ماذا يحدث إذا لم تشارك إيران في كأس العالم؟
ماذا يحدث إذا لم تشارك إيران في كأس العالم؟
هنري بوشنيل
Tuesday, 03-Mar-2026 06:58
أدّت الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المستمرة على إيران إلى إدخال الشرق الأوسط في حالة من عدم اليقين. في هذا السياق، قد تبدو العواقب بالنسبة إلى كأس العالم للرجال هذا الصيف في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أمراً ثانوياً. ومع ذلك، فإنّ أحداث الساعات الـ72 الماضية أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت إيران ستُرسل فريقاً إلى البطولة، أو ما إذا كانت الحكومة الأميركية، التي حظّرت بالفعل سفر المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة، مع استثناء للفرق الرياضية، قد تُقيِّد مشاركة إيران.

أوضح ماتياس غرافستروم، الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السبت، إنّ «تركيزنا، بالطبع، ينصبّ على إقامة كأس عالم آمنة بمشاركة الجميع». لكنّ رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، أعلن لوسائل الإعلام الحكومية المحلية أنّ «بعد هذا الهجوم، لا يمكن توقع أن نتطلّع إلى كأس العالم بأمل»، وأضاف أنّ «المسؤولين الرياضيّين» سيقرّرون بشأن المشاركة.

 

ومن المقرّر أن تنطلق كأس العالم في 11 حزيران، إذ تلعب إيران جميع مباريات المجموعة السابعة الثلاث في الولايات المتحدة: ضدّ نيوزيلندا (15 حزيران في ملعب «سوفاي» قرب لوس أنجلوس)، بلجيكا (21 حزيران في «سوفاي»)، ومصر (26 حزيران في ملعب «لومن فيلد» في سياتل).

 

هل يمكن للحكومة الأميركية منع الفريق؟

هناك عدة أسباب محتملة: قد تقاطع إيران كأس العالم رداً على الهجمات الأميركية. وقد تُقرِّر عدة جهات، لأسباب مختلفة، أنّ مشاركة الفريق ليست آمنة. وقد تُقيِّد الحكومة الأميركية مشاركتهم.

 

أكّدت إدارة ترامب مراراً أنّ الجميع، من الفرق إلى المشجّعين، مُرحَّب بهم في كأس العالم. ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت الحكومة الأميركية قد وقّعت يوماً ضماناً ملزماً، أو ما إذا كان ترامب سيشعر بأنّه ملزَم بالالتزام به. فقد حظّر سفر القادمين من إيران و3 دول أخرى مشاركة في كأس العالم، مع استثناءات محدودة لـ»أي رياضي أو عضو في فريق رياضي، أو المدرّبين، والأشخاص الذين يؤدّون دوراً داعماً ضرورياً، والأقارب المباشرين، المسافرين من أجل كأس العالم أو الألعاب الأولمبية أو أي حدث رياضي كبير آخر». وفي الخريف، رُفضت تأشيرات دخول لعدة مندوبين إيرانيِّين قبل قرعة كأس العالم في كانون الأول.

 

وعندما سُئل عن السبب، ردّ أندرو جولياني، رئيس فريق عمل البيت الأبيض لكأس العالم، في ذلك الوقت إنّ «كل قرار بشأن التأشيرات هو قرار يتعلّق بالأمن القومي». وإذا لم يكن «فيفا» قادراً على التدخُّل وإلغاء تلك القرارات، فمن المرجّح أنّه لن يتمكّن من منع إدارة ترامب من حظر أفراد أو حتى فريق بأكمله قبل البطولة نفسها.

 

ماذا يحدث إذا انسحبت إيران؟

إذا لم تتمكن إيران من المشاركة أو لم ترغب في ذلك، فإنّ لوائح «فيفا» تمنح الهيئة العالمية لكرة القدم سلطة تقديرية واسعة لاستدعاء فريق بديل أو تعديل البطولة وفقاً لذلك. تتناول المادة 6 من لوائح كأس العالم 2026، التي نُشرت العام الماضي، حالات عدم المشاركة، لكن مع قدر قليل من التفاصيل.

 

تعالج اللائحة 6.5 حالة «القوّة القاهرة»، أي قوة لا يمكن مقاومتها أو حدث غير متوقع: «إذا انسحب أحد الاتحادات الأعضاء المشاركة أو تعذّر لعب مباراة أو تمّ التخلّي عنها نتيجة قوّة قاهرة، فإنّ الهيئة التنظيمية المخوّلة من «فيفا» ستقرّر الأمر وفق تقديرها الخاص وتتخذ ما تراه ضرورياً».

 

ثم تنص اللائحة 6.7 على ما يلي: «إذا انسحبت أي جمعية عضو مشاركة و/أو استُبعدت من كأس العالم 26، فإنّ «فيفا» ستُقرّر الأمر وفق تقديره الخاص ويتخذ ما يراه ضرورياً. وقد تُقرّر «فيفا» استبدال الجمعية العضو المعنية بجمعية أخرى».

بالتالي، سيكون لدى «فيفا» خياران واسعان إذا انسحبت إيران، سواء باختيارها أو قسراً. يمكن لـ«فيفا» إلغاء مباريات إيران وتعديل القواعد للتعامل مع المجموعة السابعة كمجموعة من 3 فرق، أو يمكنها استبدال إيران بفريق من دولة أخرى.

 

غير أنّ العثور على بديل سيكون معقّداً بسبب عامل الوقت. فمن غير المرجّح أن تتمكن إيران من الوصول إلى وضوح بشأن المشاركة في كأس العالم في أي وقت قريب. بالتالي، سيكون أي انسحاب في وقت متأخّر نسبياً. وسيضطر «فيفا» والبديل الذي سيختاره إلى الإسراع في استكمال الاستعدادات والعقود والترتيبات التي تستغرق عادة أشهراً لإنجازها.

 

أي المنتخبات قد تحل محل إيران؟

يجعل نظام التصفيات الآسيوية متعدِّد المراحل اختيار بديل على أساس الجدارة أمراً معقّداً. تأهلت إيران بسهولة بفوزها بالمجموعة الأولى في الدور الثالث من التصفيات الآسيوية. كما حصلت أوزبكستان، الوصيفة، على بطاقة تأهل مباشرة. وذهب صاحبا المركزَين الثالث والرابع، الإمارات وقطر، إلى الدور الرابع، فتأهّلت قطر. أمّا الإمارات، فخسرت مباراة فاصلة أمام العراق، الذي حصل بهذا الفوز على مقعد في الملحق القاري ليواجه بوليفيا أو سورينام في 31 آذار قرب مونتيري، مع بطاقة تأهل إلى كأس العالم على المحك. وإذا فاز العراق في ذلك الملحق، فمن المفترض أن تكون الإمارات التالية في قائمة المرشحين المحتملين لاستبدال إيران. وإذا خسر العراق الملحق، فقد يتمّ الاختيار بينهما.

 

أو قد تنظر «فيفا» خارج آسيا. فقد يختار الخاسر في الملحق القاري (بوليفيا أو سورينام). ووفقاً للوائح «فيفا» نفسها، يمكنه أن يفعل ما يراه مناسباً.

ومن الناحية النظرية، يمكن لـ»فيفا» تنظيم مباراة فاصلة مماثلة لاستبدال إيران إذا لزم الأمر. غير أنّ كأس العالم يتطلّب تخطيطاً لوجستياً، وسيكون لتسمية فريق بديل قبل أسابيع قليلة فقط تحدّيات كبيرة.

theme::common.loader_icon