في ظل استمرار المواجهات بين إسرائيل و"حزب الله" وتداعياتها الإنسانية والسياسية على لبنان، تعالت مواقف دينية وسياسية تدعو إلى التمسك بالأرض والصمود، وإلى وقف الحرب وفتح باب الحوار، في وقت تشير التقارير إلى تزايد الخسائر البشرية واستمرار القلق من اتساع رقعة الصراع.
في هذا السياق، توجّه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة قداس الأحد إلى أهالي الجنوب الذين ثبتوا هناك ويريدون الحياة في سلام، قائلا: "نحن نؤيدهم ونذكر الذين نزحوا نتيجة هذه الحرب العبثية وتركوا الأرض الذي عاشوا فيها وتعبوا فيها، عائلات من مسلمين ومسيحيين تركت تحت وطأة الخطر ولا تعرف اي مستقبل ينتظرها نقول لهم لستم وحدكم الكنيسة معكم ولا احد يمكن ان يسلب منكم حق العودة، في هذا الظرف يجدر بنا حماية رئيس الدولة وقائد الجيش والوقت ليس للتنكيل وهم يعرفون خفايا الأمور وفي وقت الحروب الضروس لا مجال لتغيير القادة".
وتابع: "لبنان في حالة حرب ضروس بين حزب الله واسرائيل، حرب مفروضة علينا ويبدو وطننا كأنه مخلّع، لبنان يحتاج اليوم الى صوت ضمير واضح، صاحب ولاء له يقول أن الأرض لأهله".
من جهته، ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد قراءة الإنجيل، ألقى المطران عودة عظة قال خلالها: "إن الصليب الذي يحمله المسيحي ليس استسلاما للألم، بل شهادة إيمان. فالذي يحمل الصليب مع المسيح يعرف أن القيامة آتية. لذلك يقول الآباء إن الصليب هو رجاء الكنيسة ومجد المؤمنين. حين يسجد المؤمن للصليب لا يسجد للألم، بل للمحبة التي ظهرت على الصليب، لمحبة الله الذي بذل نفسه من أجل خلاص العالم. لذلك تدعونا الكنيسة، فيما هي تكرم الصليب في الأحد الثالث من الصوم، إلى أن يكون صومنا انخراطا في المحبة التي تجلت على الصليب، وتكثيفا لهذه المحبة التي تنتصر على الشر والظلم والحقد والكبرياء، وعلى كل الآفات التي تحكم هذا العالم".
وأضاف: " تدعونا الكنيسة اليوم إلى تجديد التزامنا الروحي: أن نحمل صليبنا بالصبر والإيمان في عالم مادي متقلب، وأن نحافظ على الرجاء في وسط الظلمة. إن العالم قد يرى في الصليب علامة ضعف، لكن الإيمان يرى فيه علامة خلاص، ومن يسير خلف المسيح في طريق الصليب يصل معه إلى فرح القيامة".
كما طالب البابا لاوون الرابع عشر، بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، موجها كلامه بشكل مباشر إلى القادة الذين شنوا الحرب في إيران. ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن البابا قوله: "بالنيابة عن مسيحيي الشرق الأوسط وجميع النساء والرجال ذوي النوايا الحسنة، أناشد المسؤولين عن هذا الصراع وقف إطلاق النار، حتى تفتح قنوات الحوار من جديد. فالعنف لا يمكن أن يؤدي أبدا إلى العدالة والاستقرار والسلام الذي ينتظره الشعب".
توازياً، نشرت وزارة الصحة العامة التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان. وجاء في التقرير أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 15 آذار بلغ 850، وعدد الجرحى 2105.
وفي تصريح لافت، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أن "إسرائيل لا تخطط لإجراء مُحادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة"، في إشارة إلى استمرار التصعيد العسكري بين إسرائيل و"حزب الله".
وأضاف ساعر أن إسرائيل "تتوقع من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع "حزب الله" من إطلاق النار على إسرائيل".
كما شددت وزارة الخارجية في باريس على أن "لا خطة فرنسية" لوقف الحرب في لبنان بين إسرائيل و"حزب الله".
وقالت الوزارة في بيان لوكالة "فرانس برس": "دعمت فرنسا انفتاح السلطات اللبنانية على محادثات مباشرة مع إسرائيل واقترحت تسهيلها. يعود الى الطرفين، وفقط الى الطرفين، تحديد جدول أعمال هذه المحادثات".
وفي وقت لاحق، قال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، الأحد، إن الحكومة الإسرائيلية تدرس إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي تم التوصل إليها مع لبنان في عام 2022 لتسوية نزاع حدودي بحري في منطقة غنية بالغاز في البحر المتوسط.
وأضاف كوهين، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن "الاتفاقية، التي أبرمتها حكومة سابقة، لم تكن اتفاقية حقيقية، بل كانت وثيقة استسلام"، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ للأنباء.
وأشار كوهين إلى أنه بموجب الاتفاقية حصلت لبنان على كامل المنطقة المتنازع عليها مقابل تعهد "غامض" بتحسين أمن إسرائيل، وهو تعهد لم يتم الالتزام به على الإطلاق.
أما بشأن إيران، فقال الجيش الإسرائيلي إن الحرب قد تستمر لمدة تصل إلى 3 أسابيع أخرى، في إطار العمليات العسكرية الجارية بين الجانبين.
وأضاف الجيش أنه نفّذ نحو 400 موجة من الضربات الجوية استهدفت مناطق في غرب ووسط إيران منذ بدء العمليات. وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه الضربات هو إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير، مؤكداً أن لديه آلاف الأهداف المتبقية داخل إيران.
في المقابل، أكد وزير خارجية ايران عباس عراقجي "نرحب بأي مبادرة إقليمية تؤدي إلى إنهاء عادل للحرب"، مشددا على أن إنهاء الحرب مرهون بضمان عدم تكرارها ودفع التعويضات.
إلا أنه بالمقابل لفت إلى أنه لم تُطرح حتى الآن أي مبادرة محددة لإنهاء الحرب. من جهة أخرى، أشار عراقجي إلى أن العلاقات الدبلوماسية مستمرة مع قطر، السعودية، عُمان والدول المجاورة.
وشدد على أن قوات بلاده "لم تستهدف حتى الآن أي منطقة مدنية أو سكنية في دول المنطقة" وأن الهجمات تستهدف فقط القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة. وأكد استعداد السلطات الإيرانية لتشكيل لجنة تحقيق مع دول المنطقة بشأن الأهداف التي تم استهدافها.
ورداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنّ "إيران تريد اتفاقا لإنهاء الحرب"، أعلن عراقجي أنّ "طهران غير مهتمة بإجراء محادثات مع واشنطن".
وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" بُثّت الأحد، "نحن مستقرّون وأقوياء بما فيه الكفاية، نحن فقط ندافع عن شعبنا".
وأضاف "لا نرى أي سبب للتحدث مع الأميركيين، لأنّنا كنّا نتحدث معهم عندما قرروا مهاجمتنا".
أما عن مصير مضيق هرمز، فذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز"، نقلا عن مسؤول، أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة أسبيدس البحرية التابعة للتكتل إلى المضيق.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول قوله إن مهمة بحرية مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لضمان المرور الآمن "تبدو أكثر ترجيحا".