الإعلام العبري عن «تبادل كثيف لإطلاق النار بين عناصر قوّة الرضوان التابعة لحزب الله وبين قوات الجيش الإسرائيلي التي تعمل في منطقة الخيام جنوبي لبنان، مع تسجيل استخدام صواريخ «كورنيت» باتجاه قواتنا». وأكّدت منصات عبرية «وقوع قوّة إسرائيلية في كمين على أطراف بلدة الخيام. ولنصلِّ من أجل جنودنا في لبنان».

theme::common.loader_icon