لماذا يختلف التحكيم بين الـ"بريميرليغ" والـ"تشامبيونزليغ"؟
لماذا يختلف التحكيم بين الـ"بريميرليغ" والـ"تشامبيونزليغ"؟
فيليب باكنغهام ودان شيلدون- نيويورك تايمز
Wednesday, 11-Mar-2026 06:33

ينبغي أن تعني القوانين الـ17 لكرة القدم أنّ كل مباراة تُدار تحكيمياً بالطريقة عينها، أي أنّ المخالفات عينها تقود إلى العقوبات عينها، بغضّ النظر عن مكان إقامة المباراة. لكنّ الواقع يشير إلى وجود اختلافات واضحة في كيفية إدارة اثنتَين من أكثر المسابقات مشاهدة في العالم. إذ عاد دوري أبطال أوروبا أمس مع انطلاق دور الـ16، ومرة أخرى لن يكون الأمر مطابقاً تماماً لما يحدث في الدوري الإنكليزي الممتاز، مع تدخُّلات أكثر تكراراً وركلات جزاء أكثر.

لمسة اليد

الإحصاءات واضحة. يُحتسب أكثر من ضعف عدد ركلات الجزاء بسبب مخالفات لمسة اليد في دوري الأبطال مقارنة بالدوري الإنكليزي. فما السبب؟

تحدث رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الأوروبي، روبرتو روسيتي، خلال مؤتمر «ويفا» في 12 شباط، عن أهدافه الرامية إلى «تعزيز تفسير موحّد» لقانون لمسة اليد في أوروبا: «لا يمكننا التحدُّث بلغات تقنية مختلفة عبر أوروبا، فهذا ليس أمراً جيداً». كان ذلك بمثابة إقرار بأنّ الحُكام في الدوريات المحلية، بما في ذلك الدوري الممتاز، لا يتبعون النهج نفسه الذي يعتمده «ويفا» في دوري الأبطال. إذ تُعطى للحُكام تعليمات بشأن ما يُعدّ لمسة يَد، وتوجد اختلافات دقيقة في هذا الصدد.

 

ويُصاغ تفسير الدوري الإنكليزي من خلال أصحاب المصلحة فيه، إذ يُطلب من الأندية تقديم ملاحظاتها إلى الهيئة المسؤولة عن التحكيم (PGMOL) في كل موسم. وقد اعتُمِد نهج أكثر تساهلاً في السنوات الأخيرة للحدّ من عدد ركلات الجزاء، بعد سلسلة من القرارات الذاتية المتعلقة بلمسة اليد. وفي هذا الموسم، أعلن الدوري الممتاز أنّ هذا النهج حظيَ بدعم 78% من أصحاب المصلحة خلال الاستشارة السنوية. فمجرّد ارتطام الكرة بيد أو ذراع لاعب لا يؤدّي تلقائياً إلى احتساب ركلة جزاء، ما لم يُعتبَر الفعل متعمّداً.

 

وقد أدّى هذا النهج المنقّح إلى عدم احتساب ركلات جزاء في حالات مثل لمسة يَد ماتيوس نونيز (مانشستر سيتي) داخل منطقة الجزاء في الفوز على ليدز يونايتد الشهر الماضي. هل كان من الممكن أن يؤدّي المشهد عينه إلى احتساب ركلة جزاء في دوري الأبطال؟ سؤال لا يمكن الإجابة عنه بشكل قاطع، لكن ذلك كان سيكون أكثر احتمالاً.

والأدلة من مباريات الملحق في دوري الأبطال تشير بالفعل إلى ذلك. فعلى سبيل المثال، احتُسبت ركلة جزاء بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، عندما ارتطمت الكرة بالمدافع يواكيم سايس (كلوب بروج)، على رغم من أنّه كان يُدير ظهره، ضدّ أتلتيكو مدريد. ووصف «ويفا» الذراع اليمنى لسايس بأنّها كانت «في وضع غير طبيعي وبعيدة من الجسم».

