قلقٌ عابر للدول وحرق أعصاب... واشنطن وطهران: تناقض فاقع في الأحداث!
قلقٌ عابر للدول وحرق أعصاب... واشنطن وطهران: تناقض فاقع في الأحداث!
Tuesday, 24-Feb-2026 08:40

مشهد المنطقة يعتريه قلق عابر للدول، وسط غليان رهيب في أجوائها، والأزمة المحتقنة بالحشود والأساطيل والاستعدادات والتهديدات المشتعلة المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، باتت متموضعة على ما يبدو انّه خط الزلزال، وعلى مسافة شعرة، او بالاحرى على بعدٍ لصيق بلحظة كبس الزر وإشعال الحريق.

 

وعلى الرغم من أنّ الأجواء المحيطة بهذه الازمة، ترجح خيار الضربة العسكرية، وثمة تقديرات تفيد بأنّها باتت على بعد ساعات قليلة، الّا انّ تقديرات ديبلوماسية غربية، تؤكّد أنّ احتمالات الخرق وبلوغ المفاوضات بين واشنطن وطهران تفاهمات، ما زالت ممكنة، وخصوصاً انّ الجانبين راغبان في ذلك. ولكن هذه الرغبة لا تنفي وجود افتراقات جوهرية بين واشنطن وطهران، وهو ما يفترض أن يطرح على طاولة المفاوضات، كما لا تنفي وجود نقطة ضعف جوهرية قد تتأسّس عليها عوامل تنسف المفاوضات من أساسها، وتتجلّى في أنّ الجانبين يُقرّان بما هو قائم بينهما من خلافات وتناقضات، ولكن المشكلة البالغة الحساسية حالياً هي أنّ كل طرف يرغب في أن تؤدي المفاوضات إلى بلوغ تفاهم او اتفاق يحقق هدفه ومصلحته، هنا تكمن العقدة الأساس، وستتفاقم حتماً في حال الإصرار على تجاوز اولوية بلوغ اتفاق مبني على مصالح مشتركة".

 

ويُنقل في هذا السياق عن ديبلوماسي رفيع قوله، انّ "واشنطن وطهران تشتركان في إعطاء فرصة للمفاوضات، وبذلك يعطيان إشارة بشكل غير مباشر على انّهما ما زالا يحاذران الحرب، ويفتشان عن سبيل لإنجاح المفاوضات".

 

وبحسب الديبلوماسي عينه، فإنّه يؤكّد "انّه ما زال يخالف كثيرين يفترضون انّ الضربة الأميركية لإيران باتت مسألة وقت قصير، وخصوصاً انّ ظروف الضربة لا تبدو انّها ناضجة حتى الآن، كما انّ نتائج الضربة في ما لو حصلت، وتداعياتها ومساحة امتداداتها على المستويين الإقليمي والدولي لا تبدو واضحة بدورها، وهذا من شأنه، لا اقول انّه يمنع الضربة، إذا ما كان القرار الضمني حولها متخذاً بصورة حاسمة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بل اقول انّه يؤخّرها، وتبعاً لذلك ليس في الإمكان الركون على الإطلاق لتقديرات نظرية، وحتى الآن ما زلت اعتقد انّ محاذير الحرب كبيرة جداً، واعتقد أنّ الاطراف ستجد نفسها مضطرة للعمل على تجنّبها" 

 

اللافت في سياق الأزمة المشتعلة بين واشنطن وطهران هو التناقض الفاقع في الأحداث، والذي تبدّى في الايام الاخيرة في الإعلان عن إيجابيات انتهت اليها الجولة الثانية من المفاوضات بينهما في جنيف، ثم ما لبث الامر ان تحوّل إلى ضفة اخرى تجاوزت ما حُكي عن إيجابيات، وارتفع فيها سقف التهديد إلى مستويات شديدة الخطورة، بدت معها الامور وكأنّ الضربة الأميركية ستحصل نهاية الاسبوع الماضي، او بداية الاسبوع الجاري، ثم في ظل هذا التوتر والاستعدادات الحربية جرى الإعلان فجأة عن جولة ثالثة من المفاوضات بين واشنطن وطهران في جنيف الاسبوع الجاري.

 

ورداً على سؤال قال الديبلوماسي: "المفاوضات حاجة لكل الاطراف، وانا من المقتنعين بأنّ كثيراً مما يُقال في الإعلام والشبكات والقنوات ومواقع التواصل، يُقال نقيضه في الكواليس والغرف المغلقة، وهذا هو الحال بين الأميركيين والإيرانيين. ولذلك المفاوضات هي الحَكَم بين الجانبين، وليست محكومة بسقف زمني، ليس في الإمكان تحديده، وخصوصاً انّه معروف عن كليهما انّهما محترفان في فن المماطلة والتمييع وحرق الأعصاب".

 

على انّ ما ينبغي لحظه في هذه الأجواء، هو الضخ الإسرائيلي المتواصل حول حتمية الضربة الأميركية لإيران، حيث تلاقت تقديرات الصحافة العبرية على انّ الضربة حاصلة حتماً خلال هذا الاسبوع، حيث بتنا على اعتاب هجوم على إيران، وخصوصاً انّ فرص نجاح المفاوضات ضئيلة جداً. وما يبعث على خيبة الامل هو أنّ مبعوثي ترامب لا يتحدثون عن الصواريخ الباليستية ولا عن الأذرع الإيرانية في المنطقة. فيما ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية انّه "سيتمّ توقيع "اتفاق إطار بين طهران وواشنطن، يتضمن: خفض مستوى التخصيب، نقل رمزي لجزء من المواد النووية، وآلية رقابية تبدو لافتة للنظر لكنها تفتقر إلى ضمانات تنفيذ حقيقية. عراقجي سيصافح ويتكوف، وسيعلن ترامب أنّه حقق ما لم يتمكّن أوباما من تحقيقه قط، فيما ستعلن إيران أنّها لم تتنازل عن شيء، وكلا الطرفين سيكون صادقًا في ادعائه".

theme::common.loader_icon