ما حجم هذا الانتصار لأرتيتا؟
ما حجم هذا الانتصار لأرتيتا؟
آرت دي روشيه، ليام تومي وكونور أونيل- نيويورك تايمز
Monday, 02-Mar-2026 04:41

تخطّى أرسنال عقبة كبرى أخرى في سعيه نحو لقب الدوري الإنكليزي الممتاز. استعاد فريق ميكيل أرتيتا فارق النقاط الخمس في الصدارة بفوز شاق 2-1 على تشلسي، معتمداً مرّةً أخرى على براعته في الكرات الثابتة، إذ جاء هدفاه من ركلتَين ركنيّتَين. وبدا تشلسي مثيراً للإعجاب لفترات طويلة، وسُجّل له هدف أُلغي بداعي التسلّل في الوقت بدل الضائع، لكنّه انهار في النهاية بعد البطاقة الحمراء التي تلقّاها بيدرو نيتو في الشوط الثاني: لحظة انضباط مفقود جديدة كلّفته الكثير هذا الموسم في سعيه للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

ما مدى أهمية ذلك بالنسبة لأرسنال؟
واحدة أخرى انتهت، و9 مباريات متبقية لأرسنال. كان فوزه 4-1 على توتنهام مثيراً للإعجاب، لكنّ تشلسي كان سيُنظر إليه دائمً باعتباره اختباراً أشدّ صرامة، ووجد فريق أرتيتا طريقة للبناء على الزخم الذي تولّد في ملعب توتنهام.
الحفاظ على فارق النقاط الـ5، بعد فوز مانشستر سيتي بمبارياته، سيكون عنصراً رئيساً في سباق اللقب هذا. سيكون أرتيتا مسروراً بالنتيجة، بالنظر إلى أنّ إيقاع المباراة بدا مختلفاً عن معظم مباريات أرسنال. كانت المباراة أكثر انفتاحاً من الطرفَين، وصنع الفريقان فرصاً لضرب الآخر عبر الهجمات المرتدة، لكن من دون استغلال كامل.
من منظور أرسنال، كانت المساحات التي صُنعت لفيكتور يوكيريش خلف خط دفاع تشلسي مشجّعة، حتى وإن لم يسجِّل. إنّها النوعية من المواقف التي تألّق فيها مع سبورتينغ لشبونة، لذا إذا كانوا يعملون على إيجاد طرق لإيصاله بالكرة بسرعة أكبر، فقد يساعدهم ذلك في الأسابيع المقبلة. عودة كاي هافيرتز في الدقائق الـ15 الأخيرة ستُشكّل دفعة كبيرة أيضاً، إذ لا يزال أمام أرسنال 6 مباريات.
وعلى رغم من تأمين الفوز، سيكون أرتيتا مدركاً للأخطاء الفردية التي كادت تكلّف أرسنال مجدّداً. مارتن زوبيميندي، ويليام صليبا وديكلان رايس مرّوا بلحظات غريبة بالكرة منحت تشلسي جرعة إضافية من الثقة، لكنّ الحظ حال دون أن تترتّب عليها عواقب.
وكما حدث أمام توتنهام، كان أرسنال ممتناً بلا حدود لتركيز دافيد رايا ورشاقته في الشوط الثاني. ردّ فعله تجاه عرضية أليخاندرو غارناتشو، كما تصدّيه لمحاولة جواو بيدرو، بدا لوهلة غير ممكن داخل الملعب، لكنّها اللحظة التي يحتاج فيها أرسنال إلى حارسه.

