سفيرة لبنان في روما من مجلس الشيوخ: دعم إيطاليا للجيش يضمن بقاء مسؤولية الأمن بيد المؤسسات الشرعية للدولة
سفيرة لبنان في روما من مجلس الشيوخ: دعم إيطاليا للجيش يضمن بقاء مسؤولية الأمن بيد المؤسسات الشرعية للدولة
Monday, 23-Feb-2026 16:50

حلت سفيرة لبنان في ايطاليا كارلا جزار ضيفة على مجلس الشيوخ الايطالي بدعوة من رئيسة لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في المجلس ستيفانيا كراكسي، في لقاء تضامني مع لبنان نظمته "الوكالة الوطنية للاعلام" ووكالة "نوفا" الايطالية.

 

شارك في اللقاء عضو لجنة العلاقات الدولية انريكو بورغي ومندوب "الوكالة الوطنية" في روما الزميل طلال خريس الذي حصل من مدير وكالة "نوفا" على شهادة تقديرية .

 

 

 

كراكسي 

 

وشددت كراكسي على "متانة العلاقة بين ايطاليا ولبنان"، لافتة الى أن بلادها "تعتبر لبنان بلدا صديقا وموقعا استراتيجيا لجهة الامن والاستقرار". وقالت: "القوة العسكرية الفنية ستبقى في لبنان للاستمرار في دعم الجيش اللبناني، وسنواصل دعمنا بعد انسحاب اليونيفيل، لأننا نؤمن بضرورة تعزيز وجود الجيش اللبناني كضمانة للاستقرار. ونعتقد أن الرئيس جوزاف عون هو الشخص المناسب لضمان الاستقرار والتوازن في تلك المنطقة الحساسة من الشرق الأوسط. لذلك، سنواصل دعمه، بما في ذلك من خلال وجودنا العسكري، لتدريب الجيش على بسط سيادته على جميع الاراضي اللبنانية".

 

وأكدت أن "تعزيز الجيش اللبناني هو ضمانة للاستقرار".

 

 

 

بورغي 

 

من جهته، أكد بورغي أن"بسط سلطة الدولة اللبنانية هي المقدمة الاولى لتحقيق بلد ديموقراطي وسيادي".

 

 

 

"نوفا"

 

ورأى مدير وكالة "نوفا" أن "التعاون بين وكالة نوفا والوكالة الوطنية للاعلام اساسي، ويسلط الضوء على امور حيوية تعزز العلاقة بين البلدين".

 

 

 

خريس 

 

بدوره، ذكر خريس بما تقوم به ايطاليا من "مشاريع انمائية تقرب الشعبين اللبناني والايطالي"، وقال: "لبنان وايطاليا بلدان بقلب واحد".

 

وشكر وكالة "نوفا" التي كانت "اول من وقف مع الزملاء في الوكالة الوطنية، وعلى الهبة التي يريدون تقديمها لزملائهم في لبنان".

 

 

 

جزار 

 

أما سفيرة لبنان في ايطاليا فشكرت كراكسي على "تعاطفها الشخصي واهتمامها والتزامها تجاه لبنان". وقالت: "لقد أظهرت السناتور كراكسي، مع مرور الوقت، فهما حقيقيا لتعقيدات لبنان ولأهميته الاستراتيجية في البحر المتوسط. وكان انخراطها دائما ثابتا ومتسقا وقائما على المبادئ. وإن قيادتها للجنة الشؤون الخارجية والدفاع تعكس إيمانا بأن الدبلوماسية البرلمانية يمكن أن تعزز الشراكات الدولية بشكل ملموس".

 

اضافت: "يشرفني بشكل خاص أن هذه الدعوة هي الأولى من نوعها لسفير لبناني لمخاطبة هذه اللجنة الموقرة في مجلس الشيوخ الإيطالي، وهذا يشكل علامة ثقة وجدية في حوارنا الثنائي، وهو أمر أقدره عميقا".

 

وتابعت: "إن عنوان اجتماعنا "من أجل لبنان ديمقراطي وسيد"، ليس شعارا بل هو هدف وطني ملح، خصوصا أن السيادة والديمقراطية لا تنفصلان. فلا يمكن للدولة أن تكون ذات سيادة من دون مؤسسات فاعلة، ولا يمكن للمؤسسات أن تعمل من دون شرعية. أما الديمقراطية فلا يمكنها الاستمرار إذا لم تضمن الكرامة الإنسانية والفرص لمواطنيها. ولبنان ملتزم بعمق بهذا المسار، وهو بالنسبة له مسار وجودي".

 

وقالت: "لقد عبر رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون بوضوح عن هذا الالتزام في خطاب القسم، ثم جرى تأكيده في البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الحالية. وقد ترجم ذلك عمليا عبر إصلاحات مؤسساتية عميقة تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، إضافة إلى مبادرات تشريعية لضمان استقلال القضاء، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، واعتماد التوظيف على أساس الكفاءة".

