هل حُسم مقعد «الأبطال» بين فيلا ويونايتد؟
هل حُسم مقعد «الأبطال» بين فيلا ويونايتد؟
كريس ماكينا- نيويورك تايمز
Monday, 16-Mar-2026 06:21

خطا مانشستر يونايتد خطوة هائلة نحو العودة إلى دوري أبطال أوروبا، بعدما تغلّب على منافسه ضمن الخمسة الأوائل، أستون فيلا، 3-1 على ملعب «أولد ترافورد»، فبات متقدّماً في المركز الثالث بفارق مريح، ولا يفصله عن صاحب المركز الثاني، مانشستر سيتي، سوى 7 نقاط.

اختار مدرب يونايتد مايكل كاريك إعادة أماد ديالو إلى التشكيلة الأساسية بدلاً من بنجامين شيشكو، مع دفع برايان مبومو إلى مركز الهجوم. وبدا أنّ القرار لم يكن مثالياً خلال شوط أول بطيء الإيقاع، إذ جاءت أفضل فرص يونايتد من الأطراف، لكن من دون وجود لاعب في منطقة الجزاء لإنهاء تلك الكرات.

 

لذلك، كان من المفارقة أنّه عندما سجّل يونايتد جاء الهدف من عرضية. نفّذ برونو فرنانديش ركلة ركنية مقوّسة إلى الخارج، فارتقى كاسيميرو مسدِّداً رأسية رائعة دفع بها الكرة بقوة إلى شباك إيميليانو مارتينيز. وبعد 11 دقيقة، عادل فيلا النتيجة بتسديدة قوية لروس باركلي، بعدما أُعيدت الكرة إلى منطقة جزاء يونايتد عقب ركنية لفيلا.

 

لكنّ فرنانديش لا يمكن إسكات تأثيره طويلاً، إذ جاءت تمريرته الحاسمة الـ16، لتهيّئ لماتيوس كونيا فرصة الانفراد وتسجيل هدف التقدُّم 2-1. بعد ذلك، حسم البديل شيشكو المباراة بلمسة ذكية واستدارة متقنة أنهاها في الشباك.

 

فوز حيوي في مواجهة بـ6 نقاط

عندما فاز فريق أوناي إيمري على يونايتد بقيادة روبن أموريم 2-1 في «فيلا بارك»، كان يتقدّم عليه بـ10 نقاط عند صافرة النهاية. أمّا الآن فأصبح متأخّراً عنه بـ3 نقاط مع بقاء 8 مباريات على نهاية الموسم. كان هذا الفوز بالغ الأهمية، خصوصاً أنّ يونايتد دخل اللقاء بعد هزيمة مخيِّبة أمام نيوكاسل.

 

لكنّ خسارة تشلسي أمام نيوكاسل منحت يونايتد فرصة للتقدُّم بفارق 6 نقاط عن فريق ليام روزينيور. كل ذلك يعني أنّ يونايتد أصبح في موقع قوي للعودة إلى دوري أبطال أوروبا للمرّة الأولى منذ موسم 2023-2024.

 

عرض من الطراز الرفيع لكاسيميرو وفرنانديش

كان هناك وقت اعتقد فيه كثيرون أنّ كاسيميرو يجب أن يرحل. أمّا الآن فالسؤال أصبح: كيف سيعوّضه يونايتد؟ نظراً لراتبه الضخم (350 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً) وعمره، فمن المرجّح أن يكون القرار صحيحاً بعدم تفعيل خيار التمديد لعام إضافي في عقده. لكنّ أداءه هذا الموسم وأهمّيته للفريق يعنيان أنّه سيترك فراغاً هائلاً.

 

لم يكن الأمر يقتصر على هدف البرازيلي هنا، بل أيضاً على أدائه في خط الوسط، إذ كان محورياً في تحقيق الفوز. كان كاسيميرو يحاول دفع الكرة إلى الأمام عندما تكون بحوزة الفريق؛ وأحياناً كان ذلك يؤدّي إلى فقدانها، لكنّه أظهر شجاعة في الاستمرار بمحاولة صناعة اللعب، ما حافظ على حيوية خط الوسط.

