كيف يستخرج يونايتد الأفضل من سيسكو؟
كيف يستخرج يونايتد الأفضل من سيسكو؟
مارك كريتشلي- نيويورك تايمز
Thursday, 05-Mar-2026 06:24

انطلاقة بنيامين سيسكو لمسافة 70 ياردة، بلغت سرعته القصوى خلالها 35,3 كيلومتراً في الساعة، من طرف الملعب إلى طرفه الآخر ليسجّل الهدف الوحيد أمام إيفرتون، استغرقت 12 ثانية فقط. لكنّها، بطريقة ما، كانت ثمرة عمل امتد لأكثر من 3 سنوات بقليل. قبل أسبوع من ذلك، كان سيسكو يهرول صعوداً وهبوطاً على أحد الملاعب في دبي حافي القدمَين. حصل لاعبو مانشستر يونايتد على فترة راحة خلال فجوة امتدّت 13 يوماً بين التعادل 1-1 مع وست هام (نقطة انتُزعت بلمسة سيسكو الغريزية المتأخّرة) ورحلة الشهر الماضي إلى ملعب «هيل ديكنسون».

خلال بضعة أيام من الراحة في الدولة الخليجية، عاد سيسكو (22 عاماً) إلى معسكر SPS Performance التدريبي، الذي يُديره نيك سان موريس، المدرب المتخصِّص في تعزيز القوة الانفجارية لدى الرياضيِّين.

بدأ سيسكو العمل مع SPS أثناء كأس العالم 2022، بعدما تواصل مع سان موريس إثر فشل منتخب سلوفينيا في التأهل للنهائيات. ناديه آنذاك، سالزبورغ النمسوي، منح لاعبيه غير المشاركين دولياً أسبوعَين من الإجازة خلال البطولة لتفادي حرارة الصيف في قطر. سيسكو أراد أن يستغل تلك الفترة في التدريب.

 

يشرح سان موريس: «من أصل 14 يوماً، أجرى 13 حصة تدريبية». رافقه صديقان مقرّبان، لكن لم تكن هناك جولات في سهرات دبي. كان الأمر عملاً خالصاً. كان أكثر جوعاً من أي وقت مضى». وركّزت التمارين على الحركات الأحادية (القفز، الاندفاع، والتوازن على ساق واحدة) وعلى تقوية السلسلة الخلفية للجسم، بما في ذلك أسفل الظهر والعضلات وأوتار الركبة.

وعلى رغم من أنّ سان موريس يعمل غالباً مع لاعبي كرة القدم، فإنّ هذه التقنيات تشبه ما يستخدمه مدرّبو دوري كرة القدم الأميركية لجعل لاعبي الخط الهجومي، الذين قد يصل وزنهم إلى 140 كيلوغراماً، ينطلقون بقوّة عند لحظة بدء اللعب.

 

سيسكو ليس الوحيد الذي يسعى إلى هذا التفوّق. ساديو ماني، كريم بنزيما وويليام صليبا من بين الأسماء البارزة التي تدربت في SPS. كما كان رايان خرافنبيرخ، الذي لم ينضمّ لقائمة هولندا في كأس العالم، يتدرّب في الصالة مع سيسكو في تلك الفترة. لكنّ مهاجم يونايتد ترك أثراً خاصاً لدى سان موريس.

ويُضيف: «أخبرتُ الجميع خلال العامَين الماضيَين أنّه ربما أفضل رياضي من بين جميع لاعبي كرة القدم الذين درّبتهم. بالطبع يمتلك قدمَين مميّزتَين، وهذا يظهر في الملعب. لكن في الصالة، وبعض ما كان يفعله، وحتى عندما لعبنا كرة السلة، بالنسبة لشاب في سنّه وحجمه، كنتُ مذهولاً».

