هل يُطيل العمر اقتناء كلب؟
هل يُطيل العمر اقتناء كلب؟
Tuesday, 10-Mar-2026 05:49

تشير دراسات علمية متزايدة، إلى أنّ الحيوانات الأليفة قد تمنح أصحابها صحة أفضل وربما حياة أطول. لكنّ هذه الفكرة ليست بهذه البساطة، فالعلاقة بين امتلاك حيوان أليف والصحة الجيدة تحمل بعض التحفّظات.

منذ طفولته كان الطبيب الأميركي دروف كازي مولَعاً بالكلاب. لاحقاً، وبعد أن أصبح طبيب قلب وخبيراً في اقتصاديات الصحة، كتب عن الفوائد الصحية المرتبطة بتربِيَتها. ومع ذلك لم يمتلك كلباً خاصاً به إلّا في أوائل الأربعينات من عمره.

 

في عام 2019 انتقل كازي إلى مدينة بوسطن لتولّي منصب مدير وحدة العناية القلبية المركّزة في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي. وبعد فترة قصيرة اندلعت جائحة كورونا. كان يعيش بمفرده ويعمل في قسم العناية الفائقة، ويقول إنّ السنة الأولى من الوباء كانت شديدة العزلة والضغط النفسي.

 

لكنّ الأمور تغيّرت في عام 2021 عندما تبنّى جرواً من فصيلة «فيزلا» أطلق عليه اسم رومي. بفضل هذا الكلب النشيط والودود، بدأ كازي يقضي وقتاً أطول خارج المنزل، وتعرّف إلى جيرانه، كما دخلت إلى حياته جرعة كبيرة من الطاقة الإيجابية والمرح. ويقول إنّ وجود رومي كان عاملاً مهمّاً في الحفاظ على توازنه النفسي خلال تلك الفترة الصعبة.

 

مالكو الكلاب يتمتعون بصحة نفسية أفضل

أبحاث تعود إلى عقود تشير إلى أنّ أصحاب الحيوانات الأليفة، وخصوصاً الكلاب، يميلون إلى التمتّع بصحة أفضل من غيرهم. فقد أظهرت دراسات أنّ امتلاك حيوان أليف يرتبط بانخفاض ضغط الدم، وتراجع خطر الإصابة بأمراض القلب، بالإضافة إلى انخفاض معدّلات الوفاة بعد النوبات القلبية أو السكتات الدماغية. كما خَلُصَت مراجعة علمية واسعة نُشرت عام 2019 إلى أنّ امتلاك كلب ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 24% خلال 10 سنوات.

 

هذا التأثير لافت إلى درجة أنّ جمعية القلب الأميركية أصدرت بياناً علمياً يشير إلى أنّ اقتناء كلب قد يكون خطوة معقولة للمساعدة في تقليل خطر أمراض القلب، مع التأكيد في الوقت نفسه على أنّه لا ينبغي الحصول على كلب لهذا السبب وحده.

لكنّ السؤال العلمي الأساسي يبقى: هل الكلاب فعلاً تجعل البشر أكثر صحة، أم أنّ الأشخاص الأكثر صحة هم ببساطة أكثر مَيلاً لامتلاكها؟

 

إحدى الفرضيات تشير إلى أنّ أصحاب الكلاب يمارسون نشاطاً بدنياً أكبر، لأنّهم يخرجون للمشي معها. تحليل علمي نُشر عام 2012 وجد أنّ معظم مالكي الكلاب الذين يمشون معها يحققون الحدّ الأدنى الموصى به من النشاط البدني أسبوعياً، وهو 150 دقيقة من التمارين المعتدلة. غير أنّ الواقع يكشف أنّ نحو 60% فقط من أصحاب الكلاب يقومون فعلاً بالمشي معها بانتظام.

 

التأثير على معدلات الوفاة

كما أظهرت دراسة أخرى أنّه عندما يكون مستوى النشاط البدني متساوياً بين أصحاب الكلاب وغيرهم، يختفي الفرق في معدّلات الوفاة تقريباً. وهذا يعني أنّ الكلب بحدّ ذاته ليس ضمانة لأسلوب حياة صحي.

 

هناك أيضاً عامل آخر محتمل يتمثل في التأثير النفسي. فالحيوانات الأليفة قد تقلّل الشعور بالوحدة والعزلة، وهو أمر مهمّ خصوصاً للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم. الرفقة التي يوفّرها الحيوان الأليف قد تحسّن المزاج وتُخفّف التوتر، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

 

كما أنّ محبّي القِطَط قد يجدون نصيباً من هذه الفوائد؛ فقد ربطت بعض الدراسات بين امتلاك القطط وانخفاض خطر الوفاة نتيجة النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، ربما بسبب دورها في تقليل التوتر.

theme::common.loader_icon