في هذه الأيام، تُقابَل معظم إعلانات قائمة منتخب إنكلترا بهزّة أكتاف جماعية. أصبح وصول الفريق إلى نهائيات بطولة أوروبا وكأس العالم كل عامَين تقريباً أشبه بموكب معتاد. فعلى سبيل المثال، تصدّر فريق توماس توخيل مجموعته في تصفيات كأس العالم 2026 بـ8 انتصارات من 8 مباريات ومن دون أن تهتز شباكه بأي هدف، وكان من الممكن لأي توليفة تقريباً من اللاعبين المختارين من قاعدة المواهب العميقة في البلاد أن تُنجِز المهمّة.
لكن، عندما أعلن توخيل قائمته الضخمة التي ضمّت 35 لاعباً، كان هناك اهتمام حقيقي بين الجماهير. ليس بسبب المباريات نفسها: فالمواجهات الودية في «ويمبلي» ضدّ الأوروغواي واليابان، لن تثير الحماس كثيراً. بدلاً من ذلك، ستخضع القائمة للتدقيق لمعرفة ما تعنيه لاختياره التالي، أي مجموعة اللاعبين التي سيقودها إلى كأس العالم المقرّرة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال شهرَي حزيران وتموز.
وذلك لأنّ القائمة التي تُختار في هذا الوقت من العام، خلال آخر فترة توقف دولي في الموسم قبل بطولة كبرى، تميل إلى أن تشبه إلى حدٍّ كبير تلك التي تسافر إلى النهائيات بعد بضعة أشهر.
هذه القائمة الكبيرة بشكل استثنائي تمثل حالة خاصة، فهذه النافذة الأخيرة مؤشر موثوق عادةً: فعلى مدار آخر 8 بطولات كبرى، انتقل ما لا يقل عن 70% من لاعبي القوائم قبل الأخيرة ليحجزوا مكاناً على متن الطائرة.
بعض هذه الأماكن يُحجز للاعبين أساسيِّين يغيبون عن آخر فترة دولية قبل البطولة بسبب الإصابة، كما حدث مع القائد هاري كاين قبل بطولة أوروبا 2024، لكن غالباً ما تبقى مساحة للاعبين على الهامش لاقتحام القائمة في اللحظة الأخيرة.
الإصابات المفاجئة
حراس المرمى في القائمة، دين هندرسون (يورو 2024)، آرون رامسديل (يورو 2020)، وجاك باتلاند (يورو 2012)، انضمّوا جميعاً كخيارات طارئة، ولم يشارك أي منهم بدقيقة واحدة في تلك البطولات.
ربما كان مارتن كيلي الأكثر مفاجأة بين هذه الحلول الموقتة، إذ جرى استدعاؤه ليورو 2012 ليحل محل غاري كاهيل الذي تعرّض لكسر في الفك خلال مباراة ودية ضدّ بلجيكا. وكان كيلي آنذاك لاعباً بدور ثانوي في ليفربول، ولم يشارك في أي من مباريات إنكلترا الـ4 في البطولة، بعدما أُصيب بفيروس، ولم يُستدعَ مجدّداً.
أمّا زميله جيمي كاراغر، فعاد بشكل شهير من اعتزال دولي دام 3 سنوات، لتقديم الغطاء لخط دفاع إنكلترا الذي ضربته الإصابات في كأس العالم 2010، لكن ليس كل مَن وردت أسماؤهم في القائمة كان بسبب إصابات عضلية مقلقة أو كسور في عظام القدم. فبعض اللاعبين بلغوا ذروة لياقتهم ومستواهم في الأشهر التي سبقت البطولة، ما جعل تجاهلهم مستحيلاً.
آدم وارتون كان المثال الأبرز على ذلك في يورو 2024. فبعد انتقاله إلى كريستال بالاس وتألّقه مع بلاكبيرن روفرز (تشامبيونشيب)، أدّت عروضه في قلب خط وسط بالاس بسرعة إلى دفع المدرب آنذاك غاريث ساوثغيت إلى إعادة النظر في خططه، فضمّه إلى قائمة اليورو بعد ما وصفه بـ«الارتقاء المذهل».
وكان لساوثغيت سوابق في ذلك، إذ اختار بشكل لافت ترينت ألكسندر-أرنولد (19 عاماً آنذاك) ومن دون أي مباراة دولية، ضمن قائمة كأس العالم 2018 بعد موسم انطلاقة لافت مع ليفربول. ويُعدّ ألكسندر-أرنولد حالياً على هامش قائمة توخيل، وسيأمل في تكرار السيناريو.
ماركوس راشفورد هو الوحيد الذي ورد اسمه في القائمة مرّتَين (يورو 2016 وكأس العالم 2022). وكانت المباراة الافتتاحية للمونديال ضدّ إيران أول ظهور له منذ نهائي يورو 2020. زميله لوك شو طوَّر أيضاً قدرة مشابهة على بلوغ قمّة مستواه قبل البطولات الكبرى. فقد لعب شو دقائق هذا الموسم أكثر من أي لاعب آخر في يونايتد، وقد ينجح في فرض نفسه مجدّداً في المنتخب، على رغم من عدم مشاركته منذ خسارة نهائي بطولة أوروبا أمام إسبانيا.
المهاجم جيرمين ديفو كان ضمن جميع قوائم إنكلترا الـ10 في تصفيات كأس العالم 2014، قبل أن يُستبعد من قائمة النهائيات في البرازيل بقرار من روي هودجسون. وأكّد ديفو: «لا أعتقد أنّني سأتصالح مع ذلك يوماً».
يدور جدل واسع حول كيفية شغل هذه الأماكن الأخيرة في القوائم، لكنّ اللاعبين الذين يتسلّلون إلى القائمة في اللحظات الأخيرة نادراً ما يشاركون. وعلى مدار آخر بطولتَين، استحوذ اللاعبون الـ16 الأكثر مشاركة في منتخب إنكلترا على 97% من إجمالي الدقائق.
اللاعبون الهامشيّون
لهذا السبب، يمكن اختيار هؤلاء اللاعبين الهامشيِّين لأسباب غير ملموسة تتجاوز الجودة الفنية وحدها: إذ يُنسب إلى جوردان هندرسون الفضل في جلب القيادة وروح التماسك إلى المجموعة، حتى وإن كانت قدراته لم تعُد تبرّر مكاناً أساسياً.
بالعودة إلى الوراء، اتخذ سفين-غوران إريكسون أحد أكثر قرارات الاختيار إثارة للعناوين في تاريخ إنكلترا، عندما ضمّ ثيو والكوت (17 عاماً آنذاك)، إلى قائمة كأس العالم 2006. لم يلعب والكوت دقيقة واحدة، لكنّ إريكسون دافع عن قراره على أساس أنّ منح والكوت خبرة البطولات في وقت مبكر من مسيرته سيكون ذا قيمة كبيرة لتطوّره ليصبح لاعباً أساسياً.
وقد يختار توخيل هذا الصيف ماكس داومان (16 عاماً) على أساس مشابه، لكنّ الضجة والضغط المصاحبَين لمثل هذه الخطوة قد يلغيان بسهولة أي فوائد خارج الملعب.