لحظة حماقة نيتو
في أعقاب البطاقة الحمراء لويسلي فوفانا أمام بيرنلي، كان بإمكان ليام روزينيور أن يتمسك، ولو بشكل خجول، بفكرة أنّ مشكلة انضباط تشلسي كانت في طريقها إلى التحسن تحت قيادته.
لم يعُد الأمر كذلك. أشعل نيتو النار على ملعب «الإمارات»، عندما اندفع بتهور نحو غابرييل مارتينيلي قرب خط التماس بعد 3 دقائق فقط من حصوله على بطاقته الصفراء الأولى من الحكم دارين إنغلاند بسبب الاعتراض.
كان القرار الأول غبياً إلى أبعد حدّ، وتنفيذ التدخّل كان سيّئاً للغاية، ثم زاد نيتو الطين بلّة بمواصلة الاحتجاج وكأنّه رجل أُدين ظلماً، بعد طرده بوقت طويل.
رفع تشلسي رصيده إلى 7 بطاقات حمراء في الدوري، أكثر بـ3 من أي فريق آخر في المسابقة، و9 بطاقات في جميع البطولات. أمر لا يمكن تبريره، وكان بالإمكان تجنّبه تماماً، وهو يقتل فرصهم في التأهل إلى دوري الأبطال، إخفاق سيؤثر مالياً بشكل مباشر على كثير من هؤلاء اللاعبين نظراً للطبيعة التحفيزية لعقودهم.
الأكثر إيلاماً لجماهير تشلسي التي سافرت في هذه المناسبة، أنّ طرد نيتو أطاح أي فرصة للعودة في مباراة كان فريقهم قد أثبت قدرته فيها على الردّ، بينما بدا أرسنال متوتراً. لكن مثل هذه اللحظات تعليمية بقدر ما هي حاسمة. أرسنال فريق جاد، وتشلسي ليس كذلك.

كيف استغل الفريقان الركلات الركنية؟
كان من المؤكّد أن يكون للركلات الركنية تأثير اليوم. براعة أرسنال في الركنيات موثقة جيداً في المواسم الأخيرة، لكنّ تشلسي تسبّب له بمشاكل عبرها في وقت سابق، إذ جاء هدفه الافتتاحي في تعادل تشرين الثاني 1-1 من ركنية.
التقدّم عبر الركنيات أصبح سمة من سمات موسم أرسنال، إذ إنّ أهدافه الـ9 الافتتاحية من الركنيات هي الأكبر لأي فريق في موسم واحد بالدوري الممتاز منذ ساوثهامبتون في موسم 1995-96.
قد يبدو الروتين القائم على إرسال الكرة إلى القائم البعيد ثم إعادتها عرضياً نحو المرمى غير معتاد، لكنّه كان مربحاً لأرسنال في المواسم الأخيرة. قبل اليوم، كان أحدث مثال هو التفاهم غير المتوقع بين لياندرو تروسار الذي هيأ الكرة برأسه إلى غابرييل خيسوس خارج ملعبه أمام إنتر ميلان.
تمريرة غابرييل الرأسية العرضية إلى ويليام صليبا كانت تمريرته الحاسمة الرابعة في الدوري، والثالثة من ركنية، بينما أصبح صليبا الهداف الـ16 لأرسنال، بعدما دخلت محاولته الشباك بعد اصطدامها بمامادو سار.
من منظور تشلسي، استهداف القائم القريب نجح في «ستامفورد بريدج»، لذا لم يكن أرسنال ليتفاجأ بتكرار ذلك في «الإمارات». في الواقع، يستخدم تشلسي هذه الطريقة غالباً من الركنيات.
قد يكون هذا السبب وراء لمس ديكلان رايس الكرة أولاً في الركنية الأولى، قبل أن يكرّر بييرو هينكابي الأمر في الركنية التي وجدت طريقها خلف رايا. ولم يكن ذلك استثناءً. عرضية أخرى خطيرة من ريس جيمس في بداية الشوط الثاني تسبّبت بمشاكل لأرسنال، إذ أجبر رأس جواو بيدرو رايا على التصدّي.
لكنّ أرسنال، وربما ليس بشكل مفاجئ، كان له الكلمة الأخيرة. ركنية ديكلان رايس المقوّسة إلى الداخل نحو يوريين تيمبر كانت تمريرته الحاسمة السابعة في الدوري، وبدا المشهد مشابهاً بشكل غريب لهدف بن وايت الافتتاحي في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة.

theme::common.loader_icon