مانشيت: إسرائيل تهدّد بتدمير الضاحية وبداية محاولة فرنسية لاحتواء الوضع
مانشيت: إسرائيل تهدّد بتدمير الضاحية وبداية محاولة فرنسية لاحتواء الوضع
Friday, 06-Mar-2026 03:50

بلغ التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان ذروته أمس، مع توجيه إنذارات إلى سكان كل من منطقة جنوب الليطاني والضاحية الجنوبية لبيروت لإخلائهما تمهيداً لهجمات تدميرية عليهما، ما زاد التوقعات من أن يكون لبنان أمام عدوان إسرائيلي واسع في أي وقت، فيما تواصلت المواجهات جنوباً بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ورجال المقاومة على مختلف المحاور الحدودية، على وقع استمرار الغارات الجوية المتقطعة على شمال الليطاني والضاحية الجنوبية والبقاع، فيما برز تحرّك فرنسي قاده الرئيس ايمانويل ماكرون لوقف التصعيد.

​أبدت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، قلقها من تحول الضاحية الجنوبية لبيروت نموذجاً لخان يونس في غزة، أي الدمار الشامل، كما لوّح أمس مسؤولون إسرائيليون، بعد الإنذارات التي وجّهتها تل أبيب، وربما تكون إعلان نيات صريحاً ببدء عمليات تدميرية واسعة النطاق تعتمد سياسة «الأرض المحروقة»، أي أسلوب «الغارات السجادية» الذي يهدف إلى تسوية الأبنية بالأرض لقطع خطوط الإمداد وتدمير بنية «حزب الله» التحتية.
وأبدت المصادر تشاؤمها في إمكان إيجاد مخرج من المأزق، ​في ظل عجز القوى الشرعية عن كبح جماح الآلة العسكرية للحزب أو تنفيذ قرار الجيش بحظر نشاطه المسلح، والضغط على إسرائيل لوقف العدوان. وقد اتّجهت الحكومة اللبنانية نحو مواجهة ديبلوماسية وأمنية مع إيران نفسها، عبر قرارات غير مسبوقة، أبرزها ​إلغاء الإعفاء من التأشيرة للإيرانيين، في خطوة لضبط تدفق الكوادر والعناصر عبر المطار والمرافق الشرعية. وكذلك ملاحقة الحرس الثوري، من خلال ملاحقة عناصره ومن يرتبط بهم، لكن هذا لا يضمن تجاوز المشكلة التي تبدو على وشك الانفجار.
ولذلك، يبقى السؤال: هل فات القطار على الإنقاذ المطلوب؟ ​الإجابة تكمن في سرعة التحرك الدولي. إذ توجّه إلى بيروت أمس رئيس الأركان الفرنسي في محاولة لتدارك الكارثة، فيما كان الرئيس ايمانويل ماكرون يتصل بالرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، طارحاً أفكار الحل. ولكن، وبينما حزم سكان الضاحية والجنوب حقائب النزوح، يبدو أنّ المسار العسكري بات أسرع من أي مبادرة ديبلوماسية. والخروج من المأزق يتطلّب الآن تدخّلاً دولياً مباشراً، يفرض وقف إطلاق النار مقابل تسليم أمن الجنوب والضاحية إلى الجيش اللبناني حصراً، وهو خيار يبدو شبه مستحيل في ظل إصرار إسرائيل على التدمير من جهة، وإصرار «حزب الله» على المواجهة حتى النهاية.

تحرك عون
وعلى إثر الإنذار الإسرائيلي لسكان الضاحية الجنوبية بإخلائها، سارع الرئيس عون إلى إجراء اتصالات ديبلوماسية عاجلة. فطلب من الرئيس ماكرون التدخّل لعدم استهدافها، كذلك طلب منه العمل على وقف اطلاق النار بأقصى سرعة ممكنة. ثم التقى موفده رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية الجنرال فابيين ماندون في حضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وأطلعه على الأوضاع الأمنية في لبنان في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واتساعها وشمولها أماكن سكنية في عدد من المناطق اللبنانية، وحمّله شكره إلى ماكرون على مبادرته، مقدّراً وقوف فرنسا الدائم إلى جانب لبنان واللبنانيين، وتأمين المساعدات العاجلة لهم.
والتقى عون القائم بالأعمال الإماراتي محمد شاهين الغفلي والقائم بأعمال سفارة دولة الكويت المستشار عبد العزيز حميدان الدلح، والسفير العماني في لبنان الدكتور احمد بن محمد السعيدي، الذين اكّدوا تضامن دولهم مع لبنان وشعبه في هذه الظروف الصعبة، وتأييدهم لسيادة لبنان واستقلاله ودعم قرارات سلطته الشرعية.

ماكرون وبري
كذلك جرى اتصال بين ماكرون وبري، وأفادت مصادر رسمية انّه تناول الوضع الداهم جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان، وما استجد في الضاحية الجنوبية لبيروت وتفريغها من سكانها، لما يشكّله من خطر حقيقي على لبنان.
وأشار الرئيس بري إلى أنّه تداول مع الرئيس الفرنسي في اقتراحات عدة، من شأنها أن توقف هذا الأمر، وكعادته ماكرون أبدى كل اهتمام بالاقتراحات وكل استعداد للقيام بالاتصالات اللازمة وإرسال المساعدات على وجه السرعة إلى لبنان.

