داخل التكنولوجيا الجديدة لكأس العالم
داخل التكنولوجيا الجديدة لكأس العالم
فيليبي كارديناس - نيويورك تايمز
Saturday, 07-Mar-2026 06:38

ستكون بطولة كأس العالم 2026 أول بطولة تُقام في العصر المزدهر للذكاء الاصطناعي. فالذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح يتطبَّع بسرعة مذهلة في مختلف القطاعات. وكرة القدم ليست استثناءً. انغمست هذه الرياضة في لعبة المعلومات لعقود، لكنّ كأس العالم هذا الصيف قد يفتح الباب أمام معيار جديد لاستخراج البيانات في الرياضة.

خلال اجتماع تخطيطي عُقد مؤخّراً في أتلانتا، اجتمع ممثلو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ومسؤولون من الدول والاتحادات القارية المشاركة، في خلوة استمرّت أسبوعاً، لمناسبة العدّ التنازلي لمرور 100 يوم على انطلاق البطولة. وكان موضوع كيفية استخدام التكنولوجيا والابتكار في البطولة من أبرز النقاط المطروحة. وتطرَّق سيباستيان رونغه، رئيس قسم تكنولوجيا وبيانات كرة القدم في «فيفا»، إلى 3 مجالات محدَّدة، سيلاحِظ فيها الحُكّام والفِرَق والجماهير بعض التطويرات: تقنية التسلُّل شبه الآلية (SAOT) ومسح اللاعبين الجديد، ذكاء كرة القدم الاصطناعي، وكاميرات الجسم الخاصة بالحُكّام.

 

بدأ رونغه بالحديث عن تقنية التسلُّل شبه الآلية، التي استُخدمت في كأس العالم 2022، كأس العالم للسيدات 2023، وعدِّة دوريات أوروبية كبرى، بما في ذلك دوري أبطال أوروبا، خلال السنوات الـ4 الماضية: «لكن حتى الآن كانت متاحة فقط للحُكّام المساعدين عبر الفيديو ولمسؤولي التحكيم بالفيديو. ما سيحدث في كأس العالم هذه هو أنّنا سننقلها إلى المستوى التالي».

أحد الأهداف الرئيسية لتقنية SAOT هو تقليل الوقت المستغرق لاتخاذ قرار التسلُّل بشكل كبير. ويأتي الهدف الثاني في إنتاج رسم بياني أوضح يُظهر قرار التسلُّل بصرياً. واعتبر رونغه إنّ القرار الواضح بالتسلُّل في المونديال سيتضمَّن تلقّي الحكام المساعدين إشارة صوتية، تخبرهم بأنّ الحالة تسلُّل.

 

تلك الإشارة تعني بحسب رونغه أنّ نظام الذكاء الاصطناعي «واثق جداً من القرار. النظام يتحقق باستمرار ممّا إذا كانت البيانات جيدة بما يكفي، وما إذا لم يكن هناك أي خلط بين اللاعبين. وإذا كانت كل هذه الفحوص إيجابية، تُرسل الإشارة إلى حكام المباراة. وكل ذلك يحدث، بالطبع، خلال أجزاء من الألف من الثانية».

عرض رونغه قرار تسلّل من مباراة الوداد الرياضي المغربي والعين الإماراتي في كأس العالم للأندية. فقد سمع الحكم الكندي درو فيشر عبارة «تسلّل، تسلّل» في سمّاعته، بعد أن بدا أنّ التوغولي كودجو لابا (العين) عادلَ النتيجة من مسافة قريبة. احتجّ لابا لفترة وجيزة، لكنّ فيشر ردّ بأنّ الحاسوب حَكَم بوجود تسلّل. ثم راجع حكّام الفيديو اللقطة للتأكيد. ومع ذلك، فإنّ المراجعة البشرية ليست شرطاً إلزامياً.

 

كما أوضح رونغه أنّ «فيفا» جرّبت إرسال قرار التسلّل الصادر عن الذكاء الاصطناعي إلى ساعة الحكم الرئيسي. إلّا أنّ الحُكّام فضّلوا الرسالة الصوتية، التي تتضمّن أيضاً عبارة «قريب، قريب» عندما يُشير النظام إلى قرار تسلّل شديد التقارب.

