المفتي قبلان: السلطة التنفيذية معنية بوقفة تاريخية تليق بأصل نشأة لبنان
المفتي قبلان: السلطة التنفيذية معنية بوقفة تاريخية تليق بأصل نشأة لبنان
Friday, 27-Mar-2026 12:55

وجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة من مكان إقامته ، وقال:"يقول الله تعالى (هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ). ومحل الخطاب في الآية الكريمة هم أهل الإيمان بالله الذين يعيشون الله طريقاً على الحقيقة وميزاناً للصدق الأخلاقي والاختبار الوجودي وما يلزم عليه من تضحيات وممانعة وبذل ودفاع عن القيم والحقوق الأساسية للإنسان بصفته الفردية والكيانية والأممية، وهو يعمُّ بذلك أهل الإيمان الصادقين من أي ملّة أو دين كانوا".

 

اضاف:"الشاهد العملي هنا ما يلزم للدفاع العادل بوجه أخطر طغيان عالمي تقوده وواشنطن وحليفتها تل أبيب وسط بيئة دولية لا شيء فيها من القواعد الدولية الآمرة أو الضامنة، لأنّ الأمم المتحدة ومجلس الأمن وبقية المنظمات الدولية تحوّلت إلى بوق فاسد يبرر ما يريده ترامب ونتنياهو من ظلم وقتل وإبادة وطغيان، كل ذلك دون أي قوة دولية أو قطب عالمي شجاع يعيد ضبط مصالح البشرية على محلها من مخطط وظيفة الله الأخلاقية المقرر لليوم الأول من هبوط آدم وحواء الدنيوي".

 

وتابع:"ولأن القضية كذلك، ولأن أصل ميزان الله العادل يأبى أن تبقى الأرض بلا قوة وصوت كافل يدعو للحقيقة السماوية ويدفع إليها فقد ضمن الربُّ وجود قوى وقدرات أرضية تدل عليه وتدافع عن قيمه وترفع صوت قداسته رغم قدرات العالم الطاغية"، وأكّد أن "اللحظة الآن للصوت الأخلاقي والخيارات والقيم العادلة لنا كبشر وأهل إيمان وأديان، وهذا المنطق ينطبق بشدة على اللبنانيين المطالبين بالعودة إلى الصوت الأخلاقي والميزان الوجودي لتعريف العدل والأمانة والشراكة الإنسانية بعيداً من طغيان واشنطن وجبروتها".

 

ولفت إلى أن "الثابت المطلق أنّ هذه الحرب حرب نتنياهو التي جرّ إليها ترامب، والاثنان خسرا الحرب، ووقائع الميدان لم تتوافق مع تقديراتهما، وهذه الحرب حرب تلمودية لا إنجيلية ولا أخلاقية ولا إنسانية ويجب منع طغاتها من قتل العدل والقيم الإنسانية والإقليمية، وضمن حرب ترامب ونتنياهو الطاغية، إيران تنتصر بشدة، والمقاومة في لبنان تتحول معجزة قتال وصموداً إعجازياً، واللحظة للحقيقة وليس للوهم، والحقيقة الوطنية تحسم أنّ المقاومة درع لبنان ونموذج سيادي لم يمر على لبنان والمنطقة مثيل له، فما تقوم به المقاومة عمل سيادي يصب بمصالح لبنان وكيانه السيادي"، وشدّد على أن "المطلوب تضامن وتعاون وطني لأن الهدف لبنان وليس الزواريب، والسلطة اللبنانية مطالبة بوقفة ضمير وطني، ولا شيء أكبر مما تقدمه المقاومة، وسيما أنّ واقع المنطقة يصبّ بصالح طهران الأخلاقية والمقاومة اللبنانية وسط هزيمة استراتيجية لنفوذ وقدرة واشنطن وتل أبيب، وللتاريخ والمرجعيات الدينية والوطنية أقول: لا حرب مبررة أخلاقياً مثل هذه الحرب، ولا دفاع مشروع مثل هذه الحرب، ولا ثمن أعظم عند الله والوطن من الثمن الذي تدفعه المقاومة وبيئتها وأهل بلدها لبنان".

