يعيش لبنان والمنطقة برمّتها كما العالم "حبس الانفاس" حيال الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية الايرانية حول الملف النووي غداً وما ستؤول اليه نتائجها، وهل ستكون الغلبة للحرب ام للحوار وللدبلوماسية؟
ساعات تفصل عن موعد استئناف المفاوضات غير المباشرة في جنيف التي سترسم معالم المرحلة، الى ذلك قال الرئيس الايراني مسعود بزشكيان "اننا نعمل على إزالة أجواء الحرب ونرى آفاقًا إيجابيّة بشأن المفاوضات".
اما لبنان فيقبع على رصيف الانتظار، وجلّ ما يتطلع اليه بعض المساعدات لدعم جيشه وقواه الامنية وتجنيبه الدخول في دوامة الحرب الاقليمية.
في السياق، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لمبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الاوسط واوروبا IMEC السيد Gerard Mestrallet خلال استقباله له قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، بحضور وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني، "استعداد لبنان للانخراط ضمن اطار المبادرة بما يخدم مصالحه الوطنية ويعزز موقعه الاستراتيجي في منطقة الشرق الاوسط"، شاكرا "الاهتمام الذي يؤكده دائما الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للبنان والحرص الذي يبديه من اجل دعمه في المحافل الاقليمية والدولية لا سيما لجهة تعزيز اقتصاده وابراز حضوره ودوره".
ولفت الرئيس عون المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي الى "اهمية متابعة البحث والتنسيق بشأن الخطوات الواجب اتباعها من اجل استكمال المسار المتعلق بهذه المبادرة".
بدوره، عقد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام اجتماعًا مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي جيرار ميستراليه، لمبادرة الممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، في حضور وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني.
وتناول الاجتماع الجدوى الاقتصادية لدمج مرفأي بيروت وطرابلس ضمن هذا الممرّ، في ظلّ المرحلة الأولى التي يمرّ بها المشروع على مستوى التخطيط ودراسات الجدوى، والذي يهدف إلى ربط الهند بأوروبا عبر تكامل بحري وسككي يتيح تنويع مسارات التجارة وتجاوز نقاط الاختناق التقليدية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء" أنّ التحوّلات المتسارعة في خريطة التجارة الإقليمية، إلى جانب تصاعد المنافسة من المرافئ المجاورة، تجعل من انخراط لبنان في الممرّات التجارية الإقليمية فرصة استراتيجية وضرورة ملحّة للنهوض الاقتصادي". كما رحّب بالدعم والمواكبة التقنية التي تبديها الحكومة الفرنسية في هذا المجال.
وشدّد الرئيس سلام على "أنّ هذا الملف يُعدّ من أولويات الحكومة، مشيرًا إلى إطلاق دراسة استراتيجية شاملة حول تكامل قطاعات النقل والطاقة والتجارة مع دول الجوار، بدعم من البنك الدولي".
كما أكد رئيس الحكومة أن خطة الجيش قابلة للتحقيق في 4 أشهر".
وقال سلام في الإفطار، الذي أقامه في السرايا الحكومية: "نلتقي اليوم بعد مرور عام على نيل حكومتنا ثقة البرلمان وبدء عملها. لقد كانت سنة غير عادية من حيث الأحداث والتحديات، فلبنان خرج من حرب مدمرة، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة".
أضاف: "لعقود طويلة سادت ثقافة الإفلات من العقاب واستباحة المال العام وانعدام المساءلة والمحاسبة، وعمق هذا الواقع انعدام الثقة بالدولة سواء لدى المواطنين الذين يقوم عليهم العقد الاجتماعي ومشروعية الحكم أو لدى الأشقاء العرب والمجتمع الدولي".
وتابع: "بعد سنة، نحن لا ندّعي أننا حققنا المعجزات فنحن ندرك أن معاناة الناس أكبر من أي إنجاز يمكن أن نذكره اليوم، لكن لا بد لنا من التأكيد اننا بوضعنا الأسس اللازمة للتصدي لهذه التحديات بدأنا بتغيير مسار كان يقود حتما إلى انهيار كامل للدولة والمجتمع".
وأردف: "في نهاية العام المنصرم، أنجز الجيش المرحلة الأولى من الخطة في جنوب نهر الليطاني، وهي المرة الأولى منذ عام 1969 التي تستعيد فيها قواتنا المسلحة السيطرة العملانية الكاملة على هذه المنطقة فلها منا أكبر تحية".
وقال: "في جلسة الحكومة التي انعقدت، أبلغنا الجيش باستعداده لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح أي شمالا بين نهريّ الليطاني والاوّلي، وتساءل البعض عن المدة المطلوبة، فهذه المهمة قابلة للتحقيق في 4 أشهر إذا توافرت لقوّاتنا المسلحة العوامل نفسها".
أضاف: "من أجل استكمال هذه خطة حصر السلاح في كل مراحلها، فإننا كحكومة سنعمل على أن تنال قواتنا المسلحة كل الإمكانات المطلوبة، وسنعمل على استمرار إحاطتها بأوسع احتضان سياسي وشعبي".
