مقاومٌ من الجنوب وجَّهَ إليّ رسالة، فكانَ بيني وبينه حديثٌ طالَ، وفي سياق الحديث قال: يسودُ شعورٌ عندنا بأنّ هناك في الطوائف الأخرى مَنْ يكرهُنا ولا يتضامنُ معنا مؤازراً.
وفي سياق الحديث قلت: أنا أعيش وسط مربَّعاتِ هذه الطوائف أعرف خواطر أهلها والمشاعر، وإني أجْزمُ لك بأنّ هذه الطوائف الأخرى تحتفظ للطائفة الشيعية بمنزلةٍ عاليةِ التقدير والودّ.
ولكن، هناك في الطوائف الأخرى مَنْ يكرهُ أنْ تُفرَضَ عليهِ في الشؤون المصيرية قراراتٌ مستوحاةٌ من ولاية الفقيه، وأمسِ، أمسِ خاطبَ قائد فيلق القدس اسماعيل قاءاني مَن اعتبرهم أذرعاً إيرانية بالقول:
"دخولكُمْ الحربَ قرارٌ حكيم دفاعاً عن إيران...".
وهناك من هذه الطوائف الأخرى والشيعة في الأساس منهم مَنْ يعتبرون أنّ لبنان "وطنٌ فريدٌ من نوعه يعكسُ وجهَ السماء"(1)، لا فوقَ فوقَهُ، ولا استشهاد إلّا من أجلهِ، لا من أجل إيران ولا مِنْ أجل الفاتيكان.
الطائفة الشيعية متجذِّرة في هذا اللبنان متأصّلة في أعماق التاريخ، وهي طائفة متفوّقة بالنور قبل أنْ تتفوّق بالنار.
جبل عامل، كوكبةٌ مشرقةٌ بالمنائر...
علماء جبل عامل همُ الذين أطلقوا التشيّعَ في إيران مع بداية العهد "الصفوي"، والفضل للأصلِ ليسَ الفضلُ للشبَهِ.
العلّامة السيد محسن الأمين هو الذي أنشأ في دمشق مدرسة "المحسنية" للبنين، 1902، ومدرسة "اليوسفية" للبنات، يوم كان العِلٌمُ للبنين نادراً والعلم للبنات محرّماً.
وللشيعةِ فضلٌ على الولايات المتحدة الأميركية حين اخترع لها إبنُ النبطية حسن كامل الصبّاح جهاز تحويل أشعة الشمس إلى تيار كهربائي فحمَل لقب "أديسون الشرق".
ولو كان يعلم حسن كامل الصبّاح أنّ النور الذي وهبَهُ لأميركا سيتحّول ناراً حارقة على بلدته النبطية لكان أطفأ في عقلهِ نبوغ الإختراع قبل أن يجني على بلدته ويحجب عنها النور بيدَيه.
والشيعة، الشيعة، رفعتْ علماً عالمياً في العدالة الإنسانية يوم أصدرت منظمة الأمم المتحدة برئاسة أمينها العام "كوفي أنان" قراراً سنة 2002 إعتبرت فيه الإمام علي بن أبي طالب أعدلَ حاكم في تاريخ البشرية ودعت الحكام والملوك إلى الإقتداء بنهجه.
وأذكر مرّةً بعد، أنّ كبار المفكرين، والأدباء المسيحيِّين: من جبران خليل جبران، إلى مخايل نعيمه، وجرجي زيدان، وبولس سلامة، وأمين نخله، وسعيد عقل، وجورج جرداق، والسلسلة تطول، طالما تغنّوا بهذه الشخصية البشرية المميّزة التي تتجلّى بالإمام علي بن أبي طالب.
شيعة الإمام علي، هي هذه الصورة الحضارية المتألِّقة على مشارف الأمم، وليست تلك الصاخبة في الشوارع مع الدرّاجات النارية، ولا تلك التي تضع النظّارات السود على أعين خيولها.
يا صديقي... تعالَ نتوحَّد في طائفة وطنية مقاومة واحدة، لإنقاذ لبنان الغارق في الطوفان.
نقرّر معاً، نسالم معاً، نقاوم معاً، نعيش معاً، وإذا متنا استشهاداً نموت على طريقتنا لا على طريقة الآخرين.
وإلّا، فلن تكون القيامة، إلّا بمسيح آخر يُصلَبُ على صليب اليهود، وبحسينٍ آخر يُستشهدُ في كربلاء.
-----
1 - من أقوال الإمام موسى الصدر.