خلاصة "الجمهورية": العدّ العكسي للتفاهم: محادثات أميركية–إيرانية بوساطات إقليمية
خلاصة "الجمهورية": العدّ العكسي للتفاهم: محادثات أميركية–إيرانية بوساطات إقليمية
Monday, 23-Mar-2026 21:58

 

 

يبدو أن المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران تتجه نحو التهدئة، مع بروز مؤشرات دبلوماسية لاحتواء التصعيد. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مفاجئ تأجيل أي ضربات عسكرية تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، بعدما كان قد منح طهران مهلة سابقة.

 

وكشف ترامب عن إجراء محادثات وصفها بـ"الجيدة والمثمرة للغاية" مع إيران خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الأمور "تمضي بشكل جيد جداً"، في أعقاب تواصل مع "مسؤول رفيع" في طهران حول اتفاق من 15 بنداً يهدف إلى وقف الحرب. وأضاف أن إيران "تبدو جادة هذه المرة" في السعي إلى تسوية، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق، ومؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده "لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي"، وأن العالم "سيكون أكثر أماناً قريباً".

 

وفي موازاة ذلك، أفاد موقع "أكسيوس" بأن تركيا ومصر وباكستان كثّفت خلال اليومين الماضيين جهود الوساطة، عبر نقل رسائل بين واشنطن وطهران، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد. ونقل الموقع عن مصدر أميركي أن وزراء خارجية الدول الثلاث أجروا اتصالات منفصلة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

 

وأشار مصدر مطّلع إلى أن الوساطة "مستمرة وتحقق تقدماً"، مع تركيز النقاشات على إنهاء الحرب ومعالجة القضايا العالقة، وسط آمال بالحصول على ردود قريبة. كما يجري العمل، بحسب "أكسيوس"، على ترتيب اجتماع رفيع المستوى في إسلام آباد لاحقاً هذا الأسبوع، قد يضم مسؤولين أميركيين وإيرانيين، من بينهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إلى جانب ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

 

وفي حين ذكرت تقارير أن قاليباف قد يكون على تواصل مع الجانب الأميركي، نفى الأخير ذلك بشكل قاطع، معتبراً أن "الأخبار المزيّفة تُستخدم للتلاعب بالأسواق والهروب من مأزق تعيشه الولايات المتحدة وإسرائيل". في المقابل، نقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت عقد اجتماع مع قاليباف، من دون أن ترد طهران حتى الآن.

 

وعلى المقلب الاسرائيلي، شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن تل أبيب ستمنع التوصل إلى "اتفاق سيئ" بين واشنطن وطهران. فيما أشار مسؤول إسرائيلي إلى أنه من المبكر الجزم بنيّة ترامب إنهاء الحرب، واصفاً تصريحاته بالمفاجئة. كما رجّحت مصادر مطّلعة أن تحذو إسرائيل حذو الولايات المتحدة في تعليق استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية الإيرانية.

 

وفي السياق نفسه، أجرى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس اتصالاً برئيس الوزراء الإسرائيلي، بحثا خلاله إمكان إطلاق مفاوضات بين واشنطن وطهران ومكوّنات اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.

 

إقليمياً، رحّبت مصر بالتحركات الدبلوماسية الجارية، مثمّنة تصريحات ترامب بشأن خفض التصعيد، وداعية إلى استثمار هذه المبادرة لتغليب الحوار. وأكدت القاهرة استمرار اتصالاتها مع مختلف الأطراف لتفادي الانزلاق إلى مزيد من التوتر والفوضى.

 

أما في لبنان، فرغم دخوله الحرب قسراً، يستمر التصعيد الإسرائيلي ميدانياً، مع غارات واستهدافات للبنى التحتية كالجسور مقطعة اوصال الجنوب، فضلاً عن استهداف شقة سكنية في الحازمية، وفق ما أعلنه الجيش الإسرائيلي الذي قال إنه استهدف عنصراً من "فيلق القدس".

 

وفي المواقف الاسرائيلية، فقد قال وزير الماليّة بتسلئيل سموتريتش انه "كما نسيطر على 55 في المئة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بإنتصار مبهر عندما لا يبقى النظام الإيرانيّ معاديًا ولا حزب الله، رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان".

 

سياسياً، عقد رئيس الجمهورية جوزاف عون سلسلة لقاءات في قصر بعبدا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، جرى خلالها تقييم الأوضاع الأمنية والإنسانية، لا سيما تداعيات النزوح الواسع من الجنوب. وشدد المسؤولون على أهمية الوحدة الوطنية والحفاظ على السلم الأهلي، مع متابعة الإجراءات الحكومية لإيواء النازحين وتأمين احتياجاتهم.

 

وعندما سئل الرئيس بري إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، اجاب: "بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن".

 

وبعد لقائه مع عون، قال سلام: "أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس ونعمل جميعا لوقف الحرب في اسرع ما يمكن".

 

 

كما زار بعبدا قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، الذي أكد دعم المؤسسة العسكرية ورفض استهدافها، معتبراً أن التفاوض خيار مشروع إذا استند إلى أسس واضحة، ومحذراً من تحويل لبنان إلى ساحة صراع.

كما شكر جنبلاط "المراجع التي تهتمّ بإيواء النازحين"، معتبراً أنّ "المطلوب أكثر، والأمور قد تطول، ونُحيّي المجتمعات التي تستقبل النازحين كما نحيّي القوى الأمنيّة والجيش اللبناني".

 

وكشف أنّه اقترح على رئيس الجمهورية جوزاف عون "تأمين بيوت جاهزة لأنّ الخيم مذّلة، وأهل الجنوب يعودون إلى بيوتهم عندما تتوقف الحرب ولا خوف من هذا الأمر".

 

كما قال: "نحنا مش موظّفين عند الحكومة الإسرائيلية" ونحتمي بالدولة اللبنانية ولا أحد يحمل السلاح، ونقوم كدولة بواجباتنا".

theme::common.loader_icon