هل أدوية GLP-1 تخسّرك العضلات؟
هل أدوية GLP-1 تخسّرك العضلات؟
Friday, 06-Mar-2026 03:56

في زمن تضخيم المخاوف على وسائل التواصل، تحوّلت خسارة العضلات المرتبطة بأدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 إلى ما يشبه الفزّاعة. لكنّ الصورة العلمية أكثر تعقيداً وأقل درامية ممّا يُروَّج.

تارين ميتشل، مصرفية (54 عاماً) من نورث كارولاينا، تسمع باستمرار، أنّ هذه الأدوية تأتي بثمن: تراجع كبير في الكتلة العضلية. وعلى رغم من علاقتها المتذبذبة بالرياضة، كانت فخورة بقوّتها البدنية، وبفكرة أن تبني عضلاتها لتتقدّم في العمر بثبات، وأن تتمكن من النهوض إذا تعثرت يوماً.
عندما بدأت استخدام «ويغوفي»، تسارع فقدان الوزن بشكل أربكها، خصوصاً أنّه حدث من دون النظام الصارم الذي اعتادت عليه لسنوات. هنا ظهر القلق: ماذا عن العضلات؟

ما نوع العضلات التي نفقدها؟
بيولوجياً، يميل المصابون بالسمنة إلى امتلاك كتلة عضلية أكبر، لأنّ أجسامهم تحمل وزناً أعلى. لكنّ جزءاً من هذه العضلات يكون مشبَّعاً بالدهون، ما يجعله أضعف جودة. لذلك، عند فقدان الوزن، من الطبيعي أن ينخفض جزء من الكتلة العضلية أيضاً. السؤال الحقيقي ليس: هل يحدث ذلك؟ بل: ما نوع العضلات التي نفقدها؟ وهل الخسارة تفوق ما يحدث في أي حمية أو جراحة أو برنامج رياضي؟
الأبحاث تشير إلى أنّ نحو ربع الوزن المفقود مع أدوية GLP-1 يكون من «الكتلة الخالية من الدهون، لكنّه يتضمّن أيضاً الماء والأنسجة الضامة وحتى وزن بعض الأعضاء. ومع أنّ خسارة الوزن السريعة قد تدفع الجسم لاستهلاك نسبة أكبر من هذه الكتلة، فإنّ معظم الفقدان يظل من الدهون، ما يحسّن في المحصلة تركيبة الجسم.

التخلُّص من الأنسجة الأقل كفاءة أولاً
الدراسات لم تحسم بعد ما إذا كانت هذه الأدوية تستنزف العضلات عالية الأداء، أم أنّها تستهدف بشكل أكبر العضلات منخفضة الجودة والمشبَّعة بالدهون. بعض الأدلة القديمة حول الحِميات منخفضة السعرات توحي بأنّ الجسم يميل إلى التخلُّص من الأنسجة الأقل كفاءة أولاً، لكن نحتاج إلى مزيد من المتابعة طويلة الأمد لفهم الصورة بدقة.

الأطباء يُركّزون على الوظيفة لا الرقم
في التجارب السريرية، أظهرت أدوية GLP-1 تحسناً في التوازن والحركة والأداء البدني لدى المصابين بالسمنة. يمكن للإنسان أن يفقد بعض الكتلة العضلية، لكنّه يكتسب قدرة أكبر على الحركة والاستقلالية.
ميتشيل خسرت 40 رطلاً خلال أقل من عام، ولم تشعر بضعف. بالعكس، استعادت حيوية يومية: تصعد إلى سيارتها بسهولة، تمارس البيلاتس، وتشارك ابنتَيها أنشطتهما الشتوية. وبناءً على نصيحة طبيبها، أضافت تمارين المقاومة والأوزان الخفيفة للحفاظ على قوّتها.
بالطبع، قد تكون المعادلة مختلفة لدى كبار السن أو مَن لديهم ضعف عضلي مسبق. هنا يصبح التخطيط المتعمّد للتمارين وتناول البروتين أمراً أساسياً. لكن حتى في هذه الحالات، تبقى الفوائد المثبتة لهذه الأدوية (تحسين أمراض القلب والكلى وضبط السكري) جزءاً من ميزان يجب النظر إليه كاملاً.

الجسم يستجيب لقوانين الطاقة
العضلات لا تُحفظ بالقلق، بل بالحركة المنتظمة والتغذية المتوازنة. أمّا البرامج والمكملات التي تُسوَّق خصيصاً لمستخدمي GLP-1، فغالباً ما تسبق الأدلة العلمية بخطوات دعائية. في النهاية، الجسم يستجيب لقوانين الطاقة نفسها: تمرين مقاومة، بروتين كافٍ، واستمرارية. الذعر لا يبني عضلات، لكنّه بالتأكيد يستهلك طاقة لا داعي لها.

theme::common.loader_icon