دان رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، "الحرب الاسرائيلية والاحتلال الاسرائيلي للبنان الذي لم يتوقف واستباحة سيادة الدول وأمن مواطنيها والاغتيال السياسي لمرجعيات روحية لها رمزيتها لدى المؤمنين فيها".
وقال في كلمة له بعد اجتماع المجلس السياسي ل"لتيار": "أن تعتدي اسرائيل على ايران فهو امر معتاد ولو من خارج القانون الدولي لأن عدواً يعتدي على عدو له، ولكن أن تعتدي ايران على سيادة دول الخليج فهو أمر مدان وغير مقبول ومتضامنون معها وهي دول شقيقة وصديقة وأمنها من أمن لبنان وازدهارها من ازدهار لبنان ومهاجمتها مرفوضة تحت أي ذريعة".
اضاف: "نحن من ضمن جامعة الدول العربية وموقفنا لم يكن يوما غير ذلك"، مذكرا بأنه "لم يصوت يوماً الا مع بند التدخلات الايرانية عندما كان وزيراً للخارجية".
وتابع: "اسرائيل لم تحتج يوماً الى ذريعة للاعتداء على لبنان ولكن تم في هذا الوقت بالذات إعطاء حجّة من الباب الايراني وليس اللبناني لأنكم سكتم خمسة عشر شهراً من دون الرد على اسرائيل ولم تستطيعوا الانتظار يوماً واحداً لتقوموا بالرد على ما تعرضت له ايران"، معتبراً أنه "أن نعطي حجّة في اطار مماثل هو جريمة بحق البيئة الحاضنة أولاً والوطن ثانياً".
واردف: "اليوم تم ادخال لبنان مرّة جديدة بحرب ليس له مصلحة فيها"، و"نؤكد مجددا موقفنا الرافض لحرب اسناد ايران لان لا مصلحة للبنان فيها وسيأتي منها الضرر والخراب مجدداً".
ورأى أن "المصلحة الوطنية العليا تقضي بأن يقاس أي قرار بمفعوله الميداني وأثره على مبدأ حماية لبنان أولاً"، متسائلا "هل اسناد غزة أمنت حماية للبنان أو سببت احتلالاً جديداً له لما يسمى بالخمسة مواقع؟ وأضاف: عليه هل اسناد ايران سيؤمن حماية للبنان أو يعرضه لأخطار اضافية ودولية شعبية وحياتية وأمنية واجتماعية ومالية واقتصادية، وسيؤدي الى احتلال المزيد من اراضيه وما يحكى الان عن 15 عشر كلم؟".
وسأل: "هل القرار المتخذ من قبل حزب الله هو لتعزيز موقع لبنان التفاوضي مع اسرائيل بالنسبة للنقاط الخمسة المحتلة أو هي لتعزيز موقع ايران التفاوضي وتوسيع جبهتها أو بأقل الاحوال او لتوقيع موقع حزب الله وتغيير المعادلة منذ خمسة عشر شهرا التي هي ليست لصالحه ولا لصالح لبنان أو يريد أن يغيرها لصالح لبنان أو لصالحه، أو لصالح ايران؟ أما اذا كان القرار نابعا من خلفية ايمانية عقائدية متعلقة بالفرد فقرار الانتحار ممكن ان يكون افرادياً ولكن لا يمكن أن يكون قراراً جماعياً بحق المجتمع والبلد برمته".
وقال: "السلاح الذي لعب دور بتحرير الارض عام الفين خسر وظيفته الدفاعية بـ8 تشرين الاول 2023 وخسر بسبب حرب الاسناد ودوره الرادع لاسرائيل فسقطت معادلة الردع وحلت معها معادلة استباحة اسرائيل لوطننا، واصبح هذا السلاح سبباً لتعريض استقرار لبنان من دون القدرة على حماية لبنان ولا حتى على حماية قادة المقاومة، وعلى هذا الاساس ولو كنا بموقع المعارضة فنحن معارضين للسلطة ولسنا معارضين للشرعية بل ولدنا من رحمها ومن رحم الجيش سنة 1984 و1988 ونبقى خلف الشرعية".
وأيد باسيل "التوجهات الصادرة عن السلطة وعن رئيس الجمهورية والحكومة لناحية حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة واعتبار اي عمل عسكري أو أمني خارج الدولة هو خارج القانون"، وقال: "بالتالي السلاح فقد مشروعيته وهذا الامر يمكن أن يترجم داخل مجلس النواب ليأخذ مداه الكامل ونطرح هذا الموضوع من باب وقوفنا الى جانب رئيس المجلس بصفته رئيساً للسلطة التشريعية بصفته قائد للطائفة الشيعية ويحمل مسؤولية كبيرة لقيادة الوضع القائم الى بر الامان وليس اغراقه"، مؤكدا أننا "نقف الى جانبه لاحتواء البيئة وليس لتمزيق البيئة"، مشيرا الى أننا "نريد لهم الخير وليس الشر ولكن وحدة الطائفة ليست على حساب وحدة لبنان".
