على نحو غير معتاد، لم تكن كرة القدم هذا الأسبوع الموضوع الرئيسي للنقاش في الرياضة الإنكليزية. لكن كان موضوع القرن الـ21، عن أسلوب كرة القدم بالعولمة، وبالتالي التوحيد. فبينما كانت الدول في القرن الـ20 تطوّر أساليب مميّزة وفريدة، نتيجة المناخ والجغرافيا وتقاليد الرياضات الأخرى وتفضيلات الجماهير، تبدو الأمور في السنوات الأخيرة أكثر تشابهاً.
الانفجار الذي أعقب حُكم بوسمان في حركة انتقال اللاعبين (والمدربين)، والزيادة في عدد المباريات القارية، وتطوُّر تكنولوجيا الاتصال، كلّها عوامل جعلت كرة القدم الأجنبية تُدرَس وتُحلَّل وتُقلَّد عبر الحدود الدولية، بطرق كان من المستحيل تصوُّرها سابقاً. في مرحلة ما، بدا أنّ كل فريق كبير في أوروبا يحاول تقليد برشلونة.
مع ذلك، إذا شاهدت دربي ميلانو مساء الأحد، بعد أن اعتدت متابعة الـ»بريميرليغ»، فقد يُعذر لك إن شعرت أنّك تشاهد رياضة مختلفة. خرج ميلان فائزاً على إنتر 1-0، محققاً الفوز المزدوج على متصدّر الدوري. كانت المباراة بطيئة الإيقاع ومتثاقلة في تطوُّرها، لكنّ ممتعة للغاية.
تعيش كرة القدم الإيطالية اليوم في عالمها الصغير الخاص. ففي أي دوري كبير آخر لن تشاهد الفريقَين الأولَين يصطفان بخطة 3-5-2، وهي معركة تكتيكية تبدو دائماً مقيّدة. يمتلك كل دفاع لاعباً إضافياً. وَسَط الملعب مزدحم، على رغم من أنّ لاعب الوسط الأعمق عادة ما يجد مساحة لفرض إيقاع اللعب. يقضي لاعبا الجناح المتأخّران معظم المباراة في مطاردة أحدهما الآخر صعوداً وهبوطاً على جانبَي الملعب. تمحوَرت المعركة التكتيكية في «سان سيرو» حول محاولة كل فريق خلق تفوُّق عددي، من خلال دفع قلب دفاع عريض إلى الأمام، لدعم الظهير الجانبي المتقدِّم، ثم إرسال العرضيات.
هدف تكتيكي
الهدف الوحيد جاء من حركة ممتازة، عندما لعب يوسف فوفانا (ميلان) تمريرة ثنائية مع رافائيل لياو، ثم مرّر كرة أنيقة خلف الدفاع إلى بيرفيس إستوبينيان، الذي انطلق خلف الظهير الجانبي لويس هنريكي ليُسدِّدها بقوّة في الشباك. كان هذا النوع الكلاسيكي من الأهداف المتوقع في مثل هذه المعركة التكتيكية. لن تجد لاعبين بين الخطوط، والمهاجمان مكلّفان بالعودة إلى الخلف للربط بين الخطوط. المساحة تكون دائماً على الأطراف.
أفضل فرصة لإنتر جاءت من ظهيره الأيسر المتقدِّم فيديريكو ديماركو في بداية الشوط الثاني. لكنّه سدّد الكرة عالياً فوق المرمى من مسافة قريبة.
إلى جانب الأظهرة الجانبية المتقدّمة الذين يستمتعون باقتحام المساحات، هناك لاعبون معيّنون ينشطون في المباريات ذات الإيقاع البطيء. المثال الأكثر وضوحاً هو لوكا مودريتش (40 عاماً)، الذي لا يزال يُقدِّم مستويات قوية. لا يزال مودريتش رائعاً عند امتلاك الكرة، ويمكنه أن يؤدّي دوراً مع أي فريق في أوروبا، لكنّ دوره، بدقائق اللعب، سيكون أكثر محدودية في أي دوري كبير آخر.
مودريتش يتكيّف في هذه الظروف
بدأ 17 مباراة مع ريال مدريد الموسم الماضي، لكنّه استُخدم بديلاً 18 مرّة. أمّا هذا الموسم، فلا يوجد لاعب ميداني في ميلان بدأ مباريات أكثر من مودريتش. فقد أكمل 90 دقيقة في 21 مناسبة، وهو رقم يفوق ما حققه في أي من مواسمه الـ13 مع ريال مدريد. وفي الدقائق الأخيرة أمام إنتر، لم يكن مودريتش متراجعاً إلى الخلف محافظاً على موقعه، بل حاول المراوغة والتقدُّم نحو الثلث الأخير من الملعب. كل ذلك دليل على طول عمره الكروي لكنّه أيضاً انعكاس للإيقاع الهادئ في إيطاليا.
في المقابل من مقياس العمر، يقف المهاجم بيو إسبوزيتو (20 عاماً، إنتر) جرى الترويج له، ربما بشكل غير عادل، باعتباره منقذ إيطاليا للتأهل إلى كأس العالم. إسبوزيتو موهبة حقيقية ويبدو أنّ كل الأندية الأوروبية الكبرى تتابعه. لكن مرّة أخرى، ربما في إيطاليا فقط يمكن أن يكون الأمل الكبير الجديد لاعباً بهذا القالب.
وعلى رغم من أنّ الدوري الإيطالي يمكن مقارنته عموماً بالدوري الفرنسي والألماني والإسباني من حيث معدّلات الركض السريع، فإنّه بقي تقريباً عند المستوى نفسه خلال السنوات الـ5 الأخيرة، بينما أصبحت الدوريات الأخرى أسرع.
تكمن مشكلة لعب كرة القدم بإيقاع بطيء عندما يتعلّق الأمر بالمنافسات القارية. الأداء الضعيف للأندية الإيطالية في دوري أبطال أوروبا حظي بتغطية واسعة، لكنّ المشكلة ليست جديدة.