بداية مساعٍ للاحتواء
وقال مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، انّ حركة اتصالات بدأ يقودها الرئيس الفرنسي الذي أوفد رئيس أركان الجيوش الفرنسية إلى لبنان وتل ابيب. واضاف المصدر، انّه بغض النظر عمّا إذا كان الفرنسي له تأثير او لا، المهمّ انّ هناك دولة راعية للاتفاق في لبنان بدأت تتحرّك في خضم العدوان.
ورأى المصدر «انّ اسرائيل تعتمد في موازاة التكثيف الناري الضغط السياسي على الحكومة اللبنانية». لافتاً إلى «انّ ما يقوم به العدو هو وابل صفعات على أيدي لبنان، لأنّه مدّ يده عليه. لكن جبهة الحسم هي الجبهة الأم أي الجبهة الإيرانية». واشار إلى «انّ الصورة غامضة حول مسار الامور ولن تتضح قبل اسبوع».
ونقلت قناة «الميادين» عن مصادر موثوقة لدى الرئيس بري، انّه «قدّم لماكرون مقترحات، أحد أطرها العودة إلى اتفاق تشرين 2024، وانّه يتواصل مع «حزب الله»، بما يضمن حماية الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والعودة إلى صيغة الخطوة خطوة». واضافت أنّه «تمّ الاتفاق على متابعة هذه المقترحات، والرئيس الفرنسي التزم بنقلها لمن يلزم والعودة بأجوبة في هذا المجال».

ماكرون
ولاحقاً، كتب ماكرون عبر حسابه على «إكس» فقال: «لنتحرّك من أجل لبنان، يجب القيام بكل شيء لمنع هذا البلد القريب من فرنسا من الإنجرار إلى الحرب مرّة أخرى. للبنانيين الحق في السلام والأمن مثل الجميع في الشرق الأوسط. هو وقف الحرب ومنع الأسوأ، استمراراً لتبادلي مع الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو، أتحدث اليوم (أمس) مع السلطات اللبنانية على أعلى مستوى من أجل وضع خطة لوضع حدّ للعمليات العسكرية التي يقوم بها «حزب الله» وإسرائيل حالياً على جانبي الحدود».
وأضاف: «يجب على «حزب الله» التوقف فوراً عن إطلاق النار على إسرائيل. يجب على إسرائيل التخلّي عن أي أرض أو تدخّل واسع النطاق على الأراضي اللبنانية. لقد التزمت السلطات اللبنانية بالسيطرة على المواقع التي يشغلها «حزب الله»، وتولّي الأمن بشكل كامل في جميع أنحاء الأراضي الوطنية. أعطيهم كل دعمي. ستعزز فرنسا تعاونها مع القوات المسلحة اللبنانية وتزودها مركبات نقل مدرعة بالإضافة إلى الدعم التشغيلي واللوجستي. كما تواصل المفرزة الفرنسية داخل قوة الأمم المتحدة في لبنان مهمّتها في جنوب البلاد». وأكّد انّه «قلق من نزوح عشرات الآلاف من المدنيين اللبنانيين الفارين حالياً من الجنوب»، وقال: «قرّرت أن أرسل المساعدات الإنسانية على الفور إلى انتباههم. وهناك عدة أطنان من الأدوية في الطريق، بالإضافة إلى حلول المأوى والمساعدة. إنّها شهادة الصداقة التي تربط الفرنسيين باللبنانيين». وختم: «في هذه اللحظة ذات الخطورة الكبيرة، أطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي عدم تمديد الحرب إلى لبنان. أطلب من المسؤولين الإيرانيين عدم إشراك لبنان أكثر في حرب ليست لهم. يجب على «حزب الله» التخلّي عن الأسلحة، واحترام المصلحة الوطنية، وإظهار أنّه ليس ميليشيا بموجب أوامر أجنبية، والسماح لللبنانيين بالتجمع للحفاظ على بلدهم».

إنذار
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي كتب عبر منصة «إكس» بعد ظهر أمس: «إنذار عاجل لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت - أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فورًا. سكان أحياء برج البراجنة والحدث - يرجى التوجّه شرقاً في اتجاه جبل لبنان على محور بيروت ـ دمشق. سكان أحياء حارة حريك والشياح ـ يجب الانتقال شمالًا في اتجاه طرابلس بمحور بيروت ـ طرابلس وشرقًا لجبل لبنان على اوتوستراد المتن السريع.
انتبهوا، يحظّر عليكم التوجّه جنوبًا. أي توجّه جنوبًا قد يعرّض حياتكم للخطر. سنبلغكم بالوقت المناسب للعودة إلى بيوتكم».
وقالت القناة 14 الإسرائيليّة، انّ «الجيش الإسرائيليّ يعتزم هدم عشرات المباني في الضاحية الجنوبيّة لبيروت. فيما أفادت القناة 12 الإسرائيلية أنّ أوامر الإخلاء في لبنان تهدف إلى الضغط على الحكومة.
وعلى إثر هذه الإنذارات سُجّل نزوح كبير من جميع أحياء الضاحية ومن صبرا وشاتيلا، وسادت حالة من التوتر والهلع الكبير، حيث شهدت الطرق زحمة خانقة، خصوصاً انّ كثيرين من سكان الضاحية لم يغادروا منازلهم وأحيائهم الّا أوقات القصف والغارات. وبعد ساعات من الإنذار بدأت الضاحية ليلاً تتعرّض لغارات استهدفت بداية منطقة حارة حريك، فيما تمّ اخلاء المرضى من مستشفيي بهمن والساحل.

theme::common.loader_icon