لبنان المنكسر ينبض بالحياة من الفيدار: المرأة تقاوم بأناقة في زمن العواصف!
لبنان المنكسر ينبض بالحياة من الفيدار: المرأة تقاوم بأناقة في زمن العواصف!
بولا الموراني
Monday, 23-Mar-2026 11:59

في وطن الويلات بامتياز من شماله المنكسر إلى جنوبه المتفجّر، أبت "المرأة اللّبنانية" الرّضوخ لواقعها الهش ومصيرها المجهول فتسلّحت بجذورها الصلبة وصمّمت على التحليق قدماً كـ"طائر الفينيق" متحدية عواصف الظلم والإنكار التي واجهتها، وذلك وسط زمن نرجسيّ منعدم الإحساس والتكوين.

 

وفي ظل الغليان الرهيب الذي تشهده أحداث الكرة الأرضية والقلق العابر للدول، حلّ "اليوم العالميّ للمرأة" وعيد الأمّ ليذكرانا بالتضحيات اللامحدودة التي تبذهلها المرأة وصمودها في وجه الزلازل والبراكين الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، مُجسدة بإرادتها الصلبة وعلى الرغم من القيود المتشعبّة "الصخرة" التي تضمن ديمومة المجتمعات وازدهارها.

وفي خضم مخاض شرقُ أوسطيّ عسير، يتأرجح مُستقبل لبنان نحو الهاوية مُدمراً حاجز الأمان والاستقرار التي دأب رأس الوطن على تعزيزه وانتشاره. ومن هنا يخيّم دور المبادرات البلدية التي تناضل عبر نشاطاتها الاستثنائية لإبراز الوجه اللبنانيّ المقاوم للشرّ والمحب للحياة والسلام. وكما قالها الشاعر العظيم محمود درويش "نحن نحبّ الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا... ونسرق من دودة القز خيطاً لنبني سماءً لنا ونسيج هذا الرحيلا".

 

وانطلاقاً من ذلك، وبعد التأجيل القسريّ للحدث المخصص ليوم المرأة العالميّ ولأنّ إرادة الحياة أقوى من قسوة الأحداث المحليّة والإقليمية وضمن أجواء راقية، نظّمت بلدية الفيدار أمس الأحد فعالية بعنوان "ارتدي ثقتك" في مصنع الحرير- الفيدار، والتي شكّلت "رسالة تمكين متكاملة" حيث قدّمت الخبيرة في تنسيق المظهر باتريسيا الفخري طايع لقاءً توجيهياً يتعلّق بأسس الأناقة وكيفية تعبير المرأة عن شخصيتها وثقتها من خلال أسلوبها الخاص. كما تخلّلت المناسبة عرض أزياء شارك فيه أصحاب محال عرضوا خلاله مجموعاتهم وإبداعاتهم.

 

وبشغف، واظبت مُهندسة الهوية خلال شرحها التركيز على "التناغم بين الجوهر والمظهر" بحيث جعلت كل امرأة ترى في إطلالتها مرآةً لهويتها الحقيقية، فـ"االثقة تبدأ من الداخل وتُترجم في الخارج وهي المحرك الأساسيّ لكل نجاح".

 

وأوضحت طايع في حديث لـ"الجمهورية" أن "الإطلالة هي الترجمة البصريّة للهوية الداخلية، تمنح المرأة طاقة وثباتاً وتلهم محيطها بصورة تعكس الكفاءة قبل الكلمات. بينما الإطلالة المدروسة فترسل رسائل صامتة عن الاحترافية والانضباط، ممّا يفرض الاحترام ويجعل حضورها مؤثراً ومسموعاً حتى قبل أن تتحدث".

 

وإذ توجّهت للمرأة بالقول "ارتدي ذاتكِ قبل ثوبكِ، فالثقة هي أجمل ما يُصمَّم ويُحتفى به"، أكدت أن "الأزياء ليست مُجرد مظهر بل هي أداة تمكين استراتيجية، أمّا تحليل الألوان والقصات التي تحاكي شخصية المرأة وبشرتها فيمنحها بصمة فريدة تتجاوز الموضة العابرة لتصل إلى الحضور الواعي الذي يُترجم ثقتها بوعي وجمال".