 

وقال:"اللحظة للحقيقة بعيداً من أبواق الطغيان الدولي ولعبة الكذب الذي فاق مسيلمة الكذّاب، ولبنان بلد الإيمان والإستقلال والعيش المشترك والمحبة الوطنية، وهذا البلد لا يعيش بالحقد والتحريض والإنقسام الداخلي، وأي نفوذ للعبة الدولية سيحرق البلد ويضعنا بقلب كارثة أخطر من أي كارثة مضت منذ نشأة لبنان، لذلك السلطة التنفيذية مطالبة بالحد الأدنى من الواقعية الأخلاقية وما يلزم لحماية المصالح الوطنية، والنفخ بالفتنة حرام، والدفع نحو طعن الميثاقية التأسيسية كارثة لا كارثة أخطر منها، والطائفة الشيعية شريك تأسيسي وعضو وطني بالعائلة اللبنانية التي تمّ تكوين صيغتها الدستورية ومبدأ شرعيتها التوافقية بناءً على هذا النوع الوطني المرجعي، والخطأ بهذا المجال يطعن البلد ويدفع نحو أزمة ليس لها نهاية".

 

وأشار إلى أن "المنطقة تتسابق نحو تسوية سيادية لطهران وحلفائها، وواشنطن ليست بديلاً عن طهران والعواصم العربية، والمطلوب تأمين المصالح اللبنانية السيادية بعيداً من لعبة تلوين الأوراق الفارغة وسط عجز مذهل يطال الدبابات الإسرائيلية التي تحترق وتعجز بقيتها عن تأمين نقط ارتكاز ميدانية، ولغة الأرض الآن تكتب مسودة التسوية الكبيرة، وما يجري ناحية مضيق هرمز يطال أقصى الأرض، لأنّ الأمر يتعلق بالطاقة والملاحة البحرية والتجارة الدولية مع فشل جذري طال أحلام ترامب، والحرب الآن تدخل مرحلة (عضّ الأصابع)، واليوم التالي على الأبواب".

 

وختم مشدّدا على أننا "كلبنانيين بحاجة للتضامن الكامل والخلافات التفصيلية تضرب صميم مصالح لبنان السيادية، والسلطة التنفيذية معنية بوقفة تاريخية تليق بأصل نشأة لبنان وما يلزم لسيادة وجوده وبقائه، واللبنانيون بهذا المجال نفس واحدة ومصلحة واحدة وغاية واحدة، وأي خطأ داخلي يقتل لبنان، بخاصة أن القتال الأسطوري للمقاومة وضع إسرائيل بقلب نكبة الخرائط الصهيونية البالية، وقد شاهد العالم بهذه الحرب المصيرية معجزة القتال السيادي ببلدة الخيام والقرى الأمامية التي حوّلت الدبابات الإسرائيلية إلى حطام، وهذه المعجزة السيادية برسم الرئيس جوزاف عون، والقضية هنا تطال صميم شروط قدرة لبنان وما يلزم لسيادته الفعلية، والإسلام والمسيحية عنوان لقاء السماء بهذا البلد العزيز، ولا قيمة للبنان بلا محبة وعطاء وتضامن، ولا قيمة للاستقلال والسيادة بلا تضحية ودماء مقدسة، ولا خيانة أسوأ من خيانة الحقوق الوطنية والمصالح السيادية اللبنانية، وواشنطن ليست ضمانة، وتل أبيب وكر الإرهاب الإقليمي، والحلّ بتكوين أمن المنطقة عبر شراكة أمنية تجمع باكستان وإيران وتركيا والسعودية ومصر والعراق وبقية الدول العربية والإسلامية لإنقاذ مصالح الإقليم الأمنية من محارق واشنطن وخراب تل أبيب. والشكر كل الشكر للبيئة الوطنية اللبنانية ولكل المناطق الشريفة، واللحظة للتضامن الوطني وغداً للقاء الوطني الذي يقوم ويستمر به لبنان".

theme::common.loader_icon