 

وقد استُخدمت اللغة عينها عند معاقبة خريستوس موزاكيتيس (أولمبياكوس) ضدّ أياكس في الجولة الثامنة. ومرّة أخرى، كانت تقنية الفيديو مَن يقلب القرار الأصلي بعدم احتساب ركلة جزاء، بعدما تصدّى اللاعب لتسديدة.

وفي أحدث توجيهات روسيتي، التي نشرها «ويفا» قبل انطلاق جولات الملحق، قيل إنّ الحُكّام طُلِبَ منهم مراعاة «سلوك اللاعب ونواياه»، وما إذا كانت الذراعان في وضع طبيعي، وما إذا كانت الانحرافات غير قابلة للتجنُّب.

 

تدخّل الـVAR

يمكن لمتابعي الـ«بريميرليغ» الإشارة إلى العيوب العديدة في نظام حكم الفيديو المساعد منذ إدخاله عام 2019، لكنّ هذه التقنية تُستخدم بشكل أكثر تكراراً في دوري الأبطال. فوفقاً لبيانات حصلت عليها «ذا أثلتيك»، يبلغ متوسط مراجعات تقنية الفيديو في دوري الأبطال 0,45 مراجعة في المباراة الواحدة، بينما يبلغ الرقم في الدوري الممتاز 0,27 فقط.

 

وهناك مراجعة على أرض الملعب كل مباراتَين ونصف تقريباً في دوري الأبطال، في حين يقترب المعدّل في إنكلترا من مراجعة واحدة كل 7 مباريات.

وكان هوارد ويب، المسؤول الأول عن التحكيم في إنكلترا، قد دعا حُكّامه مراراً إلى التدخّل فقط في حال وجود «خطأ واضح وجلي». وعلى رغم من أنّ هذا النهج يحمل بدوره مساحة رمادية، فإنّه يشجّع حُكّام الفيديو على عدم التدخُّل ما لم يكن هناك خطأ مؤكّد.

اعترف ويب سابقاً بوقوع أخطاء في عملية اتخاذ القرار، لكنّ الأمر عينه ينطبق على روسيتي، الذي أعرب عن أسفه لانتقال التدخّلات نحو مستوى «مجهري»، مشبّهاً ذلك بجهاز «موفيولا»، وهو آلة لتحرير الأفلام تعود إلى عشرينات القرن الماضي: «مع الإعادة بالحركة البطيئة جداً، يمكنك العثور على الكثير من الأشياء».

 

وأضاف، أنّ الحُكّام ابتعدوا عن الهدف الأصلي الذي وضعه «ويفا» لتقنية الفيديو، معتبراً أنّه يجب توافر دليل واضح قبل التدخّل، في إشارة إلى أنّ مسابقات «ويفا» ربما تستخدم التقنية بشكل خاطئ وبكثرة مفرطة.

 

معيار احتساب الأخطاء

هذه وجهة نظر قديمة قدم المسابقات الأوروبية نفسها: يمكنك الإفلات بالمزيد من الاحتكاكات في إنكلترا. ولا يزال ذلك صحيحاً إلى حدٍّ كبير. فالدوري الممتاز يعتبر نفسه مسابقة أكثر بدنية، ويسمح بقدر أكبر من الاحتكاك. أمّا دوري الأبطال فلا يمنح القدر عينه من التساهل، إذ يعمل وفق معيار مختلف لاحتساب الأخطاء.

 

خذ على سبيل المثال طرد لويد كيلي (يوفنتوس) ضدّ غلطة سراي، حين ارتفعت عقوبته من بطاقة صفراء ثانية إلى بطاقة حمراء مباشرة، بعدما هبط بباطن قدمه على مؤخّرة ربلة ساق باريش يلماز، على ما يبدو بشكل غير متعمّد، ما أدّى إلى إيقافه مباراتَين، ما اعتبره «ويفا»: «احتكاك قوي وغير عادل... يعرّض سلامة الخصم للخطر بشكل واضح».

theme::common.loader_icon