أوضح ديبلوماسي غربي رفيع لـ«الجمهورية»، أنّ الطرح التفاوضي الذي قدّمه لبنان يقوم على مقاربة «الخطوة مقابل خطوة»، أي ربط أي ترتيبات أمنية ميدانية بضمانات متبادلة وواضحة، خصوصاً لجهة تثبيت قواعد الاشتباك والحدّ من الانزلاق إلى حرب بلا أفق. إلّا أنّ إسرائيل، وفق المصدر، ترفض حتى الآن هذا الشكل من التفاوض، مفضّلة فرض وقائع ميدانية مسبقة تُترجم لاحقاً في السياسة، ما يُفرغ أي مسار تفاوضي من توازنه ويحوّله عملية إملاء لا تفاوض.
وأوضح المصدر الديبلوماسي، أنّ طبيعة التفاوض المطروح لبنانياً تقوم على مسار غير مباشر عبر وسطاء دوليّين، يتدرّج من تثبيت التهدئة إلى بحث في الترتيبات الحدودية الأوسع، وصولاً إلى آلية رقابة وضمانات دولية. غير أنّ العقدة الأساسية تكمن في رفض الجانب الإسرائيلي تقديم التزامات متزامنة، وإصراره على مقاربة أمنية أحادية، في مقابل سعي لبنان إلى تثبيت مبدأ التلازم بين الأمن والسيادة، وهو ما يفسّر استمرار الجمود على رغم من كثافة الاتصالات.
وفي هذا السياق، أبدى الديبلوماسي نفسه تفهّماً واضحاً للموقف الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، واصفاً إياه بـ«المتوازن والواقعي»، إذ يرفض الإنجرار إلى مفاوضات غير متكافئة أو تحت ضغط النار، ويشدّد في المقابل على ضرورة تأمين مظلّة دولية ضامنة قبل الانتقال إلى أي التزامات تنفيذية. ولفت إلى أنّ هذا الموقف يحظى بارتياح في أوساط غربية، كونه يحافظ على التماسك الداخلي ويمنع تقديم تنازلات مجانية.
وختم المصدر بالتأكيد، أنّ ما يجب فعله في هذه المرحلة هو «تثبيت مرجعية تفاوضية واضحة تقوم على رعاية دولية فاعلة، وتوحيد الموقف اللبناني خلف رؤية واحدة، بالتوازي مع السعي إلى فرض إيقاع تهدئة ميدانية، تتيح فتح نافذة جدّية للحل. وإلّا، فإنّ المسار سيبقى رهينة التصعيد، فيما تتحوّل المفاوضات إلى مجرّد إدارة للأزمة بدل أن تكون مدخلاً لإنهائها».