واردف: "ولكن ايضا نحمل السلطة المسؤولية عن وصول الاوضاع الى هنا لأنها لم تضع استراتيجية دفاع وطني كما تعهدت بخطاب القسم وبالبيان الوزاري وتركت الامور للوقت وللقرار الخارجي من دون معالجة فعلية بل كانت الامور في طور المعالجة اللفظية لارضاء الخارج وشراء الوقت بانتظار الحرب التي اتت من دون أن يكون البلد محصناً".
وتابع: "نؤيد قرارات الحكومة ولكن دعمنا الفعلي هو للجيش ولقائد الجيش الذي يتصرف بأعلى درجات المسؤولية والذي يتعرض اليوم لحملة حقد اعتدنا عليها ممن يبغضون الجيش اللبناني ونحن نقف الى جانبه لأنه لا يريد أن يدمر المؤسسة العسكرية كما يتمنى البعض، وفي الوقت نفسه هو يريد بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش ويجب ان تتوفر له الامكانيات والصلاحيات اللازمة ليقوم بهذا الامر، الصلاحيات لينفذ قرار الحكومة بالامكانيات المتوفرة له".
وشدد على أنه "لا يقول هذا الامر ليعطى له اي مبرر للتهرب، أنا اعرف جيداً أن قوة لبنان وجيشه لم تكن ولا في اي يوم من قوة سلاحه بل بقوة وتضامن اللبنانيين والتفافهم حوله ولكن فلنحافظ على هذا التضامن".
وقال: "الجيش تلقى الامر من الحكومة وعليه تنفيذه ولكن اتركوا له طريقة التنفيذ ولكن من دون خفة، وعلى السلطة السياسية أن تعطي الامر الذي يمكنه تنفيذه ولا يحق لها اعطاء اوامر تعرف هي استحالة تنفيذها فقط لترضي الخارج أو لترضي بطريقة مباشرة او غير مباشرة اسرائيل إذ لا نريد أن نكون بخدمة اسرائيل".
اضاف: "المرحلة معقدة واعرف أن الخيارات صعبة وهناك مشروع تغيير خرائط جغرافية وحدود في المنطقة وفتح واقفال معابر ومضائق وسواحل والاهم أن هناك نظاماً دولياً جديداً يتم تركيبه على انقاض الشرعية الدولية المتمثلة بالامم المتحدة وهذا النظام قائم على مبدأ القوة والعالم دخل بعصر قوّة يكفي فقط أن نستمع الى وزير دفاع اميركا عندما تحدث عن مجموعة "لا" وعندما قال لا لزوم السعي لحروب لها مفهومها وشرعيتها وصحتها السياسية لنفهم نحن كيف يجب أن نبني وحدتنا لأنها قوتنا الوحيدة اليوم".
وتابع: "نسمع نتانياهو عندما يتحدث عن محور الشر السني والشيعي وخططه لتطويقهم فنفهم أن مشاريع التقسيم لم تعد نظرية ولم تعد مخططات وحبرا على ورق واصبحت تنفذ في سوريا، العراق، اليمن، الصومال وايران و"الله يستر" السعودية ولبنان".
ورأى أن "الاولوية الكبرى اليوم هي أن نحدد خياراتنا وخياراتنا يجب أن تكون بالوحدة وليس التقسيم". أكد ان "الوحدة بـ10452 كلم مربع ولبنان اصغر من أن يقسم ونحن المسيحيون وجودنا في كل لبنان ليس محصورا جغرافياً والأطراف لا تحمينا والقلب يصبح محاصراً إذا كان معزولاً لذا يا شباب لبنان لا تتركوا أحد يجركم الى مشاريع التقسيم بالمنطقة".
وقال: "لا يجوز الانجرار خلف الشعارات الشعبوية، والنازحون اليوم هم اهلنا ويدفعون ثمن حرب انجروا اليها ولا يجب التعامل معهم بحقد هذا يؤدي الى تقاتل داخلي واحتقان وانفجار".
وتوجه الى النازحين، قائلا: "الاخوة فوق التباينات السياسية وبالحقيقة نختلف معكم جذريا بموضوع ولي الفقيه لأنه لا ولي فقيه علينا إلا وطننا ومصلحته، والوقت الان ليس للانقسام ولا لتحميل المسؤوليات بأنه تم زجنا بحروب لا قدرة لناعلى تحملها والمأساة الانسانية تجمعنا ولنستظل بالدولة".