ويشرح رونغه: «لا يزال الحدث ذا درجة ثقة عالية. إذا أرسل النظام الإشارة وكان واثقاً من الموقع، فالتوقع هو ألّا يؤخّر الحكام اللعب كما رأينا في الماضي»، مضيفاً أنّ التأخيرات الناتجة عمّا وصفه بالأدوات التقليدية «ليست جيدة للعبة»، مشيراً إلى أنّ «فلسفتنا هي دائماً جعل مهمّة الحُكّام ومسؤولي المباراة أسهل».

 

مسوحات الجسم لتحسين تقنية التسلّل «بشكل أكبر»

تقليل الوقت الضائع في مراجعات حكم الفيديو المساعد ليس ما يعتقد رونغه أنّه سيطوّر تقنية SAOT. وللمرّة الأولى، أعلن أنّ «فيفا» ستمسح كل لاعب مشارك في البطولة بالتالي «ستُحسّن التكنولوجيا بشكل أكبر. سنصبح أكثر واقعية، وسنضيف أيضاً العشب والوجوه الحقيقية (للاعبين) وشعرهم وأطقمهم. كل ذلك سيكون جزءاً من تلك الرسوم المتحرّكة». حتى الآن، يُظهر الرسم البياني الخاص بتقنية التسلّل شبه الآلية، الذي يراه مشاهدو التلفزيون ومسؤولو تقنية الفيديو، اللاعبين المعنيِّين على شكل صور رمزية قياسية. فالشخصيات الرمادية الصلعاء متساوية الطول، وهو مستوى من التماثل قد يؤثر نظرياً في حُكم الذكاء الاصطناعي في حالات التسلُّل الضيِّقة.

 

لن تظهر الأقواس المعدنية اللامعة في أسنان لامين يامال في المسح، لكنّ طوله الدقيق وخصائصه الفريدة الأخرى ستُحدَّث. ووفقاً لرونغه، وقبل انطلاق البطولة، وكجزء من الأنشطة المعتادة المشابهة ليوم الإعلام الخاص بالبطولة، سيَدخل كل لاعب إلى جهاز مسح ثلاثي الأبعاد، مع فتح ذراعَيه قليلاً، لالتقاط صورة حجمية.

يمكن وصف ذلك بأنّه تحويل تقنية SAOT إلى تجربة أقرب لألعاب الفيديو. وقد اختبر «فيفا» هذه التكنولوجيا خلال كأس القارات للأندية في قطر، ومُسِحَ لاعبي فلامنغو البرازيلي قبل مشاركتهم.

 

نسخة كرة القدم من ChatGPT؟

قدّم رونغه أيضاً ما يسمُيه «فيفا» Football AI Pro، الذي وصفه بأنّه نموذج لغوي يُحلِّل اللعبة، على غرار ChatGPT من OpenAI وCoPilot من مايكروسوفت. ويقع تحليل اللاعبين وتفكيك الأداء العام للفرق في قلب هذه التكنولوجيا. لأنّ الفرق حول العالم التي تمتلك «موارد أكبر» بدأت بالفعل في الوصول إلى بيانات AI Pro. وستكون هذه التكنولوجيا متاحة لكل دولة مشاركة في كأس العالم.

وأضاف رونغه: «إنّه يركّز على البيانات المتاحة لدينا، ويطبّق لغة كرة القدم الخاصة بـ»فيفا» التي طوّرها أرسين فينغر وفريقه وكيف يرَون اللعبة. نرى مستقبلاً لهذه الأداة التي نريد إتاحتها لمزيد من الأشخاص. لكن في كأس العالم، ينصبّ التركيز على الفرق والجهاز الفني».

 

شاهد ما يراه الحكم

وأخيراً، أكّد رونغه أنّ كاميرات الجسم الخاصة بالحُكّام ستكون موجودة في جميع مباريات كأس العالم الـ104، وستُثبَّت عند الأذُن بدلاً من الصَدر. وقد اعتمدت عدة دوريات حول العالم هذه التكنولوجيا. وأصبحت شكلاً شائعاً من محتوى وسائل التواصل الاجتماعي الذي يمنح المشاهدين منظور الشخص الأول لأهم لحظات المباراة.

 

وأضاف رونغه، أنّ الشركاء التجاريِّين والإعلاميِّين لـ»فيفا» مهتمّون بشكل خاص بهذا النوع من المحتوى. وستكون هناك رقابة تحريرية على لقطات كاميرا الحكم التي يوافق «فيفا» على نشرها.

theme::common.loader_icon