 

اضافت: "إن العلاقة اللبنانية - الإيطالية تتجاوز الإطار الدبلوماسي، فهي تقوم على انخراط ملموس ومسؤولية مشتركة ورؤية طويلة الأمد، وتشمل معظم مجالات الحياة: الثقافية والتربوية والأمنية وغيرها. لقد وقفت إيطاليا إلى جانب لبنان في أوقات الاستقرار كما في أوقات الأزمات. وكان دعمها دائما سياسيا وإنسانيا ومؤسساتيا، وفوق كل ذلك استراتيجيا. ومن أبرز ركائز هذه العلاقة التعاون الأمني. فإيطاليا لم تكتف بالمشاركة في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، بل لعبت دورا قياديا فيها. وعلى مدى سنوات، كانت من بين أكبر المساهمين وأكثرهم احتراما. وقد تميزت قيادة الضباط الإيطاليين بالمهنية والتوازن والفهم العميق لحساسية واقع الجنوب اللبناني".

 

 

 

وتابعت: "لقد أسهم حضورهم بشكل حاسم في الحفاظ على الهدوء على طول الخط الأزرق، ومنع التصعيد، وتعزيز إطار القرارات الدولية. لكن دور اليونيفيل لم يقتصر على البعد العسكري، بل كان له بعد إنساني عميق. فعلى مدى ما يقارب عقدين، لم يقتصر وجودها على ردع النزاعات، بل أسهم في بناء الثقة مع المجتمعات المحلية. ففي قرى الجنوب اللبناني، دعمت الوحدات الإيطالية البلديات، وتواصلت مع المدارس والعائلات، وساهمت في مبادرات إنمائية، وقدمت حضورا مطمئنا في أوقات التوتر. وقد ساعد هذا التفاعل اليومي في منع الحوادث من التصاعد، ومكن العائلات من فلاحة أراضيها وتعليم أبنائها والعيش بقدر من الاستقرار رغم الاضطرابات الإقليمية".

 

 

 

وقالت: "باختصار، جسدت قيادة إيطاليا ضمن اليونيفيل حزما في تنفيذ المهمة وحساسية في الحضور. وبالتوازي مع هذا الدور، أظهرت إيطاليا دعما ثابتا للجيش اللبناني الذي يشكل ركيزة أساسية لوحدة لبنان الوطنية ورمزا لسلطة الدولة. وقد عمل حفظة السلام الإيطاليون مع الجيش اللبناني كشركاء حقيقيين في الاستقرار. ومن خلال التدريب والتجهيز والتعاون والانخراط المستمر، ساهمت إيطاليا في تعزيز هذه المؤسسة في فترة شهدت ضغوطا وطنية استثنائية".

 

 

 

اضافت: "من هنا، فإن دعم إيطاليا للجيش اللبناني يعني تعزيز سيادة لبنان وضمان أن تبقى مسؤولية الأمن في يد المؤسسات الشرعية للدولة. لذلك يعبر لبنان عن امتنانه العميق لهذه الشراكة. واليوم، يذهب التزام إيطاليا إلى أبعد من ذلك. فكما أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، ستواصل إيطاليا إبقاء قواتها في لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في 31 كانون الأول 2026. إن هذا الانتقال لا يعكس تبعية، بل يهدف إلى ترسيخ سيادة لبنان والحفاظ على السلام وضمان عدم التراجع عن المكاسب المتحققة خلال عقود. فالثقة والاستقرار اللذان رسختهما اليونيفيل لن يضيعا، ويمكن للبنان أن يخطط بثقة للمستقبل عبر تعزيز سيادته تدريجيا وتولي المسؤولية الكاملة عن أمن الجنوب".

 

 

 

وتابعت: "أما البعد الآخر المهم في العلاقة اللبنانية - الإيطالية فهو البعد المتوسطي، فالبحر المتوسط ليس حدا فاصلا بل مسؤولية مشتركة وهوية مشتركة، ومساحة للحوار والتبادل والمصير المشترك. وتعكس هذه الشراكة حقيقة بسيطة: استقرار لبنان يسهم في استقرار المتوسط، واستقرار المتوسط غير قابل للتجزئة. فقضايا مثل الهجرة وأمن الطاقة والاستقرار البحري والتوترات الإقليمية تربط مصائرنا ببعضها. إن لبنانا مستقرا وذا سيادة يسهم في الاعتدال الإقليمي وفي توازن المتوسط، وهذا هو بالضبط الموقف الذي تتبناه إيطاليا".

 

 

 

وختمت: "إن قيادة السناتورة ستيفانيا كراكسي واهتمامها المستمر بلبنان يوجهان رسالة واضحة مفادها أن إيطاليا تعتبر لبنان شريكا استراتيجيا في المتوسط. وهذه المبادرة -فتح مجلس الشيوخ للتفكير في ديمقراطية لبنان وسيادته- تعكس رؤية وشجاعة، لبنان ديمقراطي يعزز المتوسط، لبنان سيد يعزز الاستقرار الإقليمي، وشراكة قوية بين بيروت وروما تعزز بلدينا معا. لبنان يؤ

من بسيادته وبديمقراطيته ويعتز بصداقته العميقة مع إيطاليا".

 

 

 

theme::common.loader_icon