مرّة أخرى اتجهت الأنظار إلى اللقاء الجديد الذي انعقد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك لمحاولة استشراف اتجاهات المرحلة المقبلة في المنطقة، والانعكاسات المحتملة على لبنان.
تعكس السياسة الانتظارية التي يعتمدها بعض اللبنانيين رهاناً مضمراً لديهم، على أن تتطور الأزمة بين طهران وواشنطن لمصلحتهم، وبالتالي فإنّ هؤلاء يحاولون قراءة كفّي ترامب ونتنياهو بعد اجتماعهما السابع، او التبصير في فنجاني قهوتهما لمعرفة ما إذا كانت المنطقة مقبلة على حرب او سلم، وكيف يمكن أن يُصرف هذا الاحتمال او ذاك في الداخل.
وبعدما كان كثيرون قد واكبوا بأعصاب مشدودة الاجتماع السابق بين الرجلين قبل مدة قصيرة، مفترضين انّه سيحدّد مستقبل الوضع في إيران وغزة ولبنان، عاد هؤلاء أنفسهم إلى حبس أنفاسهم مجدداً، على وقع اللقاء المتجدّد الذي جمع ترامب ونتنياهو في توقيت إقليمي حساس، معتبرين انّه سيكون مؤشراً إلى الوجهة النهائية التي ستسلكها واشنطن في علاقتها مع طهران في المستقبل القريب لناحية تسهيل نجاح المفاوضات، او الدفع في اتجاه إفشالها تمهيداً لحرب تستكمل ترتيب وتركيب بازل الشرق الأوسط الجديد برعاية «السبونسر» الأميركي.
ولكن ما انتهى إليه الاجتماع الأميركي ـ الإسرائيلي لم يرو غليل من كانوا ينتظرون حصيلة حاسمة تسمح بانقشاع الرؤية، بل أضفى مزيداً من الغموض على المشهد، معمّقاً حيرة الحائرين وضياع المنتظرين.
وبينما يبدو لبنان في موقع المتلقّي والفاقد للمبادرة، تسعى بعض دول الإقليم، مثل السعودية وقطر وسلطنة عمان وتركيا، إلى التأثير ولو نسبياً على الموقف الأميركي وإيجاد نوع من التوازن مع الدور الإسرائيلي التحريضي، وهي مهمّة صعبة جداً بفعل العلاقة المميزة التي تربط واشنطن بتل ابيب عموماً، ونتنياهو بترامب خصوصاً، وهما اللذان التقيا سبع مرّات خلال نحو سنة في رقم قياسي غير مسبوق، بمعزل عن وجود بعض التباينات التكتيكية والموضعية احياناً، والتي لا تفسد في «الود الاستراتيجي» قضية.
ولأنّ الساحة اللبنانية هي بطبيعتها هشة وتعاني من ضعف المناعة، فإنّ كلفة الوقت الضائع عليها مرتفعة جراء النزيف والاستنزاف الناتجين من مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية بأشكالها المتنوعة، واستمرار الاحتلال لأجزاء من الجنوب، وسط غياب أي مظلة يمكن الاحتماء بها.
ويكشف مسؤول لبناني رفيع المستوى، انّ إحدى الشخصيات الغربية التي تتولّى موقعاً رسمياً في بلادها، أبلغت إليه خلال لقائها به، انّ الجيش الإسرائيلي وجهاز «الموساد» يفضّلان الانسحاب من لبنان «لكن نتنياهو هو الذي لا يزال يرفض هذا الخيار ربطاً بحساباته الشخصية والانتخابية».
وينبّه المسؤول، إلى انّ نتنياهو مجنون «وعلينا حماية لبنان من جنونه»، مشدّداً على أنّ لا خيار حالياً سوى المسار الديبلوماسي «وعلى «حزب الله» أن يساعد في تسهيل هذا المسار عبر تعزيز أوراق الدولة اللبنانية، حتى تستطيع إقناع الجانب الأميركي بالضغط على المحتل الإسرائيلي لإلزامه بالانسحاب ووقف الاعتداءات».
ويقرّ المسؤول إيّاه، بأنّ الخيار الديبلوماسي غير مضمون النتائج، وانّ نسبة نجاحه خمسين في المئة «إنما ليس لدينا سواه وهو أفضل الممكن راهناً، لأنّ بديله استمرار الوضع الحالي. وعندها ستكون نسبة تحقيق اختراق إيجابي صفر في المئة».
ويؤكّد المسؤول، انّ السلام او التطبيع مع «إسرائيل» غير مطروح، مشيراً إلى انّه وبعد الانسحاب واستعادة الأسرى ووقف الاعتداءات وترسيم الحدود، يمكن الذهاب إلى معادلة تثبيت اتفاقية هدنة 1949 وتفعيلها.