مجتبى خامنئي يرث مكتباً مترامي الأطراف وسرّياً يهيمن على إيران
مجتبى خامنئي يرث مكتباً مترامي الأطراف وسرّياً يهيمن على إيران
نيل ماكفاركهار- نيويورك تايمز
Wednesday, 11-Mar-2026 07:09

في السجلّات السياسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقعت واحدة من أوائل الحوادث العلنية المثيرة للجدل المرتبطة بمُجتبى خامنئي، الرجل الذي سُمّي للتو مرشداً أعلى جديداً للبلاد، خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005. فبعد أن اندفع المرشح المغمور، محمود أحمدي نجاد، بشكل مفاجئ إلى جولة الإعادة ثم إلى الفوز النهائي، كتب السياسي الإصلاحي الذي خسر على نحو غير متوقع رسالة مفتوحة إلى المرشد الأعلى، يتهم فيها ابنه مجتبى بالتلاعب بالتصويت.

كتب مرشح المعارضة مهدي كروبي في الرسالة، التي نشرتها صحيفتان أُجبرتا لاحقاً على تعليق صدورهما: «أنتم تدركون جيداً أنّ التدخّل غير الحكيم لأقارب ومساعدي بعض المسؤولين الدينيِّين والسياسيِّين في الماضي كانت له عواقب سلبية للغاية».

ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسم مجتبى بسمعة العمل في الظل، مستخدماً نفوذ مكتب والده للتلاعب بالأحداث في الجمهورية الإسلامية لصالح التيار المتشدُّد. وكان مقرّ المرشد الأعلى، الذي يرثه الآن عن والده آية الله علي خامنئي، يلعب دائماً دوراً يفوق حجمه بكثير في شؤون البلاد.

 

وخلال السنوات الـ37 التي حكم فيها خامنئي الأب قبل أن يُقتَل في هجوم أميركي وإسرائيلي، حُوِّل المكتب من دائرة تقليدية للشؤون الدينية ذات طابع سياسي إلى قوّة جبّارة للأمن القومي، تُشرف على الجيش والاستخبارات والاقتصاد والسياسة الخارجية، وبالطبع المؤسسة الدينية.

وأوضح سعيد غولكار، أستاذ العلوم السياسية في جامعة تينيسي الذي شارك في تأليف تقرير صدر في كانون الثاني عن هذا التحوّل: «في عهد خامنئي، أصبح دولة أمنية وسياسية واقتصادية كاملة داخل الدولة». وأضاف غولكار، أنّ مجتبى (56 عاماً)، وهو الثاني بين 4 أبناء، كان يُعدّ «مرشداً أعلى مصغّراً» يقدّم المشورة لوالده بشأن شبكة عمليات المكتب. كما كان إخوته الثلاثة يعملون هناك أيضاً في أدوار استشارية.

 

وأعلن الرئيس ترامب، أنّ هجومه على إيران ينبغي أن يمنحه دوراً في اختيار القائد المقبل للبلاد. وعندما سُئل عن خامنئي الابن في مؤتمر صحافي يوم الاثنين، ردّ: «نعتقد أنّ ذلك سيؤدّي إلى المزيد من المشكلات نفسها بالنسبة للبلاد، لذا فقد شعرتُ بخيبة أمل». واعتبر محلّلون أنّ هذا الاختيار يشير إلى سعي النظام إلى الاستمرارية وسط اضطرابات الحرب.

ويُعرف اسم المكتب بالفارسية بـ»بيت رهبري»، أي «بيت المرشد الأعلى»، وغالباً ما يُشار إليه ببساطة باسم «البيت». وفي الإسلام الشيعي، يقضي التقليد بأن يؤسس آية الله «بيتاً» للتفاعل مع الأتباع بشأن المسائل الدينية وتنظيم أمور مثل الأعمال الخيرية. وغالباً ما يُكلَّف أحد الأبناء بإدارته.

 

وقد أضاف آية الله روح الله الخميني، مؤسس الثورة الإسلامية، عنصراً سياسياً إلى هذا النموذج. وعندما بدأ الآية الله يتراجع قبل وفاته عام 1989، أصبح ابنه أحمد الخميني بوابته. وقد أثار ذلك تذمُّراً كبيراً بشأن التدخُّل المفرَط من جانب «البيت»، ولا سيما بعد اتهام أحمد بإفشال المرشح الرئيسي المتوقع لخلافة آية الله الخميني، بحجة أنّه شديد الليبرالية.

أمّا «البيت» السرّي الذي أنشأه الزعيم التالي، آية الله خامنئي، فكان على مستوى مختلف تماماً. فبينما كان «البيت» السابق يضمّ عشرات الموظفين فقط، كشف غولكار أنّ 4,000 شخص يعملون هناك الآن، فيما يرتبط به 40,000 آخرون في مختلف أنحاء الحكومة.

 

وأنشأ آية الله خامنئي مكاتب موازية لكل وزارة حكومية، وعيّن نواباً نافذين للشؤون الخارجية والتعليم والشؤون الثقافية وغيرها من الدوائر، مُنحوا جميعاً تفويضاً لضمان توافق سياسات الحكومة مع رغباته. كما تتولّى فرق أخرى توجيه شؤون الجيش والاستخبارات. وكان الرئيس ترامب قد فرض عقوبات على مكتب المرشد الأعلى عام 2019.

وبسبب افتقاره إلى المؤهلات الدينية المرموقة أو الدعم الشعبي عندما أصبح مرشداً أعلى عام 1989، شرع آية الله خامنئي في ترسيخ سلطته عبر الأجهزة الأمنية و»بيته». ونظراً لاعتماده على الأجهزة الأمنية لقمع موجات الاحتجاج المتزايدة التكرار، بما في ذلك إطلاق النار الذي أودى بحياة آلاف المتظاهرين في الشوارع قبل أشهر، كان آية الله خامنئي قد أحاط نفسه بقادة عسكريِّين من الحرس الثوري الإيراني.

 

وأوضح بهنام بن طالبلو، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، أنّ الوزن الديني للمكتب تراجع أكثر مع تعيين خامنئي الابن. فالابن رجل دين من رتبة متوسطة، حتى لو بدأت البيانات الرسمية فوراً بالإشارة إليه على أنّه «آية الله»: «لم يكن أي من خامنئي مؤهّلاً دينياً للمنصب، ومن شبه المؤكّد أنّ المرشد الأعلى الجديد سيحاكي والده ويعزّز علاقاته الأمنية».

ويُعدّ الابن أكثر ارتباطاً بالحرس، ولا سيما أنّه أشرف على تدقيق تعيينات الجيل الأحدث من القادة، كما أنّ تاريخه معهم يعود إلى سنوات مراهقته، عندما خدم في دور غير قتالي في أواخر الحرب الإيرانية-العراقية، بحسب غولكار.

 

وكان مجتبى خامنئي في الـ22 من عمره عندما تولّى والده منصب المرشد الأعلى، وقد نضج داخل «البيت». وخلال تلك السنوات، طغى الطابع السلطوي للنظام بشكل متزايد على الثيوقراطية التي نشأت أول مرّة من الثورة الإسلامية عام 1979.

وأضاف غولكار: «انتقلت إيران من نظام ثيوقراطي إلى نظام أمني ثيوقراطي في عهد خامنئي، وهي الآن تتّجه نحو دولة أمنية أكثر اكتمالاً في عهد مجتبى».

theme::common.loader_icon