وشدد على أنّ "التزام حكومتنا بإعادة إعمار الجنوب هو التزام ثابت منذ اليوم الأول، ولهذا ما عدت الى الجنوب ثانية إلا وقد تأكدت أنني أعود اليه ومعي ما هو أثقل وأصدق من الوعود: مشاريع محددة ومسارات تنفيذ وتمويلًا مخصّصًا بدأنا بتأمينه وخططًا تُترجَم على الأرض".
وتابع: "اليوم أستطيع القول انّنا ومقارنة بكل مراحل الأزمة السابقة بتنا في أقرب نقطة للعودة إلى الانتظام المالي، وهذا ما سيمهّد لخروج البلاد من كابوس الانهيار الذي صنّفه البنك الدولي كأحد أكبر ثلاث انهيارات اقتصادية في التاريخ الحديث".
وأوضح أنّ "مشروع قانون الفجوة الماليّة بات بحوزة البرلمان، ونحن لسنا منفتحين على نقاشه فحسب بل على أية تعديلات قد تسمح بتحسينه وتطويره".
وأشار إلى أنّه "ليس من مصلحتنا بأيّ صورة من الصور ولن نقبل بأن ينجر لبنان إلى مغامرة أو حرب جديدة، وأملنا بأن يتمتّع الجميع في هذا الشهر الفضيل بالعقل والعقلانيّة والحكمة والوطنيّة، فتعلوا عندهم مصلحة لبنان فوق أي حساب آخر".
وتابع: "من البديهي أن عمر الحكومة سينتهي مع إنجاز الاستحقاق الانتخابي، وما أنجزناه قد لا يلبي كل طموحاتنا، ولكن ما يهمنا هو أنّ نكون قد وضعنا البلاد على طريق إعادة بناء الدولة ومؤسساتها واستعادة ثقة المواطن بها، وأملنا أن نكون قد نجحنا بعكس مسار الانهيار وفتحنا آفاقاً جديدة أمام شبابنا".
في سياق منفصل، صدر عن وزير الدفاع الوطني ميشال منسى البيان التالي:"
"تزايدت في الآونة الأخيرة أخبار وروايات وكتابات عن القاعدة الجوية العسكرية في منطقة حامات في قضاء البترون في محافظة لبنان الشمالي. البعض في إطار التساؤلات والاستفهامات، والبعض في مجال الاجتهادات والسيناريوهات، والبعض في نطاق الربط بالتطورات والتحركات في الإقليم والجوار.
إزاء الحاصل، توضح وزارة الدفاع الوطني إنّ قاعدة حامات هي قاعدة جوية لبنانية تابعة للقوات الجوية في الجيش اللبناني، وليس لأي جهة أخرى ضمنها أي سلطة أو صلاحية تعلو فوق القوانين والأنظمة اللبنانية.
كما أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي على هامش مشاركته في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف، سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية المكثفة تمحورت حول القضايا اللبنانية وملفاتها المطروحة على الساحة الدولية.
والتقى رجي في مقر الامم المتحدة بجنيف، نظيره اليوناني جورجوس جيرابتريتيس، وكان عرض للعلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة. وأكد رجي أن "الأوضاع في جنوب لبنان شهدت تحسنا ملموسا، باستثناء المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي"، لافتا الى "الجهود الكبيرة التي يبذلها الجيش اللبناني". وأشار الى "تعويل لبنان على مؤتمر باريس لدعم المؤسسة العسكرية وقوى الأمن الداخلي، لمساعدة القوى الامنية الشرعية في استكمال سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية".
هذا وحذرت السلطات الأسترالية، من أن النزاعات المتصاعدة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات الجوية وحدوث اضطرابات واسعة.
ووجهت "بمغادرة أفراد أسر المسؤولين الأستراليين العاملين في إسرائيل وذلك استجابة لتدهور الوضع الأمني في الشرق الأوسط".
في حين، قال مسؤول في «حزب الله» إن الحزب لن يتدخل عسكرياً إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، مع تحذيره من «خط أحمر» هو استهداف المرشد علي خامنئي.
اقليمياً، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تفاؤله عشية الجولة الثالثة المرتقبة من المحادثات مع الولايات المتحدة، معتبرا أنها قد تسهم في إنهاء حالة التوتر مع واشنطن.
وقال بزشكيان "نرى أفقا واعدا للمفاوضات"، مضيفا "نواصل هذا المسار بتوجيه من المرشد الأعلى حتى نتمكن من تجاوز حالة "اللاحرب واللاسلم".
كما هددت الفصائل المسلحة في العراق باستئناف الهجمات ضد القوات الأميركية ما لم تنسحب بشكل كامل من البلاد.
وقالت في بيان لها إن أميركا "تماطل" في إخراج قواتها ولم تفِ بكامل عهودها، كما "لم تتخذ أي إجراء حقيقي" لتنفيذ ما تبقى من الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من أرض العراق وسمائه.
دولياً، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن ادعاء روسيا بشأن الأسلحة النووية محاولة للضغط خلال محادثات السلام.