مُحادثات جنيف تحقق «تقدّماً جيداً»
آرون بوكسرمان، إريكا سولومون ونيك كومينغز-بروس
Wednesday, 18-Feb-2026 06:53

انتهت المحادثات غير المباشرة بين المسؤولين الأميركيِّين والإيرانيِّين في سويسرا أمس الثلاثاء، باتفاق على «مجموعة من المبادئ التوجيهية»، بحسب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أضاف أنّ الجانبَين اتفقا على تبادل مسودات بشأن اتفاق محتمل.

كان عراقجي إيجابياً بقدر ما كان غامضاً، إذ قدّم القليل من الوضوح حول ما جرى بحثه أو موعد انعقاد الجولة التالية من المناقشات. ولم يعلّق المسؤولون الأميركيّون علناً على المحادثات على الفور. وأضاف عراقجي للتلفزيون الرسمي الإيراني، أنّ المحادثات، التي عُقدت في جنيف واستمرّت نحو 3 ساعات، كانت «أكثر بنّاءة» وحققت «تقدّماً جيداً»، مقارنةً بجولة سابقة من المفاوضات في عُمان في وقت سابق من هذا الشهر، معتبراً أنّه: «لدينا الآن مسار واضح أمامنا، وهو أمر إيجابي في رأيي».

 

لكنّ عراقجي لم يوضّح مضمون المحادثات، وأكّد أنّ التوصّل إلى اتفاق ليس وشيكاً، في وقت يبقى فيه الشرق الأوسط على حافة التوتر بسبب احتمال شن هجوم أميركي إذا انهارت المفاوضات. وقد أصرّت إيران على أنّ المحادثات تقتصر حصراً على برنامجها النووي، في حين يؤكّد مسؤولون أميركيّون أنّهم سيدفعون نحو الحد من مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعمها للميليشيات في أنحاء المنطقة. ولم يتطرّق عراقجي إلى هذه النقاط في تعليقاته للتلفزيون الرسمي الإيراني، مكتفياً بالقول إنّ الجانبَين توصّلا إلى «فهم عام بشأن مجموعة من المبادئ التوجيهية» لمواصلة المناقشات و»الانتقال نحو صياغة نص اتفاق محتمل»، مضيفاً: «هذا لا يعني أنّنا نستطيع التوصّل إلى اتفاق بسرعة، لكن على الأقل الطريق قد بدأ».

 

استُضيفت المفاوضات في مقر إقامة السفير العُماني بإيعاز من وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي توسط في الجولة السابقة من المحادثات. وكان متحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلن قبل المحادثات أنّ مسؤولين عُمانيين سينقلون الرسائل بين الجانبَين.

 

وكشف البوسعيدي على وسائل التواصل الاجتماعي بعد المحادثات، أنّها انتهت «بتقدّم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا التقنية ذات الصلة. بذلنا معاً جهوداً جدّية لتحديد عدد من المبادئ التوجيهية لاتفاق نهائي. ولا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به».

 

وكان من المتوقع أن يحضر ستيف ويتكوف، مبعوث الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، المفاوضات، وفقاً لمسؤولَين أميركيَّين تحدّثا بشرط عدم الكشف عن هويّتهما لمناقشة ديبلوماسية حساسة.

 

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من على متن طائرة الرئاسة، أنّه سيكون منخرطاً في المحادثات «بشكل غير مباشر»، وأنّها ستكون «مهمّة للغاية» لأنّ إيران تريد إبرام اتفاق.

وقد أمر ترامب بتكثيف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، معززاً بحاملتي طائرات، بعدما تعهّد الشهر الماضي بمساعدة المتظاهرين المناهضين للحكومة في إيران التي قمعت الاحتجاجات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف، وفقاً لجماعات حقوقية.

 

والآن، يدعو ترامب إيران إلى التوصّل إلى اتفاق للحدّ من قدراتها النووية والعسكرية، أو مواجهة تهديد بهجوم محتمل. وفي الأسبوع الماضي كتب على وسائل التواصل الاجتماعي، أنّه يفضّل التوصّل إلى اتفاق مع إيران، لكن إذا تعذّر التوسط في اتفاق «فسنرى ببساطة ما ستكون عليه النتيجة».

 

وتخشى دول في المنطقة أن يؤدّي أي هجوم أميركي محتمل، وردّ إيراني قد يستدرج إسرائيل، إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، وتعريض حلفاء الولايات المتحدة في العالم العربي، الذين يستضيفون جنوداً أميركيِّين، للخطر.

 

وفي خطاب ألقاه بعد وقت قصير من بدء المحادثات، ردّ المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، بتحدٍ على أوامر ترامب بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة: «حاملة الطائرات بلا شك قطعة خطيرة من المعدات. لكنّ الأخطر من الحاملة هو السلاح الذي يمكن أن يرسلها إلى قاع البحر». كما وصف المطالب بالحدّ من مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية بأنّها «غير منطقية»، معتبراً أنّ مثل هذه المطالب تتدخّل في حق الدولة في امتلاك أسلحة للدفاع عن النفس «أي دولة لا تمتلك أسلحة ردع ستُسحق تحت أقدام أعدائها».

 

ويوم الاثنين، أجرى الحرس الثوري الإسلامي «مناورة حربية» بحرية في مضيق هرمز، وفقاً لوكالة «تسنيم» شبه الرسمية. وقد جادل مسؤولون إيرانيّون بأنّهم لن يقدّموا تنازلات بشأن تخصيب اليورانيوم من دون تخفيف العقوبات. وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني لوسائل الإعلام الرسمية، أنّ طهران يمكن أن تعرض في المقابل على واشنطن فرص استثمار مربحة في قطاعات مثل النفط والغاز والتعدين.

 

وفي العام الماضي، حاول مسؤولون أميركيّون وإيرانيّون التفاوض على اتفاق نووي ينهي العقوبات، لكنّ إسرائيل أطلقت حملة عسكرية ضدّ البرنامج النووي الإيراني بينما كانت المحادثات جارية، ما أدّى إلى حرب استمرّت 12 يوماً.

 

وانضمّت قاذفات أميركية شبحية إلى الهجوم الإسرائيلي، فهاجمت 3 مواقع نووية إيرانية. وكان ترامب قد أعلن في البداية أنّ القصف الأميركي دمّر البرنامج النووي الإيراني، لكنّ الاستخبارات الأميركية وجدت لاحقاً أنّه تضرّر بشدة، ولم يُدمَّر.

 

وكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي التقى ترامب الأسبوع الماضي في واشنطن، أنّ الرئيس الأميركي يعتقد أنّ إيران «يجب أن تدرك بالتأكيد أنّها فوّتت الفرصة في المرّة الماضية» بعدم إبداء مرونة أكبر في محادثات عام 2025.

 

وأضاف نتنياهو، مخاطباً مجموعة من القادة اليهود الأميركيِّين في القدس، أنّه يعتقد أنّ هناك «احتمالاً جدّياً ألّا يفوّتوا الفرصة هذه المرّة»، لكنّه أضاف، أنّه أكثر تشكّكاً بكثير إزاء «أي اتفاق مع إيران».

الأكثر قراءة