وأكد أن "التيار الوطني الحر حر بقراره"، ودعا "الجميع الى الابتعاد عن "عرابيهم" في الخارج، اكانوا ايرانيين أو اسرائيليين أو من أي جنسية أخرى، والالتفاف حول الدولة والجيش. وقصة الدولة والجيش والمقاومة لم تبدأ معنا بل بحكومة فؤاد السنيورة عام 2005 التي لم نكن مشاركين فيها بل الاحزاب التي تهاجمنا وتحملنا مسؤولية هذا الوضع التي شاركت في بسبعة حكومات".
وشدد على أن "حزب الله" يجب أن يعود الى لبنانيته من بعد ما اصبح سلاحه علنا بتصرف وخدمة أجندة ايران، ولهذا ندعوه الى تسليم سلاحه للجيش وللإنخراط في سياسة دفاعية يكون سلاحه من ضمنها، هذا اذا اردنا الدفاع عن لبنان اما الدفاع عن ايران عن ايران فهو شأن آخر لا يعنينا ويلقي الخراب على البيئة الحاضنة".
وأضاف: "قد وقفنا بوجه السلاح الفلسطيني عندما كان يستعمل لاجندات خارجية والسلاح السوري والاسرائيلي اكيد واليوم نقف في وجه السلاح عندما يكون اجندته خارجية، وتحييد لبنان واجب منعا لتقسيمه ولتغيير حدوده ولتكبيده معارك وحروب أكبر منه وهذا الامر كما حصرية السلاح، القرار فيه بيد الدولة والتحييد هو بهدف منع اي انزلاق اي محسوب، وكما حصر السلاح هو ضمانة للجميع ايضا تحييد لبنان هو ضمانة لوجود لبنان واذا تحقق يمكن ان يفرض تحرير الارض من الاحتلال الاسرائيلي وحماية حدودنا واستثمار مواردنا".
وأكد "أننا نعرف ان الحروب ليست خياراً بل تفرض واسرائيل هي التي فرضتها دائما علينا والخطر اليوم هو الانطباع السائد ان حزب الله هو الذي يفرض الحروب على اللبنانيين ولو اننا نعرف انه بالفعل اسرائيل هي التي تهجم علينا ونعرف ان الحروب لا تنتهي إلا بشروط وظروف مؤاتية".
وقال: "ندعو الجميع لتهيئة الظرف الانسب لتحضير الارضية للشروع في إطار تفاوضي يحمل المنطقة من ضفة المعاداة الى ضفاف المهادنة والى حالة السلام الحقيقي وعندما يحصل السلام بين الشعوب يتحول الى التطبيع من دون ان يفرض لان فرضه لا ينجح ومن يريد السلام عليه ان يصنعه مع فاعلي السلام، ونحن نؤمن بالسلام الذي لا يفرض بالقوة، كما هي سائدة نظرية نتانياهو حاليا، ويمكن أن تكون فكرة عقد مؤتمر دولي للسلام في المنطقة هي الفكرة التي تعطي الحقوق لكل الشعوب".
واضاف: "على الحزب ان يعود للبنانيته بالامس خسر مشروعيته ونحن لا نريد ان يخسر مشروعيته الشعبية ، ونحن لا نريد ان يتم التعامل مع هذا المكون والطائفة بمنطق الاستقواء بقوى خارجية وعلى الجميع الابتعاد عن منطق العنف والعودة الى العقل وتغليب مصلحة لبنان لنحفظه ونحفظ انفسنا، الحرب ممنوعة وعلينا بتضامنا أن نمنعها".
ولفت إلى أن "السيادة مصلحة وطنية تتعارض مع الوصاية والانسحاق كما هو حاصل اليوم، فالسيادة ليست شعاراً بل هي فعل يومي وأن تحفظ الدولة كرامتها وكرامة شعبها من ضمن الانصياع لامر أجنبي وتهديد خارجي والسيادة تتحصن بالتضامن الوطني الذي يحميها"، معتبرا أن "العسكر لا "يشحذ" ليأخذ حقوقه ويفترض بالدولة ان تعطيه اياه من دون ان يتظاهر".
وتطرق باسيل الى موضوع الانتخابات، مؤكدا ان "السلطة مسؤولة عن تطبيق القانون الانتخابي"، وقال: "اذا ارادوا الانتخابات في وقتها عليهم ان يطبقوا هذا القانون النافذ كما هو، وإلا فهم يسعون الى تأجيل الانتخابات، واذا كانوا كسلطة يرون ان ما يحصل يفرض تأجيل القانون لفترة انتهاء الحرب، عليهم ان يقوموا بهذا الشيء وان يتحملوا مسؤوليته، ويترافق مع اجراء كل ما يلزم لاحترام القانون الحالي والدستور".