 

 

بدروها، أشارت رئيسة اللّجنة الثقافية وعضو في بلدية الفيدار لينا سرور إلى أن "فكرة إقامة الاحتفال بمناسبة "اليوم العالميّ للمرأة" ولدت من إيماننا بأن المرأة اللبنانية وعلى الرغم من التحديات ما زالت تحافظ على حضورها وأناقتها وقوتها الداخلية"، مضيفة "أردنا تسليط الضوء على أن الإطلالة ليست مجرد مظهر خارجيّ، بل انعكاس للهوية والثقة بالنفس والشعور بالقيمة الذاتية. فالمرأة عندما تهتم بنفسها، تعبّر عن احترامها لذاتها وتمسّكها بدورها الفاعل في المجتمع".

 

ولفتت سرور إلى أنه "واجهتنا تحديات لوجستية وتنظيمية، لكن بروح التعاون والعمل الجماعيّ تمكّنا من تخطي الصعوبات وتحويلها إلى حافز لتقديم فعالية مميزة". وقالت: "رسالتنا لكل امرأة: أنتِ مصدر قوة وأمل، ودورك أساسي في بناء الأسرة والمجتمع. ندعوكِ إلى التمسك بثقتك بنفسك والاعتزاز بهويتك، والاستمرار في السعي نحو أحلامك".

 

 

من جهته، رئيس بلدية الفيدار وليد محفوظ توجّه إلى كل امرأة لبنانية وإلى نساء الفيدار خصوصاً قائلاً "أنتنّ شريكات أساسيات في بناء المجتمع وصانعات أمل رغم كل التحديات، والبلدية ستسعى لفتح آفاق جديدة أمام مشاركتكنّ الفاعلة في الحياة الإنمائية".

 

أمّا الأهداف المرجوّة من هذا الحدث، فلفت محفوظ لـ"الجمهورية" إلى أن "المرأة تستحق شراكة حقيقية في صنع مستقبل الوطن، فنحن نسعى إلى: دعم الحركة الاقتصادية المحلية وتشجيع أصحاب المؤسسات في بلدتنا، تسليط الضوء على الطاقات الإبداعية، خلق مساحة تفاعل بين السيدات وأصحاب الأعمال، ربط مفهوم الأناقة بالثقة والتمكين، وأخيراً أن تشعر كل سيدة بأنها قادرة على التألق بطريقتها الخاصة".

 

وفي سياق المشاريع المستقبليّة، كشف محفوظ أن "البلدية تعمل على إعداد خطة متكاملة لتمكين المرأة في الفيدار، ترتكز على دعم المبادرات الريادية الصغيرة للنساء عبر التشبيك مع جمعيات وجهات مانحة، بالإضافة إلى تشجيع مشاركة المرأة في اللجان البلدية والأنشطة التطوعية لتعزيز دورها في صنع القرار المحلي"، مضيفاُ "إيماننا راسخ بأن تمكين المرأة هو ركيزة أساسيّة لتعزيز صمود المجتمع بأكمله".

 

ودعا "رئيس بلدية الفيدار" الدولة اللبنانيّة والمرجعيات الرسمية "لوضع قضايا المرأة في صلب الأولويات الوطنية بعيداً عن الشعارات، ناهيك عن دعم البلديات في برامجها التنموية لأن العمل المحليّ هو الأقرب إلى الناس والأقدر على تلمّس حاجاتهم "، مُطالباً بـ"سياسات واضحة تدعم الحماية الاجتماعية وتؤمّن فرص العمل وتعزّز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية".

 

وفي نهاية المطاف، يرتقي الوطن بمُبادرات أبنائه ونشاطاتهم التي تحرص على الانتفاضة على الأحزان وإشعال نور الأمل بأحقية الإنسان بالحياة، وذلك على الرغم من تلذذ "آلة القتل والدمار" بسفك الآلام وخلق الأزمات.

إنّ المرأة اللبنانيّة ستبقى تناضل في مُجتمعها وستتمسك بفتات الرجاء عسى أن تنتهي المسرحية التراجيدية القائمة بأقل الخسائر الممكنة إلى أبد الآبدين.

 

ساعة السلام المنتظر ستدق عاجلاً أم آجلاً، ولكن يبقى السؤال هل حُكم على شعب الأرز العيش في دوامة متجدّدة من الحروب اللّقيطة على أرضه؟ هل هو طلبٌ عجائبيّ أن تتنعم الأمّهات بوجوه أبنائها الذي يحلمون بمستقبلهم بعيداً عن مساحة الـ10452 كلم مربع؟ هل تنفس الصعداء بحرية بات حكراً على الدول الغنية التي تدوّن التاريخ بحسب إرادتها ومصالحها الشخصية؟

 

 

 

theme::common.loader_icon