يونايتد لم يَعُد... لكن كاريك مدعوم مهما فعل
كارل أنكا- نيويورك تايمز
Wednesday, 28-Jan-2026 06:36

على مدى الأشهر الـ20 الماضية، طُرحت أسئلة وجودية كثيرة على مانشستر يونايتد. أي نوع من الفِرَق كان يحاول أن يكون؟ أي كرة قدم أراد أن يلعب؟ وهل سيكون هذا النوع من كرة القدم كافياً لتلبية تطلّعات الجماهير؟ سواء في عهد الهولندي إريك تن هاغ أو البرتغالي روبن أموريم، ظل المشجّعون والمحلّلون يتصارعون مع أسئلة تتعلّق بتقاليد يونايتد وكيفية نقلها على أفضل نحو إلى العصر الحديث. بريق يونايتد القديم كان قد خبا، فيما كانت النسخة الأحدث من الفريق تكافح لإثبات نفسها.

سنونو واحد لا يصنع صيفاً. وانتصاران لمدرب موقت لا يَعنيان بَعَد أنّ يونايتد عاد. لكنّ الطريقة التي حقق بها مايكل كاريك الفوز على مانشستر سيتي وأرسنال، توحي بأنّ شيئاً ما قد أُعيد إلى هذه المجموعة، شيء كان يُخشى طويلاً أنّه فُقد. «الحمض النووي ليونايتد» مفهومٌ كثير التداول وغالباً ما يُسخَر منه، لكنّ كاريك وجهازه التدريبي وجدوا وسيلة لجعل أشياء يصعب وصفها أكثر قابلية للفهم.

 

سؤال: ما هو مانشستر يونايتد؟ الجواب: فريق كرة قدم قادر على إيلام أكبر الأندية في إنكلترا عندما تحين اللحظة. سؤال: كيف يلعب مانشستر يونايتد؟ الجواب: هكذا... تماماً.

 

احتاج يونايتد إلى بعض الوقت ليجد إيقاعه في ملعب «الإمارات» أمام أرسنال المجهّز على نحو فريد للتعامل مع الهجمات المرتدة، فعانى لخلق لحظات انتقالية من النوع الذي تسبَّب بمشاكل كبيرة لسيتي قبل أسبوع. 3 مواسم متتالية أنهى فيها أرسنال الدوري في المركز الثاني، دفعت ميكيل أرتيتا إلى بناء آلة كروية صلبة، غالباً ما تستخدم أهداف الكرات الثابتة لكسر التكتلات الدفاعية المنخفضة.

 

عندما حوّل الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز الكرة إلى شباكه بالخطأ (د29)، كان من السهل أن تسير المباراة وفق ما هو متوقع. أرسنال أكبر وأقوى من معظم فرق الدوري الإنكليزي الممتاز. سرعته وعدوانيّته في التنافس على الكرات الثانية تعني أنّه قادر على حرمان العديد من الفرق الجيدة من المساحة والزخم الهجومي اللازمَين لتحقيق نتيجة. يونايتد، متأخّراً بهدف في ملعب «الإمارات» أمام أقوى فريق في البلاد، كان من المفترض أن يذوب في برودة أمسية شتوية.

 

لكنّ يونايتد لم يتعثر. كان تحت الضغط، لكنّه لم يرمش. لم يتطلّب الأمر سوى لمحة واحدة نحو المرمى لإعادة خططه إلى المسار الصحيح. تمريرة الإسباني مارتن زوبيميندي المرتخية عبر خط دفاع أرسنال الخلفي أشعلت تحرّك الكاميروني براين مبومو. هناك مباريات تكون فيها أخطاء الخصم لا تقل أهمّية عن براعتك أنت؛ قرار مبومو بالتحوّل إلى قدمه الأضعف قبل التسديد كان مزيجاً ممتعاً من الاثنَين معاً. الحارس الإسباني ديفيد رايا لم يكن مستعداً لتسديدة بقدمه اليمنى تمرّ من جانبه. وأرسنال لم يُخطِّط لاستقبال هدف بهذه الطريقة الغريبة.

