تتسارع التطورات في المشهد الإقليمي مع تصاعد غير مسبوق في التوتر بين أميركا وإيران، وسط حديث عن استعدادات عسكرية إسرائيلية لاحتمال اندلاع مواجهة خلال أيام، في مقابل تحركات ديبلوماسية تقودها طهران لإعادة فتح باب المفاوضات.
وبين لغة التصعيد وخطاب التهدئة، تبدو المنطقة أمام مرحلة حساسة قد تحدد مسار الصراع في الفترة المقبلة.
البداية داخلياً، حيث دعا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى "عدم التهاون في التشدد في المراقبة والتدقيق واجراء الفحوص المخبرية اللازمة في مجال الغذاء، لان الامن الغذائي أولوية وحماية صحة المواطنين مسؤولية دقيقة لا يجوز التفريط بها".
وأكد من جهة أخرى، ان "جذب الاستثمارات يشكل اولوية وطنية لاستعادة النمو والثقة والمطلوب انتقال واضح نحو اقتصاد منتج قائم على الابتكار والقيمة المضافة".
وشدد الرئيس عون على "اعطاء الاولوية للقطاعات الواعدة، كالصناعة الحديثة والزراعة المتطورة والاقتصاد الرقمي والسياحة المستدامة والطاقة المتجددة والعمل على تحسين بيئة الاعمال عبر تبسيط الاجراءات وتعزيز الاستقرار التشريعي والضريبي بما يطمئن المستثمرين".
كلام الرئيس عون جاء خلال اللقاءات التي اجراها قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، والتي تناولت شؤونا سياسية وحياتية ومالية وأمنية.
من جهته، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه - اليرزة السفراء: الأميركي ميشال عيسى، السعودي وليد البخاري، القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، المصري علاء موسى، الفرنسي هيرفيه ماغرو.
خلال اللقاء، تناول البحث الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش، والاجتماع التحضيري للمؤتمر في جمهورية مصر العربية بتاريخ 24/2/2026.
وأكد الحاضرون أهمية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، نظرًا لدورها في حفظ أمن لبنان واستقراره، وسط المرحلة الحالية الدقيقة.
توازياً، استقبل الرئيس سعد الحريري نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني السابق دولة الرئيس إلياس المرّ الذي زاره يرافقه نجله النائب ميشال المرّ، حيث جرى عرض لآخر المستجدات السياسية والتطورات الراهنة على الساحة اللبنانية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار المشاورات التي يجريها الحريري مع شخصيات وقيادات سياسية.
في المشهد الإقتصادي، أكد "التيار الوطني الحر" في بيان، "تبنّيه الطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار مجلس الوزراء فرض ضريبة على البنزين، والذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل عبر وكيلها المحامي فادي الحاج".
وأكّد أنه "لن يترك أي وسيلة قانونية سعياً لتراجع حكومة العجز عن قرارها الإعتباطي الذي من شأنه زيادة التضخم والعبء على المواطنين، لا بل استفحال الأزمة المالية والإقتصادية من دون إيجاد حل لمطالب القطاع العام والعسكريين المتقاعدين، ومن دون تحقيق الرؤى الإصلاحية التي لا تمتلكها أصلاً هذه الحكومة".
أما إقليمياً، فكشف مسؤولون إسرائيليون، أن تل أبيب تستعد لاحتمال اندلاع حرب مع إيران خلال أيام، وذلك في ظل تصاعد غير مسبوق في التوتر بين واشنطن وطهران وسط تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة.
وأفاد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون لموقع "أكسيوس"، أن الاستعدادات الجارية تفترض احتمال فشل المسار الديبلوماسي، ما قد يفتح الباب أمام عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، يُرجّح أن تكون مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب المصادر، فإن أي تحرك عسكري أميركي لن يكون ضربة محدودة، بل حملة قد تمتد لأسابيع وتقترب في طبيعتها من حرب شاملة، مع استهداف أوسع للبنية النووية والصاروخية الإيرانية، وربما أجهزة أمنية مرتبطة بالنظام.
كما استقبل رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد عضو مجلس الشيوخ السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، في قصر الشاطئ في أبوظبي، وبحث اللقاء علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي الذي يجمع دولة الإمارات والولايات المتحدة والحرص المتبادل على تعزيز شراكاتهما بما يخدم مصالحهما المشتركة.
كما تطرّق اللقاء إلى "التطورات الإقليمية والجهود المبذولة بشأنها بجانب عدد من القضايا والموضوعات التي تتصل بالأمن والاستقرار الإقليميَّين والعمل المشترك لترسيخ السلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع".
وقال غراهام: "هناك تخطيط لعمل عسكري ضد إيران لكنّ القرار لم يُتخذ بعد". واعتبر أنّ "الذين يقولون إنهم لا يريدون تغيير النظام في إيران، هم مخطئون".
أضاف غراهام: "ربما نحتاج لشراكة مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة للمساعدة في إضعاف قدرة النظام الإيراني على قتل شعبه".
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "طهران تعد مسودة إطار عمل لمحادثات مقبلة مع واشنطن".
وأوضح عراقجي خلال مكالمة هاتفية مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، اليوم الأربعاء أن "إيران تركز على إعداد مسودة إطار عمل أولي ومتماسك لدفع المحادثات المستقبلية".
في سياق آخر، جددت تركيا التأكيد على أهمية الاتفاق الذي عقد من أجل دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، إن بلاده راضية عن خطوات دمج القوات الكردية في سوريا.
كما أعرب عن سعادته برؤية الخطوات التي تم اتخاذها لدمج قسد في مؤسسات الدولة، وذلك بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمه الطرفان أواخر الشهر الماضي بدعم من الولايات المتحدة.
وفي جديد ملف فنزويلا، أفادت وكالة “نوفوستي” نقلا عن قناة “يونيفزيون نوتيسياس” بتأجيل الجلسة الثانية في قضية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في نيويورك من 17 آذار المقبل إلى 26 منه لأسباب لوجستية.
ووفقًا للقناة “تم تأجيل الجلسة بناءً على طلب من فريق الدفاع عن مادورو، حيث استند الادعاء إلى مشاكل تتعلق بالجدولة واللوجستيات. وفي نهاية المطاف، اتفق الطرفان على إعادة تحديد موعد الجلسة”.
وأفادت القناة التلفزيونية بأن “الجلسة الثانية ستُعقد في 26 آذار2026، في محكمة فيدرالية في نيويورك؛ بعد أن كانت مقررة سابقًا في 17 آذار”.
في إطار منفصل، قال كبير الديبلوماسيين في الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين أمس إن الفاتيكان لن يشارك في مبادرة مجلس السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مضيفا :"إن الجهود المبذولة للتعامل مع الأزمات يجب أن تديرها الأمم المتحدة".