 

وكما جرت العادة، لم يتردَّد كاسيميرو في الالتحامات، مع العديد من تدخُّلاته الدفاعية التي كانت حاسمة في قطع هجمات فيلا. وفي حين نعلم أنّ كاسيميرو سيغادر «أولد ترافورد»، لا تزال التكهُّنات تحيط أيضاً بمستقبل فرنانديش، وهذه المباراة قدّمت دليلاً إضافياً على أنّ يونايتد لا يستطيع تحمُّل خسارتهما معاً. فالفريق بحاجة بالفعل إلى التعاقد مع لاعبَي وسط على الأقل، لكنّ فرنانديش بات أكثر فأكثر لاعباً لا يمكن تعويضه.

 

هل كان قرار استبعاد شيشكو صحيحاً؟

بدا قرار كاريك بإبقاء شيشكو على مقاعد البدلاء غريباً. صحيح أنّ السلوفيني كان غير مؤثر إلى حدّ كبير أمام نيوكاسل، لكن كان هناك أيضاً لاعبون آخرون قدّموا أداءً ضعيفاً في «سانت جيمس بارك».

 

برايان مبومو كان أحدهم، لكنّه احتفظ بمكانه في التشكيلة الأساسية، عائداً إلى قلب الهجوم حيث تألق أمام مانشستر سيتي وأرسنال. القرار بعدم الاعتماد على مهاجم صريح منح أيضاً قدراً أكبر من المرونة في الخط الأمامي، إذ كان مبومو يتحرك إلى الأطراف بينما يتقدَّم ماتيوس كونيا إلى العمق، إلى جانب أماد ديالو.

 

كما أرسل ديوغو دالوت عرضية بدت مثالية لمهاجم طويل القامة، لكن أياً من اللاعبين الموجودين في الملعب لم يتمكن من الوصول إليها. مرةً تلو الأخرى، اعتمد يونايتد على العرضيات، وحتى عندما تقدَّم كاسيميرو وهاري ماغواير بقدراتهما الهوائية، لم يتمكنا من إنهاء تلك الكرات.

 

كان شيشكو يشاهد من مقاعد البدلاء بينما استمرّت العرضيات التي بدت مثالية له في التوافد. في المجموع، نفّذ يونايتد 14 عرضية في الشوط الأول، لكن واحدة فقط وصلت إلى لاعب يرتدي القميص الأحمر. كانت خطة غريبة، لكنّ فيلا بدا مرتاحاً للسماح ليونايتد بإرسال تلك الكرات، مطمئناً إلى امتلاكه الطول في تايرون مينغز وإزري كونسا للتعامل معها، ومفضِّلاً هذا السيناريو بالتأكيد على السماح للكرة بالمرور عبر العمق بشكل متكرّر.

 

الهدف الافتتاحي جاء بالفعل من عرضية، لذلك ربما كانت كل تلك المحاولات تستحق العناء. هدف كاسيميرو كان المرّة الـ20 التي تُرسل فيها عرضية في هذه المباراة، لكنّها كانت المرّة الثانية فقط التي يصل فيها لاعب من يونايتد إلى إحداها. وكانت رأسية ممتازة أيضاً، لكنّ الحقيقة تبقى أنّ كاريك أشرك شيشكو أساسياً مرتَين فقط في 9 مباريات منذ تولّيه المسؤولية، ما يجعل اللعب من دون مهاجم صريح يبدو أكثر فأكثر الخيار المفضَّل لديه.

 

وبالطبع، قد يُغيّر هدف شيشكو بعد دخوله بديلاً رأي مدربه، لكن في المقابل، إذا واصل التأثير عند مشاركته من مقاعد البدلاء، فسيكون بوسع كاريك الإشارة إلى سياسته باعتبارها استراتيجية منطقية.

theme::common.loader_icon