 

ثم جاء دوره ليرمش. عاد يونايتد في الشوط الثاني وهو مستعد لإلقاء الأجساد في طريق الكرات، إغلاق الأبواب وإحكام النوافذ. إذا كان أرسنال سينتصر، فسيُجبَر على العمل بجهد كبير من أجل ذلك. كاريك وجهازه التدريبي لم يمضِ على وجودهم سوى أسبوعَين، لكن هذا الفريق بات يملك استعداداً جديداً لتنفيذ المهام غير المحمودة وتوجيه طاقاته الإبداعية نحو الصالح العام.

 

باتريك دورغو الذي كان يتسبَّب لأموريم بالقلق في كل مرّة يلمس فيها الكرة، يلعب الآن بشجاعة لا تعرف التردُّد. هدفه (د50) كان رائعاً، إذ ارتطمت الكرة بأسفل العارضة قبل أن تعانق الشباك، مانحةً فريقه دفعة أدرينالين كان في أمسّ الحاجة إليها. دورغو (21 عاماً) ليس عادةً مَن يُغيّر مجرى المباريات، لكنّه من نوعية المبتكرين المجتهدين الذين يمكن أن يكونوا إضافة لأي خطة يطرحها مدربوهم. الثقة ليست سمة فطرية، بل مهارة يمكن صقلها مع الوقت. هناك نار في دورغو أُعيد إشعالها.

 

نسخة كاريك من يونايتد - راهناً - تملك فهماً أقوى لهويّتها المفترضة. يونايتد يبدو أكثر شبهاً بنفسه، بطريقة تتجاوز الأفعال الملموسة مثل الالتحامات أو التسديدات على المرمى. هناك وضوح في الرؤية والهدف لدى الفريق، وضوح لم يتبدَّد بعد هدف التعادل الذي سجّله ميكيل ميرينو (د84). بل على العكس، حفر أعمق. وجد شيئاً فاجأ كل مَن كان يشاهد. بمَن فيهم الجالسون على دكة بدلاء يونايتد.

 

هناك مباريات تكفي فيها غلطة واحدة من الخصم لتذكيرك ببراعتك الخاصة. قلّة توقّعت أن يسدّد البرازيلي ماتيوس كونيا من مسافة 30 ياردة عن مرمى أرسنال. وقلّة أقل توقعت أن تستقر الكرة بذلك الجمال في الزاوية السفلى من شباك رايا.

 

بعد الفوز 3-2، أكّد كاريك: «لا يمكنني أن أنسب لنفسي أي فضل في هاتَين اللمستَين الختاميّتَين». قد يكون من السهل المبالغة بعد الانتصار على خصوم جغرافيِّين وتاريخيِّين، لكنّ المدرب الموقت كان قوّة استقرار منذ عودته إلى النادي. حضوره الإعلامي المتحفّظ يسمح بتركيز أكبر على فريقه. لاعبو يونايتد يبدون أكثر تمكيناً وأفضل استعداداً للتحدّيات المقبلة.

 

مباراة الأحد أمام فولهام ستطرح نوعاً مختلفاً من العقبات. كيف سيتعامل هذا الفريق عندما يُتوقع منه أن يفرض إيقاعه على الخصم؟ أوضح كاريك عن المباريات الـ15 المتبقية هذا الموسم: «التركيز واضح. كل شيء أمامنا. لا شيء سيُغيِّر الماضي. لكنّه بداية جيدة. عليك فقط أن تواصل البناء».

 

حالياً، يقف يونايتد في موقع أكثر إيجابية. حقق الانتصارات بفضل مرونته. وأياً يكن ما يجري بناؤه، فهو يحظى بالاقتناع والدعم من اللاعبين والجماهير على حدٍّ سواء.

الأكثر قراءة