حميات منخفضة الكربوهيدرات لماذا يتحفّظ عليها الأطباء؟
Monday, 09-Feb-2026 06:39

تُعدّ الحميات منخفضة الكربوهيدرات طريقاً سريعاً لخسارة الوزن، إذ تعتمد على تقليل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات مثل الفواكه، الخضروات النشوية، والحبوب، مقابل التركيز على البروتينات والدهون كاللحوم والبيض ومنتجات الألبان. هذه المقاربة أثبتت فعاليّتها لدى كثيرين، لكنّها في نظر عدد كبير من الأطباء ليست الحل المثالي على المدى الطويل.

يرى خبراء التغذية، أنّ أي نمط غذائي قائم على الحرمان يحمل في طياته كلفة صحية محتملة. الدكتور نيت وود، أستاذ الطب الباطني وعلاج السمنة في جامعة ييل، يؤكّد أنّه لم يوصِ يوماً مريضاً باتباع حمية منخفضة الكربوهيدرات، مشدّداً على أنّ المشكلة لا تكمن في الكربوهيدرات بحدّ ذاتها، بل في نوعها وجودتها.
تاريخياً، تعود هذه الحميات إلى خمسينات القرن الماضي، وازدادت شهرتها مع حمية «أتكينز» في السبعينات. دراسات حديثة، بينها مراجعة أُجريت عام 2024، أظهرت أنّ الأشخاص الذين اتبعوا حميات منخفضة الكربوهيدرات خسروا وزناً أكثر قليلاً مقارنةً بمَن اتبعوا النظام المتوسطي أو الحميات قليلة الدهون. كما تشير أبحاث أخرى إلى فائدتها في ضبط سكّر الدم لدى مرضى السكّري من النوع الثاني، وهو ما جعل الجمعية الأميركية للسكّري تدرجها ضمن الخيارات الممكنة.
لكنّ المشكلة الأساسية، بحسب الدكتور داريوش مظفريان من جامعة تافتس، هي صعوبة الاستمرار في هذا النمط الغذائي لفترة طويلة وبطريقة صحية. فالاستغناء شبه الكامل عن الكربوهيدرات قد يؤدّي إلى نظام فقير بالعناصر الغذائية، ويدفع البعض إلى تعويضها بأطعمة غنية بالدهون المشبّعة، خصوصاً اللحوم الحمراء، ما يرفع مخاطر أمراض القلب والسكّري.
بالإضافة إلى ذلك، فإنّ حذف الخضروات النشوية، البقوليات، الحبوب الكاملة، ومعظم الفواكه يعني خسارة مصدر أساسي للألياف والفيتامينات والمعادن الضرورية لصحة القلب والجهاز الهضمي. أبحاث حديثة تشير إلى أنّ نظاماً غذائياً يُقلِّل إجمالي الكربوهيدرات، لكنّه يحتفظ بالحبوب الكاملة والدهون الصحية والبروتينات النباتية، قد يكون أكثر فعالية واستدامة على المدى البعيد.
النقطة الجوهرية التي يجمع عليها الخبراء، هي أنّ الكربوهيدرات ليست كلّها سيّئة. فالأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، كالأرز البني والبطاطا الحلوة والفراولة، تُهضم ببطء ولا ترفع سكّر الدم بشكل حاد، بعكس السكّريات والدقيق الأبيض. لذلك يُنصح بالحدّ من الكربوهيدرات المكرّرة، لا شيطنة الكربوهيدرات كفئة كاملة.
الخلاصة التي يقدّمها الأطباء بسيطة لكنّها حاسمة: الجودة أهم من الكمّية. اختيار الحبوب الكاملة، والأطعمة الغنية بالألياف، وقليلة السكّر المضاف، قد يبطئ خسارة الوزن قليلاً، لكنّه يضمن صحة أفضل واستدامة أطول. في عالم التغذية، الطريق الأبطأ غالباً هو الأكثر أماناً.

الأكثر قراءة