لماذا لم يستقل «الحزب» من الحكومة بعدما حظّرت نشاطه العسكري؟
لماذا لم يستقل «الحزب» من الحكومة بعدما حظّرت نشاطه العسكري؟
عماد مرمل
Wednesday, 04-Mar-2026 06:58

انكسرت الجرّة بين الحكومة و"حزب الله" عقب قرار مجلس الوزراء بحظر نشاطه العسكري والأمني واعتباره خارجاً عن القانون.. ولكن ما هي التداعيات التي يمكن أن تترتب على هذا التطور الدراماتيكي وغير المسبوق في العلاقة بين الدولة اللبنانية والحزب منذ انطلاقته، ولماذا لم ينسحب وزيراه من الحكومة؟

بعد ردّ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد على سلام عقب صدور قرار مجلس الوزراء، شنّ نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي هجوماً عنيفاً على الحكومة التي اتهمها بأنّها «خارجة عن القانون الدولي الذي يجيز للشعوب مقاومة الاحتلالات، ويعلو على كل السلطات المحلية وقراراتها وقوانينها،» مشيراً إلى انّ صفحة الصبر المرّ طويت، «وما دام العدو الإسرائيلي ارادها حرباً مفتوحة، فلتكن».

 

وبمعزل عن الخلاف الداخلي حول أحقية «حزب الله» في إطلاق صواريخ الفجر التي شكّلت شرارة انفجار المواجهة مجدداً على الجبهة اللبنانية، فإنّ الحزب يعتبر من الناحية الاستراتيجية انّه مستهدف قبل العدوان على إيران وخلاله وبعده، وانّ الدور آتٍ عليه حُكماً إذا سقطت الجمهورية الإسلامية، وبالتالي هو يخوض، وفق معاييره، معركة الدفاع عن أصل وجوده المهدّد، ويحدّد خياراته على هذا الأساس.

 

لكن، وعلى رغم من الافتراق الكامل بين مساري الحكومة والمقاومة، الّا انّه يُلاحَظ انّ وزيري الحزب في الحكومة ركان ناصر الدين ومحمد حيدر، لم يقدّما استقالتهما منها، وحتى لم ينسحبا من جلستها الأخيرة، مع انّها ذهبت بعيداً جداً في مواجهة الحزب، عبر إعلانها عن حظر نشاطه العسكري والأمني الذي صنّفته بأنّه خارج عن القانون.

 

كذلك، كان لافتاً انّ النائب رعد حيّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في سياق ردّه على سلام، ولم يأت على ذكره لا من قريب ولا من بعيد، في حين انّ القرار الحكومي صدر بالتكافل والتضامن بين الرجلين.

ولكن، ما هي دوافع «حزب الله» إلى البقاء في الحكومة وعدم قطع الخيط الرفيع الذي لا يزال ممدوداً بينه وبين عون، ما دام يعتبر انّه يتعرّض للاستهداف منهما؟

 

غالب الظن، انّ «حزب الله» يعطي الأولوية القصوى حالياً لمواجهة العدوان الإسرائيلي واحتواء تداعياته، خصوصاً في ما يتصل بوضع النازحين الذين توزعوا على مناطق متنوعة في انتماءاتها الطائفية والسياسية، الأمر الذي يستدعي ان تكون هناك بيئة مؤاتية لاستقبالهم، بأقل مقدار ممكن من التشنج والتوتر.

 

وبهذا المعنى، يحاول الحزب أن يتفادى في هذا التوقيت الإنزلاق إلى معارك جانبية متدحرجة، فيما هو يتعرّض لحرب إسرائيلية واسعة تستهدف اجتثاثه، خصوصاً انّه يعرف انّ اي فتنة او أزمة داخلية ستضعف موقعه وستعطي تل ابيب خدمة مجانية، ولذا هو يميل راهناً إلى ضبط خياراته السياسية في الداخل على إيقاع متطلبات هذه اللحظة المصيرية، واستطراداً عدم الذهاب في ردّ فعله على سلوك السلطة حياله إلى درجة قلب الطاولة كلياً، من دون أن يعني ذلك أن يمتنع عن إطلاق «صليات سياسية» موضعية في اتجاه السرايا الحكومية او غيرها كلما اقتضت الضرورة ذلك لتثبيت مواقفه المبدئية.

 

وما يساعد الحزب في منع خروج الأمور عن السيطرة على المستوى الداخلي، أقله حتى الآن، حرص قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تجنّب الصدام معه، وسعيه إلى تكييف قرارات الحكومة مع الواقع اللبناني، وقدرات الجيش تحت سقف حماية السلم الاهلي.

theme::common.loader_icon