اتّجهت الحكومة اللبنانية نحو مواجهة ديبلوماسية وأمنية مع إيران نفسها، عبر قرارات غير مسبوقة، أبرزها إلغاء الإعفاء من التأشيرة للإيرانيين، في خطوة لضبط تدفق الكوادر والعناصر عبر المطار والمرافق الشرعية. وكذلك ملاحقة الحرس الثوري، من خلال ملاحقة عناصره ومن يرتبط بهم، لكن هذا لا يضمن تجاوز المشكلة التي تبدو على وشك الانفجار.
ولذلك، يبقى السؤال: هل فات القطار على الإنقاذ المطلوب؟ الإجابة تكمن في سرعة التحرك الدولي. إذ توجّه إلى بيروت أمس رئيس الأركان الفرنسي في محاولة لتدارك الكارثة، فيما كان الرئيس ايمانويل ماكرون يتصل بالرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، طارحاً أفكار الحل. ولكن، وبينما حزم سكان الضاحية والجنوب حقائب النزوح، يبدو أنّ المسار العسكري بات أسرع من أي مبادرة ديبلوماسية. والخروج من المأزق يتطلّب الآن تدخّلاً دولياً مباشراً، يفرض وقف إطلاق النار مقابل تسليم أمن الجنوب والضاحية إلى الجيش اللبناني حصراً، وهو خيار يبدو شبه مستحيل في ظل إصرار إسرائيل على التدمير من جهة، وإصرار «حزب الله» على المواجهة حتى النهاية.