يتواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات الجنوبية في لبنان، حيث أفادت المعلومات بأن بلدة الخيام تعرّضت لغارات عنيفة وقصف مدفعي متواصل. وفي السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ عشرات الموجات من الغارات الواسعة النطاق في كلٍّ من إيران ولبنان، مستهدفًا أكثر من 200 موقع تابع لحزب الله والنظام الإيراني.
في المقابل، يتصاعد الخطاب السياسي والعسكري في إسرائيل، إذ توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، باستمرار الحرب على إيران وتصعيد الهجمات، مؤكدا أنها ستستمر "حتى تحقيق أهدافها مهما تطلبت من وقت".
وادعى كاتس أن إسرائيل "حققت إنجازات سياسيا وعسكريا وستواصل التنسيق على أعلى المستويات"، مؤكدا أنهم "مستمرون في القتال ضد إيران حتى تحقيق الأهداف". وأضاف كاتس: "سيستمر القتال ما دام ذلك ضروريا".
على الضفة الأخرى، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “بلاده لا تقبل بوقف إطلاق النار ما لم تتوافر ضمانات بعدم تكرار الحرب”، مشيرًا إلى أن “الولايات المتحدة لا تبدو معنية بإنهاء النزاع في الوقت الراهن”.
أضاف عراقجي أن “إيران ستواصل الدفاع عن نفسها”، مجددًا “رفض أي تهدئة لا تقترن بضمانات واضحة تحول دون تجدد المواجهات”.
يأتي ذلك رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أعلن فيها أن الولايات المتحدة تدرس إنهاء عملياتها العسكرية ضد إيران بشكل تدريجي.
وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن بلاده "تقترب كثيرا من تحقيق أهدافها"، مضيفاً أنها تفكر في إنهاء جهودها العسكرية في الشرق الأوسط تدريجيا، على أن تتولى دول أخرى مراقبة مضيق هرمز. وأوضح أن الولايات المتحدة قد تقدم الدعم لتلك الدول عند الحاجة، لكنه أشار إلى أن هذا الدور قد لا يكون ضروريا "بمجرد زوال التهديد الإيراني".
ميدانياً، شنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، هجوماً على منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم.
ونقات وكالة ”تسنيم” الإيرانية إنه لم تحدُث أي تسريبات إشعاعية، وإن السكان القريبين من الموقع ليسوا في خطر.
وأضافت الوكالة: "إن مركز نظام السلامة النووية في البلاد أجرى تحقيقات فنية وخبراتية حول احتمالية انتشار التلوث الإشعاعي في محيط المنشأة". وتابعت: “بناءً على النتائج التي تم التوصل إليها، لم يتم الإبلاغ عن أي تسرّب للمواد المشعّة في هذا المجمع، ولا يوجد أي خطر يهدّد سكان المناطق المحيطة به”.
هذا ودعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى "ضبط النفس" بعد إعلان إيران تعرض منشأة نطنز للقصف.
من جهتها، وصفت وزارة الخارجية الروسية السبت الضربات الأميركية والإسرائيلية التي قالت طهران إنها استهدفت منشأة نطنز النووية بأنها "غير مسؤولة".
وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا في بيان على تلغرام: "من واجب المجتمع الدولي، وهذا يشمل مسؤولي الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن يقدم فورا تقييما حازما وموضوعيا لهذا السلوك غير المسؤول (...) والذي يهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة".
أما في الخليج، فزار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي السعودية، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وذلك بعد زيارة خاطفة اليوم إلى البحرين في إطار سلسلة زيارات خليجية. وخلال لقائهما في جدة، بحث الطرفان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وانعكاسه على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود المبذولة بشأنه. وأكد اللقاء بحسب وكالة الأنباء السعودية، على أن "تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية بها يشكل تصعيدا خطيرا يهدد أمن المنطقة واستقرارها".
وجدد الرئيس المصري خلال اللقاء "إدانة جمهورية مصر العربية للاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة على المملكة ودول المنطقة، ووقوف مصر وتضامنها مع المملكة ضد أي تهديد لسيادتها وأمنها".
وكان السيسي قد بحث في وقت سابق اليوم، بالمنامة مع ملك البحرين حمد بن عيسى، التطورات في المنطقة، و"الاعتداءات الإيرانية السافرة والمستمرة التي تستهدف دول المنطقة"، وأكدا ضرورة "الوقف الفوري لجميع الهجمات التي تشنها إيران على دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية".
وجاءت زيارتا السيسي في إطار سلسلة زيارات خليجية بدأت الخميس بزيارة الإمارات وقطر، فيما أجرى زيارتين للبحرين والسعودية.
اقتصادياً، سمحت الولايات المتحدة الجمعة ببيع وتسليم النفط الإيراني ومشتقاته المخزن على متن ناقلات في البحر حتى 19 نيسان، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في بيان على منصة إكس: "من خلال فتح هذا الإمداد الحالي مؤقتا للعالم، ستوفر الولايات المتحدة بسرعة حوالي 140 مليون برميل من النفط للأسواق العالمية، مما يزيد من كمية الطاقة العالمية ويساعد في تخفيف الضغوط المؤقتة على الإمدادات التي تسببها إيران".
وأضاف: "باختصار، سنستخدم البراميل الإيرانية ضد طهران لإبقاء الأسعار منخفضة بينما نواصل عملية ملحمة الغضب".
كما قالت صحيفة فايننشال تايمز، إن المفوضية الأوروبية حثت دول الاتحاد الأوروبي على خفض أهداف تخزين الغاز الطبيعي والبدء في إعادة ملء المخزونات تدريجيا للحد من الطلب، بعد أن أدت المواجهات في إيران إلى تعطيل الإمدادات الرئيسية وارتفاع أسعار الطاقة وأشارت الصحيفة نقلا عن رسالة إلى أن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن، أصدر تعليمات للدول الأعضاء بخفض هدف تعبئة منشآت تخزين الغاز إلى 80 بالمئة، أي أقل بعشر نقاط مئوية من الأهداف الرسمية.