أرمينيا وأذربيجان في أجندة الدبلوماسية الأميركية
أرمينيا وأذربيجان في أجندة الدبلوماسية الأميركية
د. خالد العزّي
Wednesday, 25-Feb-2026 07:05

في بداية شهر شباط، قام نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بزيارة تاريخية إلى أرمينيا وأذربيجان، وهي الزيارة الأولى من نوعها لنائب رئيس أميركي إلى هذَين البلدَين منذ زيارة ديك تشيني إلى باكو عام 2008. خلال الزيارة، وقّع فانس عدّة اتفاقيات هامة مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذري إلهام علييف، في خطوة بارزة نحو تعزيز التواصل بين الشرق والغرب، وتوطيد الوجود الأميركي في منطقة بحر قزوين الكبرى.

تعزيز التعاون النووي والأمني مع أرمينيا في يريفان

كان أبرز محطات الزيارة توقيع اتفاقية 123 النووية بين الولايات المتحدة وأرمينيا، وهي اتفاقية تُتيح تصدير المواد والتقنيات النووية الأميركية إلى أرمينيا. وتُعتبَر هذه الاتفاقية خطوة استراتيجية نحو تعزيز التعاون طويل الأمد بين البلدَين في مجال الطاقة النووية. والهدف الرئيسي منها هو دعم أرمينيا في بناء محطة طاقة نووية جديدة لتحل مكان محطة ميتسامور القديمة التي بُنِيَت خلال الحقبة السوفياتية.

 

وفي هذا السياق، كانت أرمينيا قد تشاورت مع عدة دول مثل روسيا، الصين، فرنسا وكوريا الجنوبية حول مشروع المحطة النووية الجديدة. ومع ذلك، تُعتبَر الولايات المتحدة الآن الأوفر حظاً في تنفيذ المشروع، خصوصاً بعد تفضيل أرمينيا للمفاعل المعياري الصغير، الذي يُعدّ أكثر أماناً من الناحية الأمنية والبيئية. في ختام التوقيع على الاتفاقية، أعلن فانس عن دعم الولايات المتحدة لأرمينيا بمبلغ يصل إلى 5 مليارات دولار كصادرات أولية، بالإضافة إلى 4 مليارات دولار أخرى، لدعم طويل الأجل من خلال عقود الوقود والصيانة.

وتُعتبَر هذه الخطوة توسيعاً ملحوظاً في التعاون الأميركي الأرمني في قطاع الطاقة، ممّا يُعزِّز الأمن الإقليمي ويؤكّد التزام الولايات المتحدة بتوفير بدائل أكثر أماناً وأحدث تكنولوجياً لدول القوقاز في مجال الطاقة النووية.

 

تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع أذربيجان

بعد زيارته لأرمينيا، توجّه فانس إلى باكو للقاء علييف، فوقّع اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى تعزيز العلاقات الأميركية - الأذرية في مجالات الأمن والطاقة والتكنولوجيا. وكان التركيز على مشاريع البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، ليتعاون البلدان في تطوير القدرات التكنولوجية وتعزيز الأمن الإقليمي.

 

ومن أبرز الخطوات التي أُعلِن عنها كانت نية الولايات المتحدة تزويد أذربيجان بزوارق دورية جديدة لتأمين أراضيها في بحر قزوين، ممّا يعكس التزام واشنطن بدعم الأمن البحري الأذري وتعزيز حضورها في منطقة بحر قزوين.

 

دعم مبادرة TRIPP وتعزيز التعاون عبر بحر قزوين

كما تمّ تأكيد التزام البلدَين بمواصلة تعزيز ممر TRIPP (مسار ترامب للسلام والازدهار الدولي)، الذي يهدف إلى تعزيز التجارة والطاقة بين دول المنطقة، عبر بناء بُنية تحتية لوجستية تشمل خطوط سكك حديد وأنابيب جديدة. وتُعتبَر هذه المبادرة خطوة مهمّة نحو تعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية في منطقة بحر قزوين، ممّا يعكس اهتمام الولايات المتحدة بتوسيع القدرات اللوجستية وتعزيز الربط الاقتصادي بين هذه الدول.

 

وأشار فانس إلى أنّ هذا الممر سيُسهِم في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء في المنطقة، ممّا سيخلق بيئة اقتصادية مستدامة تعزّز السلام الدائم والاستقرار.

 

خارطة طريق للسلام والتعاون الإقليمي

خلال الزيارة، أكّد فانس على ضرورة إقامة علاقات تجارية وتعاونية داخل المنطقة، لضمان الاستقرار والسلام. وأعلن في أرمينيا: «عندما تُنشئ اقتصادات وقطاعات طاقة مترابطة، فهذا يعني أنّ هذه المنطقة ستنعم بسلام دائم». وأضاف في باكو: «التبادل الثقافي والتعاون الاقتصادي هما ما يمنع الحروب ويضمن ازدهاراً دائماً».

 

فالتركيز الأميركي على تعزيز التعاون الإقليمي والعمل المشترك من أجل خلق بيئة اقتصادية مستقرة. قد تكون هذه الصفقات بمثابة خارطة طريق لمستقبل أكثر استقراراً في منطقة بحر قزوين، عبر تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الدول.

 

التزام أميركي بتوسيع التعاون الإقليمي

تمثل زيارة فانس إلى أرمينيا وأذربيجان خطوة استراتيجية هامة لتعزيز العلاقات الأميركية مع دول جنوب القوقاز، مع التركيز على الأمن والطاقة والتكنولوجيا كعوامل أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة. وتُعتبَر هذه الزيارة دليلاً على التزام الولايات المتحدة بتوسيع التعاون الإقليمي، في ظل التحدّيات الجيوسياسية التي تواجه المنطقة. وتفتح الزيارة أبواباً جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي في المستقبل، ممّا يُعزّز الوجود الأميركي في منطقة بحر قزوين.

theme::common.loader_icon