أثار قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب تخفيف عقوبات النفط على روسيا وإيران، في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران، ردود فعل غاضبة من الحزبَين في الكابيتول هيل، إذ حذّر المشرّعون من أنّ هذه الخطوة قد تؤدّي إلى تدفّق مليارات الدولارات إلى خصوم الولايات المتحدة. واعتبر مشرّعون من الحزبَين أنّ هذه السياسة تقوّض سنوات من الضغوط الاقتصادية التي هدفت إلى إضعاف المجهود الحربي لموسكو في أوكرانيا وتقييد الطموحات الإقليمية لطهران.
أثار قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب تخفيف عقوبات النفط على روسيا وإيران، في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران، ردود فعل غاضبة من الحزبَين في الكابيتول هيل، إذ حذّر المشرّعون من أنّ هذه الخطوة قد تؤدّي إلى تدفّق مليارات الدولارات إلى خصوم الولايات المتحدة. واعتبر مشرّعون من الحزبَين أنّ هذه السياسة تقوّض سنوات من الضغوط الاقتصادية التي هدفت إلى إضعاف المجهود الحربي لموسكو في أوكرانيا وتقييد الطموحات الإقليمية لطهران.
وجاء في رسالة وجّهها النائبان دون بايكن، الجمهوري عن نبراسكا، وغريغوري دبليو ميكس من نيويورك، كبير الديمقراطيِّين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير الخارجية ماركو روبيو، للمطالبة بإجابات حول قرار الإدارة تخفيف العقوبات على النفط الروسي: «إنّ تخفيف العقوبات على روسيا في هذا المنعطف الحرج، بدلاً من زيادة الضغط، ينطوي على خطر تغذية العدوان الروسي وتقويض التقدّم الذي أحرزناه في تقليص نفوذ روسيا في سوق الطاقة العالمية».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، رفع الرئيس ترامب القيود عن صادرات النفط الروسي، ما سمح باستئناف الشحنات إلى مشترين حول العالم، في وقت سارع فيه المسؤولون إلى تحقيق الاستقرار في الإمدادات العالمية بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب في إيران. وبعد أيام، منحت الإدارة إعفاءً موقتاً من العقوبات لنحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني المخزّن في البحر، ما أتاح طرح هذه الشحنات في السوق العالمية لمدة 30 يوماً.
ومع اقتراب سعر النفط الخام من 100 دولار للبرميل، هدفت الخطوتان إلى تخفيف الضغط عن أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة. غير أنّهما قد تمنحان أيضاً مكاسب مالية كبيرة لبلدَين يقعان في صلب المخاوف الأمنية القومية الأميركية.
وقد جاءت الانتقادات من مختلف الأطياف السياسية. فقد وصف السيناتور تشاك غراسلي، الجمهوري عن آيوا، رفع القيود عن النفط الروسي بأنّه «خطوة خاطئة»، مضيفاً أنّ كل دولار يُحقق من المبيعات «يغذي حرب بوتين» ويطيل معاناة أوكرانيا. كما أعرب السيناتور روجر ويكر من ميسيسيبي، رئيس لجنة القوات المسلّحة في مجلس الشيوخ، عن قلقه من الاستراتيجية الأوسع للإدارة، منتقداً القرار المشترك بتخفيف العقوبات على النفط الروسي والإيراني، لأنّ هذه الخطوات «ليست من الأمور المفضّلة لديّ على الإطلاق».
بدوره، حذّر السيناتور جيري موران، الجمهوري عن كانساس، من أنّ الإعفاءات الموقتة ستؤدّي إلى «إثراء الدول ذاتها التي نسعى إلى إضعافها»، معتبراً أنّها تعكس تأثير العقوبات السابقة التي بدأت تضيِّق الخناق على الموارد المالية لروسيا: «إنّ تأثير سياسة العقوبات التي انتهجها الرئيس ترامب بات الآن مهدَّداً بالانقلاب»، مشيراً إلى تقديرات تفيد بأنّ روسيا وإيران قد تجنيان مليارات الدولارات من العائدات الإضافية خلال فترة الإعفاء: «لا معنى لتقديم دعم مالي لدولة نخوض معها حالياً مواجهة».
أمّا الديمقراطيّون فذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أنّ هذه الخطوات دليل على استراتيجية ارتجالية وضعيفة التنسيق، في وقت تكافح فيه الإدارة تداعيات اقتصادية لصراع متسع في الشرق الأوسط.
واعتبر السيناتور جاك ريد من رود آيلاند، كبير الديمقراطيِّين في لجنة القوات المسلّحة، أنّ قرار رفع العقوبات عن النفط الإيراني قد يمنح طهران ما يصل إلى 14 مليار دولار، في وقت تنخرط فيه الولايات المتحدة في عمليات عسكرية مباشرة ضدّ قيادتها. وأضاف: «إنّ قرارات الرئيس ترامب المتهوِّرة تغذي حرفياً قدرة الحرس الثوري الإسلامي على شن الهجمات وقمع الإيرانيِّين وتصدير الإرهاب».
واعتبر أنّ الإدارة تبدو وكأنّها تتراجع عن حملة «الضغط الأقصى» الخاصة بها على إيران بعد أسابيع فقط من فرض قيود جديدة، واصفاً هذا التحوُّل بأنّه «قصير النظر» ومن غير المرجّح أن يحقق تخفيفاً ملموساً للمستهلكين.
ولفت السيناتور كريستوفر إس. مورفي، الديمقراطي عن كونيتيكت، إلى: «إنّنا نضع الأموال حرفياً في جيوب الدول التي نقاتلها حالياً».
ودافعت الإدارة عن هذه الخطوات باعتبارها ضرورية لمنع مزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة، الذي قد يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي ويصيب المستهلكين الأميركيِّين. ويؤكّد المسؤولون أنّ الإعفاءات موقتة ومحدَّدة بدقة، وتهدف إلى زيادة العرض في وقت شدّت فيه الاضطرابات من ضيق الأسواق.
غير أنّهم واجهوا صعوبة أحياناً في تقديم مبرِّرات متماسكة. ولم ينفِ وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي قاد عملية إعفاء النفط الإيراني والروسي، أنّ هذه الخطوات ستوفّر مكاسب مالية للبلدَين، لكنّه رأى أنّ حجم تلك الأرباح «مبالغ فيه بشكل كبير».
وأكّد أن نقل النفط من سوق غير مشروعة إلى سوق مفتوحة سيمنح وزارة الخزانة «رؤية أوضح» للمعاملات، ما يتيح لها ممارسة ما وصفه بـ»فنون القتال المالية. في جوهر الأمر، نحن نستخدم الجيو جيتسو ضدّ الإيرانيِّين. نحن نستخدم نفطهم ضدّهم». كما سعى بعض الجمهوريِّين في الكونغرس إلى الدفاع عن هذه السياسة.
فأوضح السيناتور جون كينيدي، الجمهوري عن لويزيانا: «أفهم لماذا قام الرئيس بذلك. لكنّني كنتُ أتمنّى لو لم يضطر إلى ذلك».
وحذّر موران من «أنّ تدفّق الأموال يُعدّ هدية لأحد أخطر خصوم بلادنا، الساعي إلى مواصلة حربه في أوكرانيا، وتقسيم حلف شمال الأطلسي، والتعاون مع الصين وإيران وكوريا الشمالية لتقويض المصالح الأميركية»، مضيفاً أنّ «الإعفاءات تبعث برسالة يأس إلى النظام الإيراني وتعزّز فكرة أنّ استراتيجيّته القائمة على احتجاز مضيق هرمز رهينة تؤتي ثمارها».