 

تسارُع سيسكو الهائل في هدف إيفرتون قد يبدو متناقضاً مع طوله (196 سم)، لكنّ سان موريس يرى أنّ هذا الطول كان عاملاً حاسماً في انطلاقته التي تركت المدافع جيمس تاركوفسكي خلفه. ويشرح: «اللاعب الأقصر قد يتسارع أسرع في البداية، لكن في سباق طويل مثل ذلك الهدف، لو كان بطول 165 سم، لا أظن أنّ ذلك كان ممكناً. الأمر يشبه مشاهدة يوسين بولت في سباق سريع. لن يكون أفضل مَن ينطلق أولاً، لكن عندما يدخل في خطوته الكاملة، ينتهي كل شيء».

 

زيارة سيسكو إلى SPS قبل مباراة إيفرتون كانت لحصة خفيفة واحدة تركّزت على الاستشفاء. يحصل لاعبو يونايتد على برامج مختصرة للقوّة واللياقة أثناء التدريب بعيداً من النادي للوقاية من الإصابات.

ومع ذلك، كانت هناك مكاسب هامشية. لماذا كان يركض حافياً في الفيديو الذي نشره SPS على «إنستغرام»؟ يوضّح سان موريس أنّ ذلك يقوّي العضلات الصغيرة في القدم، القَوس، وعضلات التثبيت في الكاحلَين والركبتَين.

 

هذا الاهتمام بالتفاصيل، والتزام سيسكو الذي يبدو بلا كلل بتطوير نفسه، كانا أساس التحوّل الذي نقله من هدفَين في أول 17 مباراة مع يونايتد إلى 7 أهداف في آخر 8 مباريات، مضيفاً الفاعلية إلى الأسس التي أظهرها منذ وصوله الصيف الماضي.

أحد أبرز ما لفت الانتباه في موسمه الأول هو تحرُّكاته داخل وحول منطقة الجزاء. حتى قبل سَيل أهدافه الأخير، كان يقوم بالركضات الصحيحة ويتمَوضع في أماكن التسجيل، لكنّه كان يفتقد اللمسة الحاسمة.

 

ضدّ ليدز يونايتد، تحرُّك نحو القائم القريب بينما هاجم ماتيوس كونيا وجوشوا زيركزي الجهة اليسرى. وعندما بات زيركزي في موقع يسمح له بالتمرير العرضي، تظاهر سيسكو بالتحرُّك بخدعة خفيفة في ساقَيه، وابتعد عن ياكا بيول، لكنّه سدّد خارج المرمى بفارق ضئيل.

بعد 3 أيام، سجّل هدفَين ضدّ بيرنلي، وكانا مثالاً على كيف أثمر عمله من دون كرة. في الهدف الأول، تمَوضع بين قلبَي الدفاع بعد إعادة تنظيم الهجمة، لينطلق خلف الخط الدفاعي ويتلقّى تمريرة برونو فرنانديش ويسجّل التعادل.

 

في الهدف الثاني، غيّر اتجاهه قبل لحظة من عرضية باتريك دورغو، مخادعاً بشير همفريز، ليخلق مساحة أكبر وينهي الهجمة مانحاً يونايتد التقدُّم.

وضدّ كريستال بالاس، أعاد تمركزه قبل عرضية فرنانديش، تموضع في النقطة العمياء لجيديي كانفوت، ثم انطلق في اللحظة المناسبة ليرتقي ويسجّل برأسه.

بيانات SkillCorner تشير إلى شغفه بالركض خلف الدفاع (89 من 99) وتمركزه لاستقبال العرضيات (97 من 99) مقارنة بمهاجمي الدوريات الأوروبية الـ7 الكبرى.

 

حتى قبل انتقاله من لايبزيغ، كان سيسكو مهووساً بتطوير ذاته. في سالزبورغ، صادرت الإدارة سوار دخوله إلى صالة الألعاب خوفاً من الإفراط في التدريب.

في مانشستر، وعلى رغم من اضطراب روتينه خلال أسابيعه الأولى في فندق لوري بسالفورد، لم يُثر تسجيله هدفَين فقط قبل نهاية العام ذعراً. فقد مرّ بفترات جفاف مشابهة سابقاً، قبل أن يسجّل 21 هدفاً في 29 مباراة مع ليفيرينغ.